محليات

محافظة القدس ترصد عدوان الاحتلال على الأقصى في "عيد الغفران"

16 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

القدس - واثق نيوز - 
 شهد المسجد الأقصى المبارك، يومي الأحد والإثنين 20 و21 أيلول/سبتمبر الجاري، تصعيدًا واسعًا في عدوان الاحتلال وقياداته وشرطته ومستعمريه، بالتزامن مع ما يسمى “عيد الغفران” العبري، تخلله اقتحام 1678 مستعمرًا للمسجد، وأداء طقوس وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، وإدخال أدوات وكتب وملابس دينية، إلى جانب مشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال في الاقتحامات والطقوس، في تصعيد يستهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك.

وبحسب بيان أصدرته محافظة القدس مساء الإثنين، بلغ عدد المقتحمين يوم الأحد 20 أيلول 992 مستعمرًا، في ما يسمى “الاقتحام التعويضي” عشية العيد، فيما اقتحم 686 مستعمرًا المسجد يوم الإثنين 21 أيلول، في الاقتحام الفعلي المتزامن مع ما يسمى “عيد الغفران”، وهي أعلى أعداد مسجلة لهذه المناسبة وفق السجل الذي ترصده محافظة القدس.

ويأتي توزيع الاقتحامات على يومين نظرًا لطبيعة ما يسمى “عيد الغفران”، الذي توافق هذا العام مع يوم الإثنين، ويُعد وفق التعاليم اليهودية ما يسمى “سبت الأسبات”، ويمتنع خلاله المستعمرون عن الطعام والشراب والعمل والتنقل، الأمر الذي يدفع جماعات مرتبطة بالهيكل إلى تنظيم ما يسمى “الاقتحام التعويضي” في اليوم السابق للعيد.

وخلال اقتحام الأحد، أدى المستعمرون طقوسًا وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، تركز جانب منها في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، التي يستفردون بها خلال اقتحاماتهم، وشهدت حلقات من الرقص والتصفيق والسجود الملحمي بصورة فردية وجماعية، فيما امتدت الطقوس إلى مناطق أخرى من المسجد، بينها الساحات الغربية المقابلة لقبة الصخرة المشرفة.

كما ظهر عدد من المقتحمين وهم يرتدون شالات الصلاة “الطاليت”، ولفائف الصلاة السوداء “التيفلين”، ويحملون ملازم ورقية تتضمن صلوات وطقوسًا مخصصة للاقتحام، إلى جانب كتب “السيدور” التي يُسمح لعدد من قادة الاقتحامات بإدخالها إلى المسجد، فيما سهّلت شرطة الاحتلال توزيع هذه الملازم على أبواب المسجد، في ممارسة بدأت خلال العام الجاري، بما يعكس تصاعدًا في فرض الأدوات التوراتية داخل المسجد الأقصى المبارك.

ويأتي ذلك بعد أيام من تسجيل واقعة نفخ البوق داخل المسجد الأقصى، حيث وثقت محافظة القدس نفخ البوق نحو 30 مرة يوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع ما يسمى “رأس السنة العبرية”، في تطور يضاف إلى سلسلة الممارسات التوراتية التي يجري إدخالها إلى المسجد بحماية الاحتلال.

وفي السياق ذاته، اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير المسجد الأقصى في نهاية فترة الاقتحامات، وقاد مجموعة من المستعمرين في طقوس وصلاة توبة داخل المسجد، في اقتحامه العشرين للمسجد منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، وجاء اقتحامه في نهاية الوقت المحدد للاقتحامات، الأمر الذي أدى عمليًا إلى تمديد فترة وجود المقتحمين داخل المسجد.

وعشية الاقتحام الواسع، شارك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في ما يسمى صلوات “السَّليحوت” عند حائط البراق، وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل انتقاله إلى الأنفاق أسفل البلدة القديمة وسور المسجد الأقصى، بالتزامن مع حشود المستعمرين والانتشار الأمني الواسع في محيط البلدة القديمة.

وفي وقت سابق، وبعد منتصف ليل السبت/الأحد، وثقت مقاطع مصورة أداء مجموعات من المستعمرين طقوسًا وصلوات تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى المبارك، استجابة لدعوات أطلقت للتجمع في المكان وإقامة ما تسمى “السَّليحوت”.

أما يوم الإثنين 21 أيلول، الموافق لما يسمى “عيد الغفران”، فقد شهد إغلاقًا واسعًا لأحياء مدينة القدس وتشديدًا على الحركة والوصول إلى البلدة القديمة، مع منع غير سكانها من الوصول إليها، بالتزامن مع تشديد إجراءات الاحتلال على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.

وشهد اليوم نفسه حالة من التعتيم على وقائع العدوان داخل المسجد، نتيجة امتناع المستعمرين خلال العيد عن استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وفق طقوسهم الدينية، الأمر الذي صعّب عملية نقل وتوثيق ما يجري داخل المسجد، في وقت استمرت فيه سلطات الاحتلال بفرض قيود مشددة على وصول المصلين المسلمين إليه.

وتكشف مقارنة أعداد المقتحمين خلال السنوات السابقة تصاعدًا في أعداد المشاركين في اقتحامات ما يسمى “عيد الغفران”، إذ بلغ عدد المقتحمين عام 2021 نحو 369 مستعمرًا في الاقتحام التعويضي و290 في الاقتحام الفعلي، وفي عام 2022 بلغ 558 و461 على التوالي، وفي عام 2023 بلغ 673 و486، بينما بلغ عام 2024 نحو 334 في الاقتحام التعويضي، ولم يسجل اقتحام فعلي لتزامن العيد مع يوم السبت، وفي عام 2025 بلغ 547 و468، وصولًا إلى 992 في الاقتحام التعويضي و686 في الاقتحام الفعلي عام 2026.

كما شهدت السنوات السابقة، بالتزامن مع ما يسمى “عيد الغفران”، نفخ البوق بعد غروب الشمس في الكنيس المقام داخل أحد طوابق المدرسة التنكزية التي يستولي الاحتلال عليها في الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك، في وقت تتواصل فيه محاولات إدخال المزيد من الأدوات والممارسات والطقوس التوراتية إلى المسجد ومحيطه.

وتؤكد محافظة القدس أن ما جرى خلال يومي 20 و21 أيلول/سبتمبر يمثل تصعيدًا في العدوان على المسجد الأقصى المبارك، من حيث طبيعة الممارسات التي رافقت الاقتحامات، والتي شملت الصلوات والطقوس الجماعية والسجود الملحمي والرقص والتصفيق وإدخال أدوات وكتب وملابس دينية ونفخ البوق، إلى جانب مشاركة وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال في هذه الممارسات.

وتحذر المحافظة من استمرار فرض هذه الوقائع داخل المسجد الأقصى المبارك، وتؤكد أن ما يجري يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، ويفرض وقائع جديدة على أحد أقدس المقدسات الإسلامية، بما يمس مباشرة صلاحيات أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وحرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى، ويستوجب تحركًا جادًا لوقف هذا التصعيد وحماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته.