الكاتب : عبدالهادي بركة
تتصاعد حدة التهديدات المتبادلة؛ فمن جهة، تلوح إدارة ترامب بضرب قطاع الطاقة الإيراني، وفي المقابل تستمر إيران في توجيه ضربات قاسية للاحتلال الإسرائيلي، مهددةً عبر الحرس الثوري بردٍ يطال القواعد الأمريكية ودول الجوار...
يبدو جلياً أن الحرب تأخذ سياقات مغايرة؛ ففي جوهرها هي 'حرب نفوذ' للقوى الكبرى، بينما تمثل لإيران 'حرب وجود' تسعى من خلالها لإثبات قدرتها على البقاء. وفي حين تسعى الإدارة الأمريكية وأدواتها في المنطقة إلى بسط الهيمنة، لا يخفى على أحد أن الغاية الأساسية هي قطع الطريق أمام روسيا والصين ومنعهما من التغلغل في الشرق الأوسط.
ورغم أن السياسة الصينية والروسية تقوم غالباً على الدبلوماسية الهادئة بعيداً عن صخب الإعلام، إلا أن القوتين تسعيان منذ أمد بعيد لكسب المد الإيراني عبر اتفاقيات اقتصادية وتقنية عسكرية. ويظهر أثر هذه الشراكة في التطور العسكري الإيراني الأخير، وقدرة صواريخها البالستية على اختراق منظومة 'القبة الحديدية' والوصول إلى أهداف جيواستراتيجية في يافا وحيفا والقدس.
هذا الأتساع لرقعة الاستهداف ينبئ باحتمالية توسع الحرب لتشمل إنزالاً برياً، وهو ما تلمح إليه الادارة الامريكية لاحتلال 'جزر في إيران خرج' لإثبات قدرتها العسكرية، مما يضع المنطقة بأكملها -ولاسيما دول الخليج- في وضع لا تُحسد عليه، كونها الطرف الذي قد يدفع الثمن الأكبر.
نحن اليوم أمام سيناريوهين: إما كسر عظم مباشر، أو الرضوخ لوساطة تفرض حالة من التفاوض لوقف الحرب عند هذا الحد. ومع ذلك، تبقى الخشية العربية قائمة من مآلات انتصار إيران؛ لما له من ارتدادات جغرافية وأيديولوجية قد تعزز 'المد الشيعي' في المنطقة.
وفي المقابل، لا يمكن للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة إنهاء الحرب دون مكاسب ملموسة. فإسرائيل تسعى منذ زمن لتنصيب نفسها وسيطاً اقتصادياً ولاعباً أساسياً في المنطقة، عبر تحويل الثقل الاقتصادي ليكون تحت سيطرتها، ومحاولة تفكيك الروابط العربية، وإقناع بعض الدول الصغيرة بان وجودها يضمن لها البقاء وهي تتحمل مسؤولية الدفاع عنهم لكن الحقيق غير ذلك فمنذُ اليوم الاول واسرائيل تحاول توتير المنطقة وصولاً لنقل الحرب مباشرة مع الطرف العربي، وهنا تكمن خطورة المساعي الصهيونية في الشرق الأوسط، وهو أمر يبعث على الأسى والقلق الذي وصلت اليه حالة الدول العربية ومالم يفكر قادة هذه الدول بآليات وقف الحرب اولاً ستزيد كلفة دفع الثمن المرتقبة لهم .



