القدس -واثق نيوز- محمد زحايكة -أيام الشقاوة والطفولة والبراءة والحياة المتقشفة ، أتذكر أنني كنت واترابي ، يعني اولاد جيلي نلعب نواحي منزل المهندس ياسر عبدربه خلايلة "ابو محمد" حيث كنا احيانا " نتشعبط" على جدران السلسلة الحجرية المحيطة بالبيت القديم وهو عبارة عن غرفة حجرية قديمة تحيط بها ارض واسعة مزروعة ببعض الاشجار المثمرة وربما القثائيات من كوسا وفقوس ولوبياء وغير ذلك ، ونغافل عمته " حمدة " التي أصبحت مرحومة او ارتحمت من سنوات طويلة من أجل قطف حبات تين وربما عنب او اعناب او كمشة لوبيا ، مما تنبت الارض او مما تزرعه يداها ، وكانت رحمها الله بدلا من ملاحقتنا على هذا السطو البريء ، تحضر لنا بعض حبات تين أشهى من العسل الطبيعي وهي تقول بفرح " خذوا .. كلوا يا اولاد .. وبلاش شعبطة على السلسلة بلاش تتعوروا .. ؟! " .
ياسر الغائب وراء الافق البعيد..
في تلك الأيام الخالية او بعدها ، لم نكن نرى ياسر الذي غاب في بلاد الله الواسعة وصار باشمهندس قد الدنيا وعاد إلى البلاد متسلحا بالعلم النافع .
شاهد اباه يقتل امام عينيه ..
ولكن فاتنا شيء مهم يستحق أن يروى بحق هذا الانسان العصامي المكافح وهي قصة استشهاد والده أمام عينيه وهو طفل صغير في حرب حزيران 1967 عندما كانا يختبئان في كهف أسفل بيتهما القديم ، والذي سمعناه ان الجنود الاسرائيليين وهم يجوسون في منطقة رأس جبل المكبر وصلوا إلى باب الكهف ولما شاهدوا المرحوم والده فيه ، أطلقوا النار عليه وأردوه شهيدا، بدون اي سبب ولم يعرفوا ان نجله ياسر قد لجأ إلى فجوة داخليه غير مرئية في الكهف او ان الشهيد والده دفعه اليها قبل ذلك بقليل ، لحمايته من رصاص الجنود القتلة ..؟!
والصاحب يسوق هذه القصة الإنسانية لسببين اولاهما انها قصة مؤثرة وقد كانت متداولة في ذلك الزمن وتسببت بلا شك في حالة تعاطف مع هذا الطفل المكلوم الثاكل ، وثانيهما ان والدنا هو الاخر قد استشهد في تلك الفترة من الحرب قرب بيته أيضا المتاخم لما كانت تسمى بالمنطقة الحرام وقام الجنود الاردنيون بوضع جثمانه في كهف او مغارة مجاورة للمنزل ، بمعنى ، تشاركنا مع الياسر في هذه المأساة الإنسانية ونحن طفلان غافلان لاهيان عن هموم الدنيا .
الجحيم المتواصل ..
ولكن لنترك التاريخ والمآسي التي ما زالت تنصب على رأس الشعب الفلسطيني إلى يومنا هذا كما هو الجحيم المتواصل في غزة ، ونشير إلى بعض خصال شخصية المهندس ياسر عبد ربه خلايلة حيث كنت أسمع من اقاربنا وأنسبائنا لاحقا دار موسى وعيسى الحصيني ، عندما كنا نزورهم كل خير و مديحا ليس عليه زود بحق الباشمهندس من حيث طيبته وكرم أخلاقه وحسن جيرته وتواضعه وادبه الجم ، وهو ما انطبع في وجداننا وتأكدنا من خصاله الجميلة تلك، عندما تعرفنا عليه في وقت لاحق ، فتبين لنا انه بالفعل على خلق رفيع ، ترتسم الابتسامة الحلوة على جبينه الوسيم الوضاء ويتعامل مع الآخرين بلطف وتهذيب شديدين ، ويتكلم بهدوء وبدون عصبية او تشنج وانفعال زائد ويتمتع بمصداقية عالية ويحترم كلمته ومواعيده إلى أبعد الحدود ، وهذا ما أهله للانطلاق في دنيا الاعمال والتعهدات الحرة ، لينشئ قلعة محصنة من البنايات الجميلة على أتم الذوق والجمال الهندسي البديع ، ولا نبالغ بالقول أنه بدأ من الصفر حتى لا نقول من تحت الصفر وهو شخص وحيد ، كافح وشق طريقه وتغلب على مصاعب الحياة وحيدا وتمكن من تحقيق نجاحات تستحق الإشادة وشكّل قصة نجاح ومثابرة وارادة حديدية لتذليل كل الصعوبات والعراقيل التي واجهته وتجاوزها وتخطاها بتفكيره الايجابي وعقله الراجح وأثبت للقاصي والداني ان معدنه طيب وأصيل وانه هكذا تكون الرجولة وهكذا تكون الإنسانية بأسمى وادق معانيها .
القدس القدس ..
وفي زمن قريب ، شاهدنا الباشمهندس يبني ويرمم صروحا في القدس ، من خلال شركة بريكو التابعة لمؤسسة باديكو التي يقف على رأسها رجل الاعمال الكبير منيب رشيد المصري "ابو ربيح" والذي لاحظناه بأنه يكن الاحترام للباشمهندس ياسر ويثق برؤيته في العمل والبناء ومن بينها اعادة ترميم فندق السان جورج في القدس ، وان كانت رواتب العمال والشغيلة الذين رمموا الفندق قد تأخرت لفترة من الوقت وصرفت بعد تنظيم وقفة احتجاجية في المكان ..؟! .
اكثر من اسم..
وتفاجأنا مرتين بخصوص اسم الباشمهندس الذي كان المتعارف عليه بيننا بأنه ياسر ابو محمود ، الى أن اتضح ان اسمه الحقيقي والصحيح هو ياسر عبد ربه خلايلة ، ونعم الأسماء والله . الباشمهندس ياسر ، نرى فيه ، قدوة حسنة لكل الشباب الناهض الباحث عن التقدم والنجاح وهو كفاءة وشخصية تعتز وتفتخر بها بلدته جبل المكبر والسواحرة خاصة ومدينة القدس عامة ، فله فيهما بصمات حية ومتواصلة .
محليات



