تل ابيب-واثق نيوز-وقّع قادة خمسة أحزاب إسرائيلية معارضة، مساء السبت، وثيقة مبادئ مشتركة قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين أحزاب ما يعرف بـ«معسكر التغيير»، ورفع نسبة التصويت له والسعي إلى تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات.
وشارك في الاجتماع والتوقيع كل من رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «بيحاد» نفتالي بينيت، ورئيس حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، إلى جانب رئيس المعارضة يائير لبيد.
وجاء الاجتماع بعد لقاء سابق عقده قادة هذه الأحزاب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وفي إطار مساعيهم لتنسيق العمل الانتخابي وتجاوز الخلافات القائمة بينهم، ولا سيما بشأن شكل الحكومة المقبلة وآلية تشكيلها. وكانت الأحزاب الأربعة الرئيسة في هذا المعسكر قد وقعت في وقت سابق اتفاقات لتقاسم فائض الأصوات، بهدف تعزيز فرصها في تحويل الأصوات المتبقية إلى مقاعد برلمانية.
وتنص الوثيقة على أن قادة الأحزاب، ورغم وجود خلافات أيديولوجية وسياسية بينهم، يعتبرون تشكيل حكومة جديدة هدفاً مشتركاً، ويؤكدون استعدادهم للعمل بصورة منسقة لتحقيق ذلك.
وجاء فيها أن الانتخابات المقبلة تمثل، من وجهة نظر الموقعين، محطة حاسمة لمستقبل إسرائيل، وأن الهدف المشترك يتمثل في تشكيل حكومة وصفوها بأنها «صهيونية ومؤسساتية» تعمل على «التغيير وإعادة البناء».
وبموجب الوثيقة، يتعهد قادة الأحزاب ببذل جهود مشتركة لتوسيع قاعدة الناخبين واستقطاب ناخبين من مختلف الفئات، والعمل على تحقيق أغلبية برلمانية وتشكيل حكومة تحافظ، وفق صياغتهم، على إسرائيل باعتبارها «دولة يهودية وديمقراطية».
كما اتفق الموقعون على وقف الهجمات المتبادلة بينهم وبين أحزاب المعسكر أو قادتها، وذلك منذ توقيع الوثيقة وحتى تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على وحدة المعسكر خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية.
وتتضمن الوثيقة كذلك تعهداً بالعمل المشترك فور انتهاء الانتخابات من أجل تشكيل «حكومة التغيير وإعادة البناء».
واتفق قادة الأحزاب على تشكيل ثلاث مجموعات عمل مشتركة خلال 48 ساعة من توقيع الوثيقة.
وستتولى المجموعة الأولى ملف الانتخابات، بما يشمل رفع نسبة التصويت داخل المعسكر، والاستعداد ليوم الاقتراع والعمل على الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
أما المجموعة الثانية، فستعمل على بلورة الخطوط العامة للحكومة التي يسعى المعسكر إلى تشكيلها، بما في ذلك قضايا «تقاسم العبء»، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وتحديد مدة ولاية رئيس الحكومة، ووضع دستور، إلى جانب إعداد خطة عمل للمئة يوم الأولى للحكومة المقبلة.
في المقابل، ستتولى المجموعة الثالثة مهمة التنسيق الإعلامي، بما يشمل توحيد الرسائل العامة، ومواجهة ما وصفته الوثيقة بـ«الأخبار الكاذبة وحملات التشهير»، والعمل على تحقيق الأهداف المشتركة للأحزاب الموقعة.
واختتمت الوثيقة بدعوة الناخبين الذين يؤمنون بإسرائيل وبقيمها إلى المشاركة في الانتخابات، مؤكدة التزام قادة الأحزاب بما ورد فيها بصورة كاملة.
وفي سياق متصل، جدّد غادي آيزنكوت، خلال مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية مساء السبت، موقفه الرافض لانضمام القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس إلى حكومة برئاسته.
وقال آيزنكوت إن لديه مجموعة من الشروط التي يرى ضرورة توافرها لدى أي حزب يرغب في المشاركة في الحكومة، مشيراً إلى ثلاثة مبادئ وصفها بأنها أساسية، وهي الحفاظ على إسرائيل كـ«دولة يهودية وديمقراطية»، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، والخدمة العسكرية الإلزامية.
وأضاف أن شرطاً رابعاً أضيف خلال الأشهر الأخيرة، يتعلق بالاعتراف بحماس باعتبارها «منظمة إرهابية» وضرورة تدميرها، بحسب تعبيره.
وبناءً على هذه الشروط، قال آيزنكوت إنه لا يرى حالياً إمكانية لانضمام أحزاب عربية أو أحزاب حريدية إلى حكومة يقودها، معتبراً أن القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس، لا تستوفي هذه الشروط، وبالتالي لن تكون جزءاً من الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها. ويتطابق هذا الموقف مع تصريحات سابقة لآيزنكوت استبعد فيها مشاركة «راعم» في ائتلاف حكومي يستند إلى المبادئ التي يطرحها.
وتأتي هذه المواقف في وقت لا تزال فيه قضايا تشكيل الائتلاف المقبل، وهوية من سيقوده، وطبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، من أبرز الملفات الخلافية داخل معسكر المعارضة نفسه، إلى جانب الخلافات المتعلقة بآلية اختيار المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.

