رئيس التحرير

لقد نطق " ابو جهاد" بالقول الفصل " ... لا انتخابات بدون القدس 

29 مشاهدة
لقد نطق " ابو جهاد" بالقول الفصل " ... لا انتخابات بدون القدس 

الكاتب : واصل الخطيب 

رئيس التحرير

في لحظة سياسية دقيقة ومفصلية، تتصدر الانتخابات التشريعية واجهة النقاش الفلسطيني، ليس باعتبارها مجرد استحقاق دستوري مؤجل، بل كجزء من معركة الحفاظ على المشروع الوطني وتجديد الحياة السياسية وتعزيز شرعية المؤسسات. ولأنها كذلك ، فقد اعلن نائب الرئيس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ " ابو جهاد" بالقول الفصل مؤكدا ان لا انتخابات بدون القدس ترشحا واقتراعا ، مشيرا الى قطاع غزة ومشددا على ان الوطن وحدة جغرافية واحدة لا تقبل القسمة او المندوب السامي وان حركة فتح ستبقى حارسة ورائدة النضال الوطني الفلسطيني حتى اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . 

" ابو جهاد" الذي توشح بالكوفية الفلسطينية في المؤتمر العريض الذي عقدته حركة " فتح" اقليم القدس وشاركت فيه الكتلة التاريخية الصلبة للحركة وكان العدد يقدر بنحو 1500 قيادي وكادر متقدم في قاعة جمعية الهلال الاحمر على شارع رام الله القدس ، اعلن باسم السيد الرئيس " ابو مازن ، ان لانتخابات عامة بدون القدس وفي قلبها لانها العاصمة الابدية للدولة الفلسطينية المستقلة ، كما انه لن تجرى هذه الانتخابات بدون قطاع غزة الذبيح قائلا " يا اهلنا في غزة انتم العظماء الصامدين المرابطين الثابتين على الثوابت رغم الدم والالم والجوع والعطش والدمار فلكم من القيادة الفلسطينية كل الحب والتقدير والتضامن والمشاطرة في الالم والأمل " . 

هذه الرسالة تحمل مدلولا سياسيا عميقا وهي ان القيادة الفلسطينية لن تفرط بالثوابت ولن تسلم بسياسة الامر الواقع التي يحاول الرئيس الامريكي ترامب ورئيس حكومة الاحتلال فرضها على شعبنا الفلسطيني ، بل هي تصر على ان الدماء الطاهرة التي سالت من اجل هذه الثوابت لا يمكن التفريط بها او المساومة عليها . وفي هذا السياق قال " ابو جهاد" : فتح لن ترهن قرارها السياسي والوطني لأحد ولم تسأجر بندقية او قلما ولن تعمل لحساب اجندات خارجية من اجل مصالح خاصة .. فتح اطلقت الرصاصة الاولى وفتح ستنجز المشروع الوطني الكبير الذي يمثل حلما لكل فلسطيني حر شريف في الوطن المحتل والشتات واهلنا في ال " 48" . 

وفي هذه الرسالة ايضا تعبير مكثف على اصرار القيادة الفلسطينية على  وحدة الجغرافيا والديمغرافيا والشرعية الفلسطينية الصلبة . وفي المؤتمر آنف الذكر الذي حمل شعار " القدس تترشح ، القدس تنتخب، القدس تقرر"، قال ابو جهاد : الانتخابات التشريعية المقررة في شهر تشرين الثاني القادم هي للحفاظ على وحدة الشعب والارض والشرعية السياسية وليست تحديا فصائليا بل هي استحقاق للدفاع عن فلسطين والقدس ووحدتها المتمثلة بالقدس والضفة والقطاع ولا تنازل عن ذلك " . 

ان الخطاب الشامل الذي قدمه نائب السيد الرئيس امام هذا المجمع الانتخابي الذي حشد له اقليم القدس بكل جد واجتهاد ومثابرة واصرار على انجاحه، يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان حركة " فتح" صاحبة اطول تاريخ نضالي في التاريخ الحديث ، تعلن عن جاهزية وطنية وتنظيمية عاليتين وانها ذاهبة الى الانتخابات بشكل موحد متمسكة بالخيار الديمقراطي كوسيلة لتكريس الحياة السياسية في فلسطين وتصليب الادوات الكفاحية والوطنية . وهنا قال ابو جهاد: " الانتخابات ستكون وطنية سياسية بامتياز رغم التحدي الوجودي الذي يواجهنا ومؤامرة التصفية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية "، مضيفا " القدس هي نقطة الانطلاق ونقطة الوصول الى الهدف الوطني المنشود " 

وبالعودة الى قضية لانتخابات ، فبعد ما يقارب عقدين من الغياب، تحدد موعد لإجرائها في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مما يعيد فتح نقاش قديم يتجدد كل بضع سنوات حول العلاقة بين ضرورة إجراء الانتخابات وإمكانية نجاحها في ظل واقع معقد ومتشابك.

ولا يختلف اثنان على أن الحاجة إلى الانتخابات أصبحت ضرورة وطنية لا غنى عنها. فغياب المجلس التشريعي المنتخب على مدار عشرين عامًا حرم الحياة السياسية الفلسطينية من أدواتها الأساسية في الرقابة والمساءلة ومناقشة الموازنات والتشريعات، وحلّت محلها قوانين مؤقتة ومراسيم وقرارات، دون أن يكون هناك برلمان يمارس دوره المناط به.

غير أن السؤال الأكثر إلحاحاً لا يتعلق بـ"لماذا" الانتخابات، بل بـ"كيف" يمكن إجراؤها في ظل الظروف الراهنة. فهنا تبرز الفجوة الواسعة بين فكرة الانتخابات وشروطها السياسية والقانونية والوطنية.

فالانتخابات في جوهرها ليست مجرد صناديق اقتراع وأوراق تصويت، وإنما عملية سياسية وقانونية ومجتمعية متكاملة، تقوم على بيئة آمنة ومؤسسات فاعلة وضمانات للنزاهة وحرية للتنافس. وهي ممارسة ديمقراطية تحتاج إلى أرض مستقرة وسيادة كاملة وإرادة حرة. والواقع هنا أن هذه الشروط جميعها غير متوفرة في المشهد الفلسطيني الراهن، فغزة ليست بخير، وتحت وطأة حرب إبادة وخرابن والضفة الغربية تعيش أوضاعاً متدهورة، مع اقتحامات يومية واجتياحات من جيش الاحتلال، واعتداءات المستوطنين، واستيطان متصاعد يقطع أوصالها،
بينما القدس تتعرض لموجات من التهويد والاستيطان الإحلالي بشكل غير مسبوق، وتغدو مسألة مشاركة أهاليها في الانتخابات محوراً إشكالياً حاسماً.
هنا تبرز معادلة معقدة: هل الحكمة تقتضي إجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف العصيبة، أم تستدعي تأجيلها إلى وقت يكون فيه الواقع أفضل؟ اذ يرى البعض أن الانتخابات، حتى لو كانت ضرورية من حيث المبدأ، فإن ضرورتها الآن تخضع لاعتبارات تختلف عن اعتبارات المبدأ والدورية. فالذهاب إلى الانتخابات في ظل واقع محتل ومحاصر قد يحوّلها من استحقاق ديمقراطي إلى استحقاق شكلي. في المقابل، يرى آخرون أن الانتخابات لا يجب أن تكون رهينة للظروف، بل جزءاً من مواجهتها. ففلسطين ربما تكون الحالة الوحيدة عالمياً التي تطالب بإجراء انتخابات تحت الاحتلال، وهذا يفرض تحدياً استثنائياً، لكنه لا يعني التخلي عن الحق الديمقراطي.

ان الانتخابات التشريعية تقف عند مفترق طرق حاسم بين الضرورة التي تفرضها أزمة الشرعية والانقسام وشلل المؤسسات، وبين الممكن الذي تحدده ظروف الاحتلال والانقسام. وانني على يقين ان نجاح الانتخابات يتطلب إرادة سياسية جماعية، ووعياً وطنياً باستثمارها كمدخل للتوافق لا للخلاف، وتوفير بيئة سياسية وقانونية وأمنية تمكن المواطن من أن يشعر بأن صوته سيُحدث فرقاً. وفي النهاية، تبقى الانتخابات أداة، وليست غاية، ورهانها الحقيقي في قدرتها على أن تكون خطوة نحو إنهاء الانقسام وبناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية وهو الأمر الذي اكد عليه " ابو جهاد بالقول " حتى من هم خارج صفوفنا سنعيدهم .. فتج تجمع ولا تفرق وفتح تقود ولا تقاد ونحن نعمل بكل جهد على توسيع دائرة المشاركة الفتحاوية والتنظيمية مجتمعة "، موجها التحية الكبيرة للمناضل الصلب مروان البرغوثي "ابو القسام" ولكل الاسرى والاسيرات في سجون الاحتلال وقال: اننا على موعد مع الحرية .