في زرقة الفجر يستيقظ الحالمون
خفافاً ويمشون في ماء أَحلامهم
مرحين
إلى أَين يأخذنا الفجرُ, والفجر
جِسْرٌ، إلى أَين يأخذنا؟
قال لي صاحبي: لا أريد مكاناً
لأُدفَنَ فيه. أريد مكاناً لأَحيا،
وأَلعنَهُ إن أردتُ.
فقلت له – والمكان يمرُّ كإيماءة
بيننا: ما المكان؟
فقال: عُثُورُ الحواسِّ على موطىء
للبديهة،
ثم تنهد:
يا شارعاً ضيقاً كان يحملني
في المساء الفسيح إلى بيتها
في ضواحي السكينةْ
أما زلت تحفظ قلبيَ
عن ظهر قلب،
وتنسى دخان المدينة؟
قلت له: لا تراهن على الواقعىّ
فلن تجد الشيء حياً كصورته في
انتظارك...
إنَّ الزمان يُدجِّن حتى الجبال
فتصبح أَعلى, وتصبح أوطأ مما عرفت....
*محمود درويش



