محليات

الضفة : عمليات هدم ومصادرة واعتداءات للمستوطنين على قاطفي الزيتون

92 مشاهدة قراءة 7 دقيقة

محافظات-واثق نيوز-مراسلون-وكالات-شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، تصعيداً واسعاً في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل عمليات هدم للمنازل والمنشآت، وأوامر عسكرية بمصادرة مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، إلى جانب موجة اعتداءات متواصلة على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، وحملات اعتقال ومداهمات .  

فقد كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إصدار سلطات الاحتلال أوامر عسكرية جديدة لوضع اليد على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. ففي محافظة رام الله، صدر أمر عسكري يحمل الرقم "ت/48/26" يقضي بوضع اليد على نحو 26.5 دونماً من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة شمال غربي رام الله، لشق ما يسمى "محور طوارئ عطيرت – نفيه تسوف"، وذلك حتى نهاية عام 2028. كما صدر أمران عسكريان آخران لوضع اليد على 11.205 دونماً من أراضي قباطية ودير أبو ضعيف بمحافظة جنين، للأغراض العسكرية.

وفي محافظة قلقيلية، تتواصل أعمال التجريف الواسعة لصالح طريق استيطاني يربط مستوطنة "قدوميم" بشبكة المستوطنات في المنطقة. وقال رئيس المجلس القروي في بلدة الفندق، عزمي تيم، أن أعمال التجريف طالت نحو 218 دونماً من أراضي المواطنين، إضافة إلى نحو 436 ألف متر مربع من مساحة الطريق، لتبلغ المساحة الإجمالية المتأثرة بالمشروع نحو 654 ألف متر مربع. وأوضح تيم أن الطريق يمتد بطول يقارب 1800 متر، وقد أخطرت سلطات الاحتلال نحو 60 مواطناً وصاحب محل تجاري بإزالة التعديات أو وقف البناء، كما صنّفت المنطقة المحاذية للطريق منطقة عسكرية ثم أعادت تصنيفها لاحقاً منطقة أثرية، وهدمت أكثر من عشرة مبانٍ وعدداً من البيوت البلاستيكية والغرف الزراعية. وفي قرية جينصافوط المجاورة، تضرر نحو 100 مزارع جراء فقدان أجزاء من أراضيهم المزروعة بالزيتون واللوزيات، فيما يواجه نحو 800 مزارع صعوبات في الوصول إلى أراضيهم.

الى ذلك،أفاد مركز "شمس" الحقوقي بأن النصف الأول من عام 2026 شهد ارتفاعاً خطيراً في أعداد عمليات الهدم، حيث بلغ إجمالي تلك العمليات 453 عملية، إلى جانب 302 إخطار بالهدم أو وقف البناء أو المصادرة أو الإخلاء، طالت بمختلف أشكال الانتهاكات 755 منشأة فلسطينية. ووثّقت التقارير عمليات هدم واسعة لمنازل ومنشآت سكنية وتجارية في مناطق متفرقة، من بينها هدم بنايتين سكنيتين مأهولتين في بلدة بيرزيت شمال رام الله، تتكون كل واحدة من أربعة طوابق، بمساحة 250 متراً مربعاً للطابق الواحد.

ولم تقتصر الانتهاكات على الإجراءات الرسمية، بل تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل حاد. ففي بلدة يطا جنوب الخليل، أضرم مستوطنون النار في منزل فلسطيني ومركبتين ومنشأة زراعية، وفي قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس أحرقوا مركبتين فلسطينيتين. وبحسب إحصاءات فلسطينية رسمية، نفذ المستوطنون 1,369 اعتداءً في الضفة الغربية خلال شهر أكتوبر الماضي، بزيادة قدرها 111.6% مقارنة بـ 647 اعتداءً سُجلت في سبتمبر/أيلول.

وخلال موسم قطف الزيتون، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 15 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق المزارعين وأراضيهم في ست محافظات خلال 12 ساعة فقط، تركزت على إحراق أشجار الزيتون واقتلاعها وتجريف الأراضي الزراعية وتخريب مصادر المياه وسرقة المحاصيل واعتقال مزارعين ومصادرة مركبة ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم. وفي بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل، أصيبت مسنة برصاص مستوطنين، وأصيب زوجها بجروح جراء الاعتداء عليه بالضرب المبرح أثناء قطفهما ثمار الزيتون. كما منع مستوطنون وقوات الاحتلال المواطنين من قطف الزيتون في منطقة واد سيف جنوب شرق بيت فجار، واعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة أشقاء بعد منعهم من مواصلة العمل في أراضيهم.

وعلى صعيد الاعتقالات، نفذت قوات الاحتلال حملات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين. وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 45 مواطناً، بينهم خمس نساء وصحفيان اثنان، أحدهما الصحفي حازم ناصر الذي أُعيد اعتقاله بعد أسبوعين فقط من الإفراج عنه.  

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية. وقد سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 3,133 اعتداءً خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بارتفاع كبير مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول الذي سجل 2,051 اعتداءً. وتشير بيانات الهيئة إلى أن 16 اعتداءً وقعت على قاطفي الزيتون في سبع محافظات، بارتفاع بلغت نسبته 52.8%، فيما بلغت نسبة الارتفاع في اعتداءات المستوطنين 111.6% مقارنة بالشهر السابق.