البيرة-واثق نيوز- في حوش " عطا الله " في البلدة القديمة، حيث تختلط حكايات الناس بروح المكان، نشأ الشاب حمزة عابد، ابن الثامنة عشرة، حاملا في قلبه ملامح جيل يكبر على حب الوطن رغم قسوة الواقع. شاب عرف بين أهله وأصدقائه بحسن خلقه وهدوئه، وبأحلام بسيطة كانت تكبر معه يوما بعد يوم.
لم تكن حياة حمزة بعيدة عن الألم ؛ فقد عاش وجع الفقد مبكرا ، حين استشهد صديقه وابن حارته الطفل أيهم الشافعي قبل سنوات ، تاركا أثرا عميقا في نفسه، ومضيفا إلى ذاكرته الصغيرة تجربة قاسية من تجارب الحياة في مدينته.
في فجر الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 2026 ، تحولت حياة العائلة إلى مشهد آخر. تروي والدته، نبيلة عابد، تفاصيل تلك الليلة قائلة:
"شعرت بحركة غير طبيعية ، وعندما فتحت نافذة المطبخ، رأيت الجنود يحيطون بالمنزل. أسرعت لإيقاظ زوجي وابني حمزة، الذي كان قد أنهى استحمامه قبل دقائق. اقتحموا المنزل واعتقلوه. كأي أم، ركضت خلفه لألبسه معطفه بسبب البرد القارس، لكنهم رفضوا. وبعد إصرار شديد، تمكنت من ذلك، قبل أن يقوموا بضربه، وتقييده، وتغطية عينيه، وسحبه إلى الخارج حيث كانت الدوريات بانتظارهم."
وتضيف الأم : "ابني ما زال طفلا ، صودر هاتفه ، واقتيد إلى سجن عوفر . لم نعلم عنه شيئا حتى أخبرنا أحد الأسرى المحررين أنه رهن الاعتقال الإداري. أنا قلقة جدا عليه، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى."
وبين الانتظار والأمل، تعيش العائلة حالة من الترقب، إذ من المقرر الإفراج عن حمزة بعد عدة أشهر، غير أن هاجس تجديد الاعتقال الإداري يبقى حاضرا، يثقل قلوبهم ويؤجل فرحتهم المرتقبة.
ورغم كل شيء، لا تزال صورة حمزة في عيون عائلته وأصدقائه كما كانت: شابا يعشق الحياه والخيل، يمتطي الفرس بمهارة، ويحلم بأن يمتلك يوما فرسا يعتني بها. إلى جانب ذلك، كان يعمل مع والده وشقيقه في المقاهي الشعبية في البلدة القديمة، حيث يعرفه الجميع بطيبته وأخلاقه.
قصة حمزة عابد ليست سوى واحدة من قصص كثيرة في فلسطين ، لكنها تختصر ملامح جيل يقف على حدود الأمل، متمسكا بأحلامه الصغيرة في وجه واقع كبير ومؤلم، جيل يرفض أن يترك الحلم يموت .



