يا أختي،
إذا ما جاء يومي، وجفّت في عينيّ بقايا الحياة، فعديني…
عديني أن لا يقف حول جثماني إلا من عرفني حقًا، لا من حفظ اسمي ولم يفهمني.
أريده وداعًا بسيطًا، صادقًا، بلا كذب مطرز بالتراتيل، ولا مجاملات مطلية بالحزن الزائف.
لا أريد قسيسًا يتلو على قبري كلمات لم أؤمن بها، ولم أشعر بها يومًا تسكن صدري.
لِمَ يتلوها فوقي وأنا، في اللحظة الوحيدة التي لا أستطيع فيها الدفاع عن نفسي؟
عديني…
أن لا يُفرض عليّ خلاصٌ لم أطلبه، ولا يُلقى على روحي قناعٌ لم أرتده في حياتي.
لقد عشت حياتي مشككًا، باحثًا، تائهًا أحيانًا، واقفًا أحيانًا، لكن دومًا… حرًا.
فدعيني أُدفن كذلك: حرًا، صامتًا، كوثني شريف لم يخدع نفسه ولم يخدع الآخرين.
أنا لا أكره الله، لكنني كرهت كل من ادعى أنه يتحدث باسمه.
فليدعني الجميع وشأني، إنني ذاهب إلى ما بعد الصمت، وليس من عادلٍ هناك إلا الحقيقة.
وداعًا يا أختي...
إن تذكرتِني، فتذكّريني كما كنت! :
" رجلًا لم يطلب كثيرًا، لكنه أراد كل ما طلبه أن يكون حقيقيًا "



