الكاتب: واصل الخطيب
رئيس التحرير
هز الفيديو الذي وثق لحظة الاعتداء الوحشي من قبل "زعران التلال" ذوي السوالف المجدلة ، على الزميلة الصحفية رنين صوافطة وجدان ومشاعر كل من شاهده وهم بالملايين وكان قد وثقه زملاء كانوا في الميدان لحظة وقوع الاعتداء الاجرامي عليها الذي كان الهدف منه التصفية الجسدية . كما هز مشهد سقوط الزميل الاعلامي والمصور الصحفي نائل بويطل على الأرض بعد تحطيم عظامه، القلوب النقية واقتلعها من الصدور ، حيث هاجمه رعاع المستوطنين واعطبوا ساقه بعد ان انهالوا عليه بالعصي واطلقوا النار عليه وعلى بقية الصحفيين الذين كانوا في المكان بينما نجا ناصر اشتية ومحمد الاطرش ولؤي سعيد من الموت بأعجوبة اثناء تواجدهم في بلدة بيتا جنوب نابلس الشاهد الحي على هذه الجريمة النكراء التي وقعت على مرأى من جنود الاحتلال الذين وفروا كالعادة الحماية لزعران التلال احفاد كهانا وهم يمارسون شهوة القتل المفتوحة على مصراعيها بحق ناقلي الحقيقة وموثقيها .
على الفور اتصلت بالاخ ناصر ابوبكر "ابو جهاد" نقيب الصحفيين وسألته عن احوال الزملاء فكان في المشفى قبل وصولهم وقال لي حرفيا " الوضع مأساوي .. لقد نجوا من الموت بأعجوبة .. الرعاع كان هدفهم القتل وليس الردع او التخويف او الإبعاد من المكان ". واضاف: العناية الالهية حالت دون موتهم ".. لقد هاجم المستوطنون الصحفيين وهم يغطون فعالية تضامنية من فرق اجنبية مع قاطفي الزيتون في بلدة بيتا جنوب نابلس والتي تعرضت لمجازر احتلالية على مدى العامين الاخيرين على وجه التحديد وقبل ذلك ايضا لانها تعتبر رأس الرمح في مواجهة غول الاستيطان حيث نجحت في غير مرة من صده ومنع تمدده على جيل صبيح على وجه الخصوص .
الصحفيون الذين كلهم اعضاء في نقابتهم الشجاعة التي تتابع عبر نقيبها ابو بكر وكادرها المهني الوطني الملتزم بقضايا شعبه ، كانوا في بلدة بيتا منذ ساعات صباح امس السبت، لتغطية فعالية تضامنية مع قاطفي الزيتون الذين يتعرضون لشتى صنوف الملاحقة والمضايقة والاعتداء الجسدي المباشر من قبل " زعران التلال" وهم جسم متفرع عن جماعات الاستيطان المتطرف في الضفة الغربية بقيادة كل من بن غفير وسموتريتش . والهدف من ذلك هو اجهاض الموسم الذي يعتبر عرسا فلسطينيا يحتفى به كل عام كما انه من جانب آخر ركيزة اقتصادية للفلاحين ينتظرونها " من الحول الى الحول " كما يقال في المأثور الشعبي ، لتعليم الابناء او للعلاج او لتلبية الاحتياجات الاساسية في الحياة .
شجرة الزيتون تعني بالنسبة للمستوطنين حالة عدائية تاريخية فاصغر شجرة معمرة في فلسطين عمرها اكبر من عمر الاحتلال ومستوطنيه ، وهم يعتبرون هذه الشجرة مصدر النفي الحقيقي لتاريخهم المزعوم في هذه الارض التي جبل ترابها بدم الفلسطينيين على امتداد سنوات الصراع الطويلة والتي على ما يبدو باتت وشيكة على الاقتراب من النهاية لأن هذا الايغال في التوحش يعني بما لا يدع مجالا للشك انهم مغادرون ... فهذا هو ديدن الاحتلال على مر العصور، عندما تأزف ساعة الرحيل يخرج اسوء ما بداخله من عنف واجرام وعنصرية ليؤكد للعالم ان الاحتلال الى زوال وان التعايش معه أمر محال .
ان الزملاء الصحفيين الذين دفعوا دماءهم ثمنا في ساحات القتال في غزة على وجه التحديد طوال حرب الابادة المدمرة، وجنين " شيرين ابو عاقلة وعلي السمودي نموذجا" وفي قرى وبلدات شمال الضفة الغربية " بلدة بيتا نموذجا " هم نياشين مجد على صدور كل العاملين في مهنة المتاعب وهم يثبتون بوجودهم في الميدان بأنهم جنود محاربون ولكن بالكلمة والكاميرا التي توثق جرائم الاحتلال ومستوطنيه .. هم حراس الحقيقة وهم حاملو الامانة الوطنية وهم محايدون في كل شيء الا في قضايا شعبهم العادلة وحقوقهم المشروعة بالحرية والعودة والاستقلال . فالصحفي الوطني الشريف لا يمكن له ان يكون محايدا بل هو منحاز للحق والحقيقة وهل هناك اكثر حقيقة ساطعة اكثر من القضية الفلسطينية واكثر عدلا منها في التاريخ المعاصر ؟
تحية الى الاخوة الزملاء الذين دفعوا دمهم فداء لنقل الحقيقة الى العالم ، فرنين صوافطة ستخرج من محنتها اكثر قوة وصلابة واصرارا على مواصلة الطريق ونائل بويطل سيذهب بعيدا الى التمسك بنبل رسالته التي دفع سنوات طويلة من عمره الغض في سبيل الوصول الى ميدان المواجهة مع العدو من اجل ان يقول للعالم : انظروا ماذا يفعلون بشعبي ؟ ... وهكذا هو الحال مع ناصر اشتية ومحمد الاطرش ولؤي سعيد والذين هم ايقونة في العمل الصحفي المعطاء وايقونة لنقابتهم التي يقودها الاخ ناصر ابو بكر بكل أمانة واخلاص دون كلل او ملل اذ يجول العالم طولا وعرضا من اجل رفع صوت فلسطين عاليا ولتوفير الحماية الدولية للجسم الصحفي في فلسطين الذي يتعرض للقتل والتصفية على ايدي زعران ومجرمين وقتلة ينفلتون من عقالهم بقرار رسمي وامتدادا لتاريخ الاجداد المؤسسين لدولة الكيان الذين أقاموها على اشلائنا وبقايانا .



