الكاتب : شلومو معوز
إيران تواصل التعاظم، وبغضّ النظر عن الخطط الإسرائيلية لمنع تسلّحها، يتعيّن على قطاع الطاقة الانتقال إلى حالة طوارئ واستعداد للصمود. إن إقامة محطات كهرباء صغيرة موزّعة في أنحاء الدولة قد تشكّل جوابًا مناسبًا – ولا سيما في ظل الحاجة المتزايدة إلى طاقة متاحة ومستقرة.
التهديد الإيراني الجديد يقوم على إعادة تأهيل متسارعة للمخزون الديناميكي من الصواريخ الباليستية، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية، وزيادة وتيرة الإنتاج السنوي إلى نحو 3,000 صاروخ، وتطوير صواريخ تعمل بالوقود الصلب تتيح الإطلاق السريع، وتحسين قدرات الدقة والهجوم المدمج بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ولهذا السبب تحديدًا توجّه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث سيلتقي الرئيس دونالد ترامب ويطرح فرضية جديدة مفادها أنه رغم تحييد التهديد النووي – في هذه المرحلة – من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، فإن إيران تُظهر جاهزية أعلى لتدمير إسرائيل عبر قدرات هجوم مركّبة، وهي تبني على عجل منظومات هجومية، وتتدرّب وتُطلق تهديدات حازمة، ما يفرض على إسرائيل الاستعداد لتهديد متجدد وأكثر تطورًا.
التهديد موجّه أساسًا إلى البنى التحتية المدنية والمنظومات العسكرية، وفي ما سأعرضه هنا سأركّز خصوصًا على ضرورة حماية وتوزيع قدرات إنتاج الطاقة في إسرائيل، وهي قدرات حيوية لأي نشاط اقتصادي وعسكري وبالطبع جيوسياسي، إن أردنا البقاء.
في الربع الثالث من عام 2025، بلغت نسبة تسليمات المركبات الكهربائية 28% من إجمالي المركبات. وبحلول نهاية عام 2030 يُتوقع أن تسير على طرقات إسرائيل 1.3 مليون مركبة كهربائية. ووفق وزارة الطاقة، فإن 90% من المركبات التي ستدخل السوق في عام 2030 ستكون كهربائية. هذه المركبات ستستهلك نحو 6% من مجمل الطلب على الكهرباء، كما سيزداد عدد محطات الشحن عشرة أضعاف مقارنة بحجمها الحالي.
من المحتمل جدًا أن تزداد شهية وزارة المالية لفرض ضرائب على المركبات الكهربائية، التي فُرضت عليها مطلع هذا العام ضريبة شراء مرتفعة بنسبة 45%، ما قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة دخول المركبات الكهربائية إلى إسرائيل. كما أن سوق السيارات الكهربائية المستعملة لا يضمن عائدًا مناسبًا للبائع، ولا يزال غير متطور كما هو الحال في سوق سيارات البنزين والديزل، وهو عامل إضافي قد يساهم في إبطاء انتشار المركبات الكهربائية.
الطلب المتزايد على الكهرباء – سواء بسبب دخول المركبات الكهربائية، أو استمرار تطوير شبكة السكك الحديدية الكهربائية، أو الاستهلاك المتزايد للأسر التي ترفع مستوى معيشتها، أو توسّع الصناعة ولا سيما الصناعة العسكرية، إضافة إلى احتياجات أجهزة الأمن – سيتفاقم أكثر مع ازدياد بناء مزارع خوادم ضخمة في إسرائيل. مثال على ذلك استثمار شركة إنفيديا، التي أعلنت عن إقامة أكبر مزرعة خوادم في إسرائيل خلال بضع سنوات. يضاف إلى ذلك الاحتياجات الخاصة لمزارع خوادم تخصّ المؤسسة الأمنية وهيئات عامة أخرى لم تعد قادرة على الاعتماد على خوادم خارج إسرائيل. كما أن “السُحب” التابعة لمايكروسوفت وأمازون وغوغل تتعرض لضغوط وانتقادات من خصوم إسرائيل في الولايات المتحدة والعالم، وحتى إن لم تستجب هذه الشركات حاليًا، فلا أحد يعلم ما الذي سيحدث مستقبلًا.
على أي حال، فإن انتشار الذكاء الاصطناعي سيزيد الطلب المستمر على الكهرباء، ما سيرفع أسعار الكهرباء في الصفقات بين المنتجين الخاصين والمستهلكين الكبار، ضمن اتفاقات خارج رقابة هيئة الكهرباء. على سبيل المثال، وقّعت شركة المياه الوطنية “ميكوروت”، التي تستهلك نحو 4% من الطاقة في إسرائيل، اتفاقًا هذا العام لتزويدها بالكهرباء من شركة “دوراد” بقيمة 1.3 مليار شيكل. ولا غرابة في أن ترتفع أسعار أسهم منتجي الكهرباء الخاصين في إسرائيل، لا سيما أن بعضهم يعمل أيضًا في الخارج.
سعر الكهرباء في إسرائيل منخفض جدًا مقارنة بأوروبا. ووفق وزارة الطاقة، يبلغ السعر في إسرائيل 0.13 يورو للكيلوواط/ساعة، أي نصف السعر في أوروبا، حيث تُفرض ضريبة قيمة مضافة كما في إسرائيل، إضافة إلى ضريبة كربون تأمل شعبة الميزانيات إدخالها هذا العام ضمن مشروع ميزانية 2026 في إطار قانون التسويات.
تخطط هيئة الكهرباء للسماح بإقامة ثماني محطات كهرباء جديدة في السنوات القريبة لتلبية الطلب المتزايد. ومن المخطط أن تُقام هذه المحطات، من بين أماكن أخرى، في مطار بن غوريون، وغان شورك، وتسور ناتان، ورأس العين، إضافة إلى محطتين في يهودا والسامرة لتخفيف العبء عن القدس. برأيي، ولمواجهة التهديد الإيراني اليوم، وتهديدات أعداء آخرين في المستقبل، كان ينبغي إضافة محطات كهرباء صغيرة قرب كل قاعدة عسكرية كبرى، بما في ذلك قواعد سلاحي الجو والبحرية، وفي المستشفيات المركزية، وبشكل عام في كل منطقة تضم بنية تحتية حيوية.
في الولايات المتحدة توجد محطات كهرباء صغيرة تُعرف باسم Mini Grids، توفر أقل من 1,000 ميغاواط. في إسرائيل يمكن الاكتفاء بمحطات بقدرة 600 ميغاواط، كما هو الحال في محطة ألون تابور. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه رغم إقامة محطات كهرباء كبيرة وذات كفاءة عالية حتى اليوم، فإن الحاجة تفرض الآن الانتقال أيضًا إلى بناء محطات أصغر بقدرات أقل. محطات صغيرة وموزعة في أنحاء البلاد، قريبة من مراكز الاستهلاك وبعيدة عن بعضها البعض، تشكّل شبكة أمان في مواجهة أي ضربة قد تستهدف البنى التحتية الحيوية نتيجة تسليح إيران بصواريخ دقيقة.
من المؤكد أن هذا سيكون أحد المواضيع التي سيطرحها رئيس الحكومة في لقائه مع الرئيس الأميركي في فلوريدا. وقد آن الأوان لأن تغيّر هيئة الكهرباء نهجها، وأن تُحدث الحكومة ووزارة الطاقة تغييرًا في طريقة التفكير، في ظل تهديد لم تعرفه إسرائيل من قبل.
قائمة محطات الكهرباء الكبرى القائمة وقدراتها:
– أوروت رابين في الخضيرة (شركة الكهرباء): 2,600 ميغاواط، تعمل بالفحم والغاز وستتحول تدريجيًا إلى الغاز.
– روتنبرغ في أشكلون (شركة الكهرباء): فحم وغاز – 2,250 ميغاواط.
– إشكول (سابقًا شركة الكهرباء، مباعة لشركة إشكول إنرجيز): 1,700 ميغاواط.
– حاغيت (وادي ملك): 1,400 ميغاواط.
– غيزر (شركة الكهرباء): 1,340 ميغاواط.
– رامات حوفاف (محطة خاصة): 1,130 ميغاواط.
– داليا في تسفيت: 900 ميغاواط (مرشحة للتضاعف).
– دوراد في أشكلون: 840 ميغاواط.
– ألون تابور: 600 ميغاواط.
من المهم الحفاظ على تنوّع مصادر إنتاج الكهرباء، بما في ذلك الغاز (71% حاليًا)، والفحم (14%) رغم كونه أكثر تلويثًا، والطاقة المتجددة التي ارتفعت حصتها إلى 14%. سبب الإبقاء على جزء من الإنتاج بالفحم هو أن منصات الغاز نفسها قد تكون أهدافًا لإيران أو لحزب الله وربما لاحقًا لتركيا. وقد شهدت الحرب الأخيرة بالفعل فترات قصيرة من وقف ضخ الغاز لأسباب أمنية.
المحطات الكبيرة توفّر كهرباء متواصلة لملايين المستهلكين، لكنها مكلفة، وتعطّلها قد يؤدي إلى شلل واسع النطاق. أما المحطات الصغيرة فتشغل مساحة أقل، وتوفّر كهرباء فورية في حالات الطوارئ، ويمكن أن تعتمد أيضًا على الطاقة الشمسية والرياح. ورغم أن إدارتها قد تكون أعقد وأكثر كلفة صيانة، إلا أنها أقل عرضة للشلل الشامل.
اليوم، وفي ظل التهديد الحقيقي من إيران، يمكن لمحطات كهرباء صغيرة بقدرات أقل أن ترجّح الكفة لصالحنا. استخدام الطاقة الشمسية سيقلل التلوث، والحكومة قررت في 4 أيار/مايو 2023 تعزيز تنوّع منتجي الطاقة وإدخال السلطات المحلية إلى هذا المجال.
ابتداءً من كانون الأول/ديسمبر 2025، سيُفرض تركيب ألواح شمسية في البناء الجديد في إسرائيل، بهدف زيادة إنتاج الطاقة المتجددة. هذه الخطوة جاءت في وقتها، وتتيح توزيع إنتاج الكهرباء في أنحاء البلاد بتكلفة معقولة.
لا يُعرف بعد ما ستسفر عنه المحادثات مع الأميركيين بشأن التهديد الباليستي الإيراني، خاصة في ظل مطالبة الإدارة الأميركية بالانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. لكن على إسرائيل ألا تنتظر: يجب الانتقال فورًا إلى اقتصاد طوارئ على صعيد الطاقة، وضمان إمداد كهربائي متواصل حتى في حال تعرّض البنية التحتية لضربة.
إسرائيل تعتمد على نفسها بالكامل في إنتاج الكهرباء، دون ربط بدول مجاورة كما في أوروبا أو أميركا الشمالية، ما يجعلها هشّة طاقويًا. حتى أوكرانيا، التي تخوض حربًا منذ قرابة أربع سنوات، مرتبطة ومتزامنة مع شبكة الكهرباء الأوروبية. لعلّ الأيام المقبلة تكون أفضل.
* معاريف