محليات

شهادة محمود بصل حول حرب الابادة الجماعية على غزة

45 مشاهدة
شهادة محمود بصل  حول حرب الابادة الجماعية على غزة

غزة - ادلى الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل  بشهادته حول حرب الابادة الجماعية التي ارتكبتها اسرائيل في قطاع غزة

وفيما يلي نص شهادته :

بصل  حدثني أنه في الأيام الأولى للحرب كانوا يعيشون في منزلهم في بيت حانون.
أشعلت زوجته النار لتطهو قليلاً من الطعام لأطفالها، وبيدها الأخرى تحمل طفلتهما ذات الأشهر الستة، تلاعبها وتداعبها، بينما كانت شمس الصباح تلامس وجهها.
فجأة…
طلقة قناص اخترقت الرصاصة صدرها، فسقطت أرضاً، وسقطت الطفلة من بين يديها، وغرقت بدم أمها.
هرع زوجها إليها، حاول إنقاذها، ناداها مراراً، لكن الموت كان أسرع.
أراد أن يدفنها أمام المنزل، لكن الجيش كان يحاصر المنطقة، والطائرات لا تغادر السماء، والرصاص ينهال من كل اتجاه.
لم يجد أمامه سوى الثلاجة التي تعمل بالطاقة الشمسية.
حاول أن يمددها لتكون قبراً مؤقتاً لزوجته، لكنها كانت عمودية.
لفّ جسدها بأكياس سوداء، وربطها بالحبال، ووضعها داخل الثلاجة وأغلق الباب عليها.
أسبوع كامل وهي بالثلاجة وأطفاله يجلسون حول الثلاجة.
يبكون وينادون على أمهم.
يسأل ابنها الصغير: “يا ماما… ليش إنتِ بالثلاجة؟”
وتسأل أخته: “يا ماما إمتى بدنا نكمل لعب؟ وإمتى بدنا ناكل مع بعض؟”
أسبوع كامل، وهو يعيش مع زوجته الشهيدة خلف باب ثلاجة، عاجزاً حتى عن منحها قبراً.
ثم انسحب الجيش.
فتح الباب بيدين مرتجفتين، حمل زوجته للمرة الأخيرة، بجسدها البارد كقلوب أطفالها التي لم تعد تعرف كيف تفهم الموت.
خرج بها إلى مقبرة في مستشفى الشفاء، ودفنها هناك.
هذه ليست رواية، وليست مشهداً من فيلم هذه قصة أم فلسطينية حقيقية كانت تريد فقط أن تطهو العدس لأطفالها عند شروق الشمس.
في غزة، ليس الموت وحده هو المأساة
أحياناً تكون المأساة أن تعيش أياماً طويلة، وزوجتك خلف باب ثلاجة، لأن الحرب حرمتك حتى من حق وداعها ودفنها.
#شاهد_على_الإبادة