الكاتبة : كريستين حنا نصر
بعد فشل المفاوضات الأخيرة بين أمريكا و ايران التي عقدت في الباكستان مرفقة بهدنة هشة لوقف حرب المسيرات و الصواريخ و بالطبع حرب التصريحات و التهديدات مستمرة بينهما ، الموضوع الأبرز في هذا الصراع هو اغلاق مضيق هرمز من الطرف الإيراني قبل المفاوضات الأخيرة في باكستان حيث سمحت ايران فقط لحلفائها بالمرور من مضيق هرمز و خصوصاً الصين التي تعد الشريك الأساس للجمهورية الإسلامية الإيرانية و الصين تحصل على 90% من احتياجها للنفط من ايران مقابل دعم عسكري و اقتصادي لإيران في ظل العقوبات المفروضة عليها اقتصادياً .
الصين في المحصلة تدعم ايران عسكرياً بطريقة غير مباشرة أي الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط و المليشيات التابعة لها ، الحوثيين في اليمن و حزب الله في سوريا الأسد سابقاً و العراق و لبنان . يذكر ان احدى اهداف الحرب الامريكية على ايران هو كبح جماح قوى اذرع ايران في الشرق العربي حيث تشهد حالياً ضربات متبادلة على المليشيات المدعومة ايرانياً أي حزب الله في لبنان و العراق .
في مضيق هرمز رغم اغلاق ايران المضيق ، لكن السفن الصينية استمرت بالدخول و الخروج عبر المضيق ، اذ يوجد لديهما اتفاقيات تجارية مشتركة بينالبلدين ، و اكدت الصين انها ملتزمة و الى اليوم بهذه الاتفاقيات و تجزم انها لها الحق بالمرور دون تدخل احد في شؤونها و ان أمريكا حتماً لا يحق لها اغلاق مضيق هرمز الذي يحد الأراضي الإيرانية . وهنا بات واضحاً ان الصراع هو ليس بين ايران و أمريكا لكن بدأ بالتحويل الى صراع أوسع مع حلفاء ايران ، الصين و روسيا في هذه المرحلة المعقدة من الحرب الحالية و تحديداً إشكالية مضيق هرمز التي تتصادم مع مصالح الصين تحديداً و اتفاقيتها و تحالفها الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا تعد ايضاً حليفا قويا لإيران و الأخص تزويد ايران روسيا بالدرونز في الحرب مع أوكرانيا ، حيث تصف الخارجية الروسية الوضع الحالي انه اعتداء سافر من أمريكا على ايران في هذه الحرب ، وقلق روسيا ان الوضع الحالي ينذر بتبعيات و استمرار تفاقم الأوضاع ، وتطالب روسيا بالسعي الى وقف هذه الحرب وحل الوضع الراهن دبلوماسياً بين الاطراف المعنية .
وتوصف روسيا ان الضربات العسكرية الامريكية و استمرارها أصبحت عامل قلق كونها هي من شنت الحرب الأخيرة على ايران اولاً و الذي يعد السبب الأساس من طرف ايران لإغلاق مضيق هرمز كردة فعل وفي ذات السياق تدعو روسيا لعدم استمرار هذه الحرب وتفاقمها و لتفادي تبعياتها على الاقتصاد العالمي . وتؤكد روسيا انه يجب ان يبقي مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة العالمية دون اخذ أي طرف مع ايران ، كون ان هذا المضيق يجب ان يبقى مفتوحاً . وتؤكد روسيا انه حتماً يجب عاجلاً حل الخلاف دبلوماسياً بأسرع وقت بين ايران و أمريكا و السعي لحسم الصراع لوقف التصعيد للحرب الحالية التي اشغلت العالم بأكمله .
في ذات السياق وتحديداً بعد التهديدات المتكررة من ايران وفي المحصلة فعلياً اغلاق مضيق هرمز و كذلك إمكانية ايران فرض رسوم على السفن للعبور و التحكم بالتحرك داخل مضيق هرمز الذي يعد اهم شريان للطاقة في العالم ، و تستخدمها للضغط سياسياً و عسكرياً على خصومها ، لكن ترامب قلب الأمور رأساً على عقب و بإمكانية اغلاق المضيق على ايران فقط ، أي الحصار على السفن التي تسعى الى دخول الموانئ الإيرانية و استمرار مرور السفن التي وجهتها موانئ غير إيرانية ، في المحصلة لم يغلق المضيق على جميع الدول بل ايران فقط و بالتحديد ، و بهذه الطريقة أمريكا تفرض بالقوة منح المضيق و السيطرة على الحركة فيه ، و هذا القرار الأمريكي الذي يجري سيريانه و من 13 هذا الشهر ، قد جمد قدرات ايران على التحكم بورقتها القوية في اغلاق المضيق و استعماله كسلاح لضرب و اسر الاقتصاد العالمي و الذي بقرار ترامب انقلبت الأمور عكسياً سوف تحصر ايران و لم تتمكن باستعمال هذه الورقة لتهديد الملاحة العالمية و الذي اصبح الآن هو يحاصر ايران بأغلاق كامل موانئ ايران في الخليج العربي و كذلك خليج عُمان وتبقى معزولة.
بندر عباس اكبر ميناء إيراني و الذي يعد اكبر مخرج للنفط الإيراني و ميناء بوشهر لنقل البتروكيميائيات ، و ميناء شابهار الاستراتيجي في خليج عُمان الميناء الأساس لخط الحرير الصيني المستقبلي ، كل هذه الموانئ مغلقة بوجه جميع السفن . لكن الموانئ الأخرى مفتوحة أي حاملات البترول و السفن المتجهة الى الكويت ، السعودية و قطر و البحرين و الامارات ، و هذا القرار يخنق ايران لكن لا يؤثر على حلفاء أمريكا في الخليج العربي و يفرض القانون العالمي لعدم اغلاق المضيق لكن هذا سوف يمنع ايران من بيع النفط الإيراني الى الصين بموجب العقوبات المفروضة عليها و هذا القرار سوف حتماً يؤثر على الصين للحصول على النفط الإيراني الأقل سعراً بـ 30% من السعر الحالي ، و هنا بطريقة غير مباشرة يتوسع الصراع و يمس الصين بالتحديد للحصول على النفط الإيراني و كذلك ايران بعدم التزود عسكرياً من الصواريخ الصينية لاستكمال الحرب و ضرب الصواريخ و الأخص على الدول الخليجية و العربية ، ناهيك على المواقع العسكرية التي استهدفت و تعطلت اثناء الحرب مع أمريكا ، و هذا ينذر ايضاً بتقليص المدخول المادي الإيراني بـ 80% من النفط ، أي حنفية المدخول النفطي الإيرانية مغلقة ، و هذا الاغلاق للموانئ الإيرانية مدعوم على ارض الواقع بعدة سفن حربية "يو إس إس أبراهام لينكون" المتواجدة في بحر العرب و قوة الطائرات الحربية F35c و F16 وغيرهما من الطائرات الحربية ، و كذلك تواجد حاملة الطائرات يو اس اس جرالد فورد تدعم فرض اغلاق الموانئ الإيرانية و كذلك التواجد المكثف للجنود الأمريكيين في الإقليم ، بالمحصلة جهد امريكي عسكري لاستمرار عدم اغلاقه للسفن العالمية للمرور عبر مضيق هرمز ، ومنع ايران من استمرار اغلاق المضيق و اعاقة مرور السفن .
السؤال الأبرز هنا وفي هذه المرحلة المتقدمة من الحرب ، هل عسكرياً سوف تنجح ايران في مقاومة أمريكا لإعادة فتح موانئها المغلقة ؟ ، هل تضررت قوى ايران العسكرية او بإمكانها استمرار الحرب و شن الصواريخ و ( شاهد ) درونز لفرض قوتها من جديد و التحكم بمضيق هرمز و ضرب و استهداف دول عربية و خليجية ؟ ، و كذلك كيف ستتصرف الصين بعد إعاقة تجارة النفط مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحديداً في ظل عدم استمرارها الحصول على النفط الإيراني بأسعار تفضيلية .
الجدير ذكره انه اثناء الحرب الاوكرانية الروسية كانت روسيا تعتمد على استيراد الدرونز من ايران ، روسيا الآن تصنع الدرونز محلياً و لم تتأثر بعدم حصولها على الدرونز المصنوعة في ايران ، هل سوف تتدول الحرب و تحديداً بعد كبح جماح تحرك الملاحة في الموانئ الإيرانية و إيقاف الحركة التجارية العسكرية و الاقتصادية بين ايران و الصين ؟ ... المرحلة المقبلة حساسة جداً ، و مع احتمالية استئناف الحرب عسكرياً بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى و اشتعال الوضع من جديد و الذي اذا استمرت الحرب سوف حتماً تؤثر على ارتفاع النفط عالمياً ، و دخول العالم الى أزمات اقتصادية ، بالرغم من ان أمريكا قد نجحت بشن ضربة ساحقة دمرت كاملاً قاعدة النسر 44 الإيرانية و تم شل الترسانة الباليستية . ومن الممكن ان تستمر الحرب لشل قدرات ايران العسكرية و تفاقم الصراع العسكري بين الطرفين من جديد .



