الكاتبة : د. رولا خالد غانم
الانتخابات بأشكالها وأنواعها كافة مقياس ومعيار على مدى تقدم المجتمعات، وهي الطريق الأسلم و الأكثر تحضرا ؛ لبناء مؤسسات المجتمع و تدوير القائمين عليها من خلال عملية انتخابية متكاملة يخوضها الأفراد و الجماعات إما بالترشح وفق معايير و ضوابط و شروط محددة قانونيا و تنظيميا أو بانتخاب من يمثلهم أو يمثلونهم و يتطلعون إليه قائدا ناجحا أو قيادة ناجحة يمتلك و تمتلك القدرة الكافية على تلمس همومهم اليومية و يبذلون قصارى جهدهم من أجل حماية حقوقهم و صونها و الدفاع عنها و إبقاء تلبية مطالبهم في سلم أولويات اهتماماتهم ليصبح هذا الشأن أساسا لاستنهاض المجتمع و الحفاظ على مقدراته .
وتعد المشاركة بالانتخابات والإدلاء بالأصوات مسؤولية مجتمعية؛ لأن الصوت الواحد يحدث تغييرا وفرقا، لكن للأسف هناك من يجهل أهمية صوته ومشاركته من منطلق قلة الوعي والإدراك، ويقف وقوف المتفرج من باب راحة الضمير .
وفي الآونة الأخيرة شهدت دولة فلسطين انتخابات متعددة على أكثر من صعيد، رغم خطورة وحساسية المرحلة، ومنها البلديات التي تمت بهدوء ورقيّ وأحدثت تغييرا مرضيا للشارع الفلسطيني.
واليوم نشهد انتخابات للجنة المركزية والمجلس الثوري، خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح، وبنسبة مشاركة عالية، أسفرت عن فوز ساحق للقائد الدكتور مروان البرغوثي عضوا في اللجنة المركزية والذي أجمع عليه الشعب الفلسطيني كقائد مناضل وأكاديمي ناجح ومثقف بارز، وقد تبوأت الحركة الأسيرة أكثر من مقعد، وصعدت القدس وغزة ، وهذا أمر في غاية الأهمية، كما صعد بعض الشباب وغادر بعض الكبار من الرعيل الأول، ورغم هذه النجاحات إلا أن الإشارة تجدر إلى مسألة تمثيل المرأة الذي كان متدنيا و ضعيفا جدا كعادته للاسف، وعلى الرغم من وجود كفاءات نسوية بارزة في فلسطين وقد أثبتت الكثير منهن جدارة منقطعة النظير و بمثابرة كبيرة فقد جسدت أيضا نماذج عظيمة على جميع الأصعدة و لعل تلك النماذج المشرفة ما زالت حاضرة في جميع الساحات المحلية و الإقليمية و العالمية و من المؤسف أن هذا النموذج النسوي يصطدم بجدار التخمة الذكورية التي لم تتحلل منها الكثير من الهيئات و المؤسسات التي من المفروض أن تحافظ على توازنها فيما تطرحه في برامجها و أجندتها .
و تبقى القناعة الراسخة أن الانتخابات فرصة للتجديد، والتجديد هو عصب الحياة وفرصة لخلق مسارات وأفكار ورؤى جديدة.
ولا يمكن للإنسان أن يستحم بماء النهر الراكد نفسه أكثر من مرة، الماء الجديد يمنح الحياة والحداثة دائما، والماء الراكد يصاب مع الوقت بالأسن والعفن، لذلك لا بد من دوران مياه الحياة في عروق أي قضية وحركة، حتى تنعم بالحياة، وإلا فسيكتب لها الإخفاق و الفشل الذريع و التآكل .



