القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة-صداقة قديمة جمعتنا مع الاعلامي الرياضي ورجل المجتمع المقدسي احمد عبد القادر البخاري "ابو حسام" ، كانت بداياتها جريدتي الفجر والاسبوع الجديد حيث كنا نلتقي مرارا وتكرارا بهذا الشاب المقدسي الاسمر الذي يتمتع بروح ايجابية وحلوة ويمتلك فائضا من الاخبار والمعلومات ومعرفة واسعة بأسرار البلد حتى اننا نظن انه الشخص الأول الذي كنا "نوتوت " عليه بأنه "مغرفة البلد" قبل ان نتعرف على عدد من " المغارف" الأخرين لاحقا، من بينهم المرحوم داود مصطفى الملقب "بالسنيور" وحديثا الوجيه المقدسي ماجد الحسيني ابو الحيدر .
في حضرته البهية ..
فالجلوس إلى حضرة البخاري حيث نداعبه احيانا "بالبخارست" وهو القادم من بخارى وسمرقند وبلاد وسهول وسهوب قرغيزستان الفسيحة واوزبكستان العظيمة بلاد الشجاعة والفروسية إلى قدس الأقداس ، فيه متعة وتشويق وهو يستعرض ملكة ذاكرته الخصبة ومعرفته بأسماء العائلات والأقارب والانساب والاحساب والاصهار من عائلات القدس والكثير الكثير من الاشخاص الذين يمرون بلا عداد في قاموسه السحري إلى جانب اطلاعه على كمشة من الاسرار ومعرفة بالعلاقات الداخلية لكثير من العائلات والمؤسسات والتجمعات بحيث من الصعب أن يفلت اي شيء ذا بال من تحت راداره الرهيب ..؟!
الرياضة عشقه وعالمه..
وفيما يخص بصمته الرياضية العالية من جراء إدارته لمؤسسة خطوات ولموقع بال سبورت الذي تحول إلى بارومتر لقياس الواقع والمشهد الرياضي الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة، لدرجة اطلق عليه الرياضي والسباح المعروف ابراهيم الطويل لقب "خميني" الرياضة الفلسطينية ، ومن هنا انتهزنا هذا اللقب لتحويره إلى بوخارست وخومنست وكومنست وهي توصيفات من مماحكات الصاحب اللاهب عاشق المداعبات والمناغشات والقفشات حتى على نفسه ..؟!
نكهة مقدسية عريقة..
يجسد الاعلامي الرياضي والاجتماعي احمد البخاري ذهنية المقدسي المتفاعل والناشط الذي له في كل عرس قرص ويملك قدرة رهيبة على مسك العصا من المنتصف وبناء علاقات مع شخصيات متباعدة ومتعارضة في نفس الوقت ، فهو اذا كان مع " كيمو " فليس معنى ذلك انه ضد " سيمو " واذا كان مع سوسو فهو ليس ضد فوفو، حتى لو كان بينهما خلاف شديد وما صنع الحداد ، وروى البخاري لنا موقفا له مغزى، عندما ألمح له أحد مدربي رياضات الدفاع عن النفس ذات سنة بعيدة ، طالبا منه ان يركز في اخباره على اطاره الرياضي الخاص ، " ومرحبابك " او " مرحباب لحتك " ، كما أشار ، الا ان ابو حسام اجابه بود ودبلوماسية ولكن بحزم ان منبره الرياضي ملك للجميع ومفتوح لكل الرياضيين وانه لا يستطيع أن يكون غير ذلك، فادرك الرياضيون ان هذا هو الإعلام الرياضي المهني والموضوعي والذي يجب أن يكون كذلك وعلى مسافة واحدة من الجميع في كل زمان ومكان .
طيبة ونقاء ..
ويعتبر احمد البخاري شخصية طيوبة وخدومة ومسالمة ليس عن ضعف وإنما عن قناعة راسخة بأن الانسان هو سمعة في نهاية المطاف وانه اذا غيبه الموت لا سمح الله ولا قدٌر ، فلن تبقى الا ذكراه الحسنة والجميلة ، لذلك يجتهد باستمرار للتقرب من جميع الناس على مختلف اجناسهم ويبني جسور التواصل والمحبة ويتجنب التصادم مع الآخرين لايمانه بأن الانسان يجب ان يبقى ذكرى جميلة وان يحافظ على علاقات طيبة مع الجميع من خلال مزيد من التقارب والاحترام وليس عن طريق المبالغة او التسحيج بدون طعمة .
نبض الشارع ..
كلام كثير يمكن ان نقوله حول هذا الانسان المعجون بحب القدس وأبناء وبنات القدس وهو الذي ينقل بأمانة وموضوعية نبض الشارع الرياضي ونبض الشارع المقدسي ومن خلال جملة النشاطات المتواصلة في الميادين الرياضية والمجتمعية على مدار العام ؟ دون تحيز إلى أي فئة من الفئات ولكننا نكتفي بهذه الشذرات التي لا تغطي الا من " الجمل ذانه " كما يقال .
في الازمات يعرف الرجال.. ؟
وظهرت بعض ملامح هذه الشخصية الديناميكية في أزمة مرضه بالسرطان حيث وقف أمام هذا الزائر ثقيل الدم بكل صلابة وروح معنوية عالية حتى انتصر عليه ، وانتهز فوزه بهذه المعركة ليصدر كتيبا مفيدا بعنوان " انا والسرطان " يشرح فيه تجربته الصعبة بروح وثابة وأمل وإيمان لكي يواجه كل من يتعرض لهذا الامتحان الصعب ، مصيره بشجاعة وقوة إرادة حتى يخرج من هذه الازمة معافى وقادرا على مواصلة الحياة .
مثابرة ومتابعة..
احمد البخاري شخصية مثابرة متفائلة تركز في تعاملها مع الآخرين على نصف الكأس المليان ، شخصية اجتماعية من العيار الثقيل صاحبة واجب ، تبادر دائما لتفقد الآخرين ومتابعة أخبارهم ، حيث تفاجأنا بأن ابو حسام كان أول من اكتشف قيامنا بإجراء عملية القلب المفتوح رغم حرصنا على التعتيم على هذا الأمر في زمن الكورونا مما يؤكد على سمو نفس وروح هذا الانسان وعطفه وحنوه على اصدقائه وجميع معارفه لانه لا يعرف ان يكون غير ذلك .
مواقف كثيرة لا تحصى..
احمد البخاري ، جمعتني به مواقف طريفة وظريفة كثيرة لا يتسع المقام لذكرها هنا ، ولكن فيها من الحلاوة والطرافة والغرابة الشيء الكثير .
ويبقى ابو حسام البخاري صمام أمان للعمل المجتمعي القائم على التواصل الجميل وكأنه يطمح لاستعادة الزمن الجميل الذي اقتبسه ربما من الصحافة المصرية ونشره وعممه في أدبيات الرياضة الفلسطينية بدون منازع . هو عين على القدس لا تعرف الكسل او الاسترخاء ، تواصل مسيرتها اللامعة بكل فخر واعتزاز ولا تتوقف عن العطاء في مجالها مهما بلغت الظروف صعوبة وقساوة .
محليات



