الكاتبة : أسماء ناصر أبو عياش
*على الحائط المواجه لبوابة البناية التي كانت تضم فيما تضم أركانها مكتبنا مكتب الإعلام الخارجي لمنظمة التحرير أو لحركة فتح على سبيل الدقة! ومكاتب مجلة فلسطين الثورة.. رحم الله الثورة! ومقر الحزب الشيوعي اللبناني، رحم الله جورج حاوي.. تصدر الحائط ملصقًا اختزل فيه محمود درويش مصائرنا وقد كان:
(هذا هو العُرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا ينتهي
في ليلة لا ينتهي
هذا هو العُرْسُ الفلسطينيُّ
لا يصل الحبيبُ إلى الحبيبْ
إلاّ شهيداً أو شريدا)
طوبى لكل الواصلين الحاملين ارواحهم على أكفهم وشهادات لجوئهم.. هذا هو الفلسطيني الحامل صليبه يجوب أصقاع الأرض إلا وطنه.
تحرر كميل ابو حنيش من ربقة المحتل وسجنه وأُبعد.. يممت أمه قلبها شطره وعلى أجنحة من لوعةِ ولهفةِ أم، توجهت من فورها للمنفذ الوحيد لعبور الفلسطيني، توجهت نحو الأردن لتستقل طائرة إلى حيث قلبها هناك.. إلى القاهرة وكميل. أي عمر هذا يا أمي مشت به أيامك ونبضك المحبوس في ريمون ومجدو وكل باستيلات الاحتلال.. أي عمر ومؤبدات تسع حفرتها "ربحية أبو ثابت" على جدار من وجع وانتظار لتأتي الفرحة بعد ثلاث وعشرين سنةٍ موعدها كميل.
على معبر الكرامة قدمت وثائقها ويدها على الجهة اليسرى حذر نفور مستودعه من الصدر لهفةً وفرحا.. سارت بها الحافلة حتى جانب الاحتلال على جسر الملك حسين لتواجَه ببشاعة المحتل وقبحه مغتالًا فرحتها ولهفتها.. لا عبور ولا مرور كل احتفاء على الفلسطيني محظور .. كسيرة القلب لا تحملها أرض ولا تحتويها سماء ولا يُسمع لها دعاء، عادت أم كميل تشد على لواعج روحها وتقضم مضغة القلب.. قضت أم كميل قبيل أيام في بيت دجن أودعت روحها القاهرة هناك حيث كميل يلوك معنى المكان في القاهرة قهرًا.
لك المجد يا أمنا في عليين ولروحك السلام.



