غزة-واثق نيوز-محمدالبريم-يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة شهر رمضان باقتصاد مثقل بالأزمة وأوضاع معيشية غاية في الصعوبة مصحوبة بارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، وشح في السلع بشكل وبأسعار تتجاوز قدرة كثير من الأسر.
وفي هذا السياق قال الدكتور سمير أبو مدللة أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة أنه مع حلول شهر رمضان في القطاع، تتضاعف معاناة المواطنين في ظل واقع اقتصادي منهك أصلاً بفعل الحرب والبطالة والفقر وفقدان مصادر الدخل. فبدلاً من أن يكون الشهر مساحة للتكافل والتراحم، يجد كثير من الأسر أنفسهم أمام موجة جديدة من الغلاء في السلع الأساسية، نتيجة احتكار بعض التجار واستغلال حاجة الناس، ما يزيد الأعباء على عائلات فقدت منازلها وتكافح يومياً لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأساسيات في هذا التوقيت لا يمس الجانب المعيشي فحسب، بل يضرب عمق الأمن الغذائي للأسر الفقيرة، ويحوّل موائد رمضان إلى عبء نفسي واقتصادي ثقيل، خاصة لدى النازحين والعاطلين عن العمل. فالأب الذي كان يسعى لتوفير احتياجات أسرته يجد نفسه عاجزاً أمام تضخم الأسعار، والأم التي تحاول الحفاظ على كرامة بيتها تضطر لتقليص أبسط متطلبات الشهر الكريم، في مشهد يلخص قسوة الواقع الذي فرضته الحرب والحصار معاً.
وأكد أبو مدللة أن رمضان في غزة لم يعد مجرد موسم عبادة، بل امتحان قاسٍ للصمود الاجتماعي والإنساني. فالمطلوب اليوم هو استعادة روح التكافل الحقيقية، عبر ضبط الأسواق ومنع الاحتكار، وتعزيز المبادرات المجتمعية لدعم الأسر الأكثر فقراً، حتى لا يتحول الشهر الذي يفترض أن يكون عنواناً للرحمة إلى محطة إضافية من محطات المعاناة اليومية.
وقال أبو مدللة أن كرامة الناس وحقهم في الغذاء والعيش الكريم يجب أن تكون فوق أي اعتبارات ربحية أو مصالح ضيقة، خاصة في مجتمع يرزح تحت وطأة الحرب ونتائجها المدمرة.
.
من جانبه، قال الأكاديمي والخبير الاجتماعي الدكتور بسام سعيد: "إنه مع حلول هذا الشهر الكريم، يعود بعض التجار للأسف إلى احتكار السلع ورفع أسعارها بشكلٍ مبالغ فيه، غير آبهين بحجم المعاناة التي يعيشها الناس، فقد ارتفعت أسعار سلع أساسية مثل الخبز والبيض، وهي من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في رمضان الذي تزداد فيه احتياجات الأسر".
وتساءل : ألم يكتفِ هؤلاء بما جنوه خلال فترة الحرب من استغلال وجشع؟ أليس في قلوبهم ذرة رحمة تجاه شعب أنهكته الظروف القاسية؟ فالوضع المادي والاقتصادي للمواطنين في غاية السوء، ومعظمهم نازحون فقدوا بيوتهم وأعمالهم ومصادر رزقهم، ويكافحون يوميًا لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ودعا سعيد الجهات المسؤولة في غزة، لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار ومحاسبة كل من تسوّل له نفسه استغلال حاجة الناس. فلا يجوز أن يُترك المواطن فريسة لجشع البعض دون رقابة أو رادع.
واختم سعيد حديثه: " متى يتوقف هذا الاستنزاف لما تبقى من مقدرات الناس، إن كان قد تبقى لهم شيء أصلًا؟ رمضان شهر الرحمة والتكافل والتراحم وصلة الأرحام، شهر القيم الإنسانية النبيلة والتقرب إلى الله، وليس شهر الاستغلال وامتصاص ما تبقى في جيوب المنهكين".



