الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
تبدو هجمات غلاة المستوطنين اليهود على ابناء شعبنا في قرى وبلدات الضفة الغرية، ممنهجة ومنظمة وبدعم حكومي ملموس والهدف من ذلك دفع المواطنين الى التفكير الجدي بالرحيل عن ارض الاباء والاجداد ، وهذا ليس رأيا محضا بقدر ما هو تحليل ملموس لواقع ملوس .
لكن باعتقادي ان هذا التفكير الاستيطاني الكولنيالي عقيم جدا . فقد كانت غزة حتى الأمس القريب نموذجا صارخا في افشال مخطط التهجير او حتى قرار التهجير الذي اعلن عنه نتنياهو بكل وضوح وصراحة هو واركان حكومته في خضم حرب الإبادة الطاحنة التي خلفت نحو 600 الف ضحية بين شهيد وجريح ومصاب ومفقود . وقد استطاع اهل غزة بصمودهم الاسطوري افشال هذا المخطط وتحطيم أمال الحركة الصهيونية بالاستيلاء على ما تبقى من فلسطين " غزة والضفة والقدس" ، وظل الغزيون ثابتون على الارض مع ان كل اسباب الرحيل اجتمعت عليهم ولكن حبهم لغزة وانتمائهم للوطن الاكبر فلسطين كان الدافع الاقوى للتشبث بالارض والموت على ترابها وضرب المشروع الاحتلالي الاستعماري في مقتل .
وكان نتنياهو والرئيس الامريكي ترامب ومن قبله بايدن وكل اركان اوروبا المتآمرة التي تعاطفت مع اسرائيل وتبنت روايتها الكاذبة قد ايدت فكرة التهجير ووعدت بجعل غزة سنغافورة جديدة او ريفيرا او ما شاكلهما من احلام باتت في مهب الريح بعد ان اثبت ابناء غزة ان الحفاظ على الارض ثمنه الدم .. وقد كان ذلك ولكن لا ضير ففلسطين تستحق .
هذا السيناريو يعاد تكراره في الضفة الغربية بعد ان سكتت اصوات المدافع في غزة وتوقفت السماء عن اسقاط القنابل والصواريخ ، لكن المأساة الانسانية مازالت وستبقى ماثلة الى أبد الآبدين فما جرى في غزة لا يمكن ان يغتفر او ان يتم نسيانه من الذاكرة الفردية والجمعية . ولكن السؤال المطروح : هل ستنجح اسرائيل في مخططها الرامي الى تهجير الضفة الغربية بعد ان اتبعت سياسات تهجيرية مخيفة في القدس. وهنا نؤكد انها فشلت ايضا فشلا ذريعا في تحقيق ذلك، حيث مازالت القدس تحيا بأهلها المرابطين في الاقصى والقيامة وفي ازقة وشوارع وحواري البلدة القديمة رغم كثافة الاستيطان وعمليات هدم المنازل اليومية واقتحامات المسجد المبارك وفرض الضرائب المرهقة والتنكيل اليومي وما الى ذلك من ممارسات واضحة للجميع ذكرها يطول في هذا المقام .
ان انفلات المستوطنين من عقالهم ماكان ليحدث لولا الدعم الحكومي الاسرائيلي الرسمي فهم الذراع التنفيذية في الضفة لهذه الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ اسرائيل ، لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي. فاذا نظرنا الى اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام الحالي فنجدها بالمئات ولكن في موسم الزيتون المستمر ، ارتفعت وتيرتها بشكل غير مسبوق الى حد انه لا يمر يوم بدون ضحايا لهذه الاعتداءات سواء كانوا شجرا ام بشرا . وما يستفز الصخر وليس الانسان فقط ، ان تجد ولدا مستوطنا قميئا بعمر 14 الى 16 عاما وهو يقود " شلة من الزعران" ويهاجمون المزارعين على حين غرة ويهاجمونهم بالعصي والادوات الحادة والحجارة وقبل ذلك بالسلاح الذي لا يملكه الفلسطيني للدفاع عن نفسه . وهنا تقع الكارثة في المقاربة .. مزارع اعزل مقابل مجموعة من زعران المستوطنين المسلحين والمحميين من قوات جيش الاحتلال التي تكون على أهبة الاستعداد لاطلاق النار بهدف القتل بحجة ان حياة المستوطنين تتعرض للخطر ؟
انها معادلة غريبة : مستوطن مدجج بكل أدوات القتل والبطش يهاجم مزراعين عزل وتدعي ماكينة الاحتلال الاعلامية انهم يتعرضون للخطر !!! اي عهر اعلامي هذا الذي يقلب الباطل الى حق ويحول الحق الى باطل !!
اننا نحن اصحاب الارض الشرعيين واصحاب الحق الثابت بهذا الوطن الذي نحن فيه منذ الاف السنين وما روايتهم الفلكلورية في توراتهم المزعومة الا محض كذب وتضليل لم يعد ينطلي على العالم الذي يأتي الى فلسطين عبر وفود تضامنية لم تسلم من الاعتداء عليها من قبل سوائب المستوطنين .
نعم نحن بحاجة ماسة الى حماية دولية جدية في ضوء تهديد المستوطنين اليومي لحياة ابناء شعبنا في كافة القرى والبلدات وخاصة في شمال ووسط الضفة . فقبل ايام كانت مأساة عائلة الدوابشة من نابلس ستتكرر في احدى قرى رام الله بعد ان احرق غلاة المستوطنين بيتا مأهولا بالسكان الآمنين . ولولا العناية الالهية لوقعت كارثة حقيقية استدعت ان تعتذر عنها اسرائيل منافقة وتزعم كعادتها ان الفاعلين مختلون عقليا !!!
ايها العالم الرسمي استيقظ من صمتك القاتل وعليك ان تتحرك فورا لردع هؤلاء العابثين بأرواح الناس الابرياء في فلسطين المحتلة واذا لم يتم التحرك سريعا ، فإن الامور حتما ستنفلت من عقالها وحينئذ ستجد اسرائيل الذريعة الكافية للانقضاض على شعبنا في الضفة على غرار ما جرى في قطاع غزة وتتكرر المقتلة التي دمها مازال حارا ولم يجف بعد .
في الختام اريد الاشارة الى معطيات اوردتها صحيفة "هآرتس" العبرية، كشفت فيها عن ارتفاع حاد في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط تقاعس متعمد من الشرطة والشاباك، أدت لإصابة 174 فلسطينيا منذ بداية العام الجاري .
وقالت الصحيفة أن بيانات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أظهرت ارتفاعا كبيرا بهجمات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في عام 2025 ، وأشارت إلى أن الجيش وثق 704 اعتداءات للمستوطنين حتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مقارنة بـ675 اعتداء خلال عام 2024 بأكمله، بمعدل ما يقارب 70 هجوما شهريا.
وأوضحت أن الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام الشاباك لم يتحركا لمواجهة هذه الاعتداءات بسبب ضغوط وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست.
......... " وشهد شاهد من أهله "



