القدس - واثق نيوز-محمد زحايكة- بدأنا نسمع بالدكتور مصطفى البرغوثي منذ أيام لجان الإغاثة الطبية احدى الاطر الجماهيرية والمهنية التابعة للحزب الشيوعي الفلسطيني الذي تحول لاحقا إلى حزب الشعب. وكان البرغوثي يتراءى لنا شخصية جماهيرية شعبية ديناميكية تتفاعل وتتناغم مع المزاج الجماهيري وتضع اصبعها على جرح معاناة الجماهير وتجٌير وتسٌخر قدراتها لخدمة الجماهير الشعبية من خلال فتح العيادات والمراكز الصحية والطبية شبه المجانية والتي أخذت تنتشر في القرى والمخيمات وحتى " الخرب" في ارجاء المناطق المحتلة.
وتمضي الايام..
وتوالت الأيام والسنون، وانهارت دول ونظم سياسية واجتماعية عالمية وصعدت أخرى، مما إنعكس على البنى التنظيمية لكثير من القوى والاحزاب، فيسارع د. مصطفى البرغوثي لاطلاق حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية لتكريس مفاهيم وطنية اجتماعية ليبرالية، ولتتخذ الحركة الجديدة برنامجا سياسيا واقعيا يزاوج بين اطروحات اليسار الراديكالي ومفهوم الليبرالية السياسية التي تبني رؤاها على تمثل طبيعة النظام العالمي المهيمن وميزان القوى المائل بقوة لصالح الدول والنظم العالمية المعادية لطموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والسيادة.
اللقاء الأول..
ومما نذكره عن اللقاء الأول مع هذا الفارس الاعلامي المتمكن، انه تقدم ذات مرة منا في رام الله ونحن نغطي الهبة الجماهيرية ، وكنا برفقة طاقم تلفزيوني استرالي" القناة التاسعة" وطلب إجراء مقابلة معه، لنقل صورة ما يحصل من ممارسات احتلالية ضد الشعب الفلسطيني إلى العالم، وكان ذلك إبان الانتفاضة الثانية " انتفاضة الاقصى" وقد سعد الطاقم الأجنبي بهذه المقابلة الدسمة التي منحها البرغوثي للتلفزيون الاسترالي لما تميز به من لغة انجليزية واضحة والاهم قدرته على نقل وشرح القضية الفلسطينية العادلة بأسلوب لبق ومحمٌل بالمعلومات والاحصاءات الموثقة مما ادهش الطاقم التلفزيوني الذي ظن ان المقصود هو مروان البرغوثي الذي كان في ذلك الوقت مختفيا عن الانظار وتبحث عنه قوات الاحتلال..؟!
وزارة الاعلام.. وزارة الآلام
وفي فترة لاحقة، تسلم مصطفى البرغوثي وزارة الاعلام الفلسطينية لفترة من الزمن، برز خلالها بقدراته الاعلامية المتميزة في مخاطبة العالم من خلال الوثائق الدامغة ضد بشاعة ممارسات الاحتلال ، الامر الذي أثار حفيظة سلطات الاحتلال التي شعرت وكأنه " يا بلوط جاء مين يعرفك"ويكشف مخططاتك وألاعيبك.
تحليل واقعي..
والدكتور مصطفى البرغوثي شخصية سياسية تقرأ الاحداث بعين صائبة وتحللها في اطار من الفهم السياسي العميق بعيدا عن احلام اليقظة وهي شخصية دائمة التأكيد على توحيد الصف الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي وعدم القطع مع أية قوة وطنية او اسلامية في مرحلة التحرر الوطني، لأن الهدف الأسمى هو دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني وفق قرارات الشرعية الدولية. ولا ننسى يوم استضفناه في فندق الدار تحت مظلة الدار الثقافية لصاحبها المهندس سامر نسيبة في لقاء اعلامي تحدث فيه بصراحته المعهودة ونفسه التفاؤلي، بأنه ليس هناك خيارا أمام المحتل الإسرائيلي الا بصنع السلام مع الشعب الفلسطيني مهما حاول استباق الزمن والتهرب من دفع ثمن السلام، وبغير ذلك فإن هذا الكيان الغاصب لن ينعم بالسلام، وسيبقى يراوح مكانه في دوامة من العنف، ستكون نتيجتها وبالا عليه في نهاية المطاف.
اختراق خطوط العدو ..
وتسجل له محاولاته الجريئة باختراق خطوط العدو من الحواجز المهينة والوصول الى مدينة القدس وزيارة مقدساتها رغما عن شارب الاحتلال وذقنه الباردة..؟!
فارس الفضائيات..
كما برز د. مصطفى البرغوثي على شاشات الفضائيات منذ زمن طويل، ولكنه بعد السابع من أكتوبر، كثف من هذه الاطلالات والتحليلات المستندة الى الواقعية الثورية في عدم الانسياق وراء العواطف و"الشعبويات" ولكنها في نفس الوقت لا تقلل -هذه التحليلات- من الفعل المقاوم اذا ما جاء في سياق من التنسيق بين مختلف القوى الفلسطينية والإنسانية عربيا واسلاميا ودوليا واختيار اسلوب المقاومة المجدي والمؤثر لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني. ومن يراقب أداء د. مصطفى البرغوثي في التحليل السياسي الهادئ والرزين لا بد وان يعجب بمقدرته البلاغية وحركة لسانه اللاارادية وكأنها شوكة تلسع كل المحبطين والمرجفين والمطبعين والواقفين على هامش التاريخ.
مصطفى البرغوثي شخصية سياسية مثقفة ومتميزة وذات قدرة على إيصال رسائل سريعة وواضحة، وحتى ان اختلفت معه، فانك لا تستطيع أن تنكر انه سياسي فلسطيني بارع ومحنك يحمل الهم الوطني ويدافع بشراسة وبلا هوادة عن حقوق الشعب الفلسطيني. باختصار هو سياسي متمرد طالما خرق حواجز المحتلين ودخل إلى مدينته القدس زائرا لرحاب الاقصى والقيامة، وكأنه يهتف، هذه مقدسات شعبنا ومن حقنا الوصول اليها بكافة الطرق والوسائل .
محليات



