رام الله-واثق نيوز-حافظ استهداف النساء والناشطات الفلسطينيات في الفضاء الرقمي على وتيرة "القفزة النوعية"، التي انطلقت في شهر آذار الماضي، حيث وثّق مركز "صدى سوشال" 142 انتهاكا موجّها ضد النساء خلال شهر نيسان من العام 2026.
ورغم أن الزيادة العددية تبدو طفيفة مقارنة بالشهر السابق، الذي سُجّلت فيه 141 حالة، فإن دلالتها الاستراتيجية، تكمن في "ثبات الصدمة"، أي استقرار معدلات الاستهداف عند مستويات مرتفعة جدا، بعد أن كانت قد تضاعفت سابقا بأكثر من أربعة أضعاف.
ويؤكد ذلك أن المنظومة التحريضية رسخت وجود المرأة كهدف دائم ومستمر ضمن بنك أهدافها الرقمي.
وشهد شهر نيسان تطورا نوعيا فيما يُعرف بظاهرة "تقاطع الانتهاكات"، حيث لم يعد العنف الممارس ضد النساء، وخاصة الصحفيات، يسير في مسار واحد، بل تحوّل إلى هجوم مركّب يجمع بين خطاب الكراهية العنيف، والتحريض الميداني، والاختراق الممنهج للخصوصية.
وفي هذه المرحلة، لم يعد المعتدي يكتفي بمهاجمة المحتوى المهني أو السياسي، بل بات يستهدف "الهوية الجندرية" بصورة مباشرة، معتمدا على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لإنتاج مواد بصرية مفبركة تهدف إلى الاغتيال المعنوي وضرب المكانة الاجتماعية للناشطات الفلسطينيات، في محاولة لإقصائهن من الفضاء العام عبر استغلال الحساسيات الاجتماعية.
وعلى صعيد العمل الإعلامي، كشف الرصد أن 35% من الانتهاكات الرقمية ضد الصحافة والمؤسسات الإعلامية، خلال الشهر الماضي استهدفت نساء. ولم يقتصر الأمر على الهجوم اللفظي، بل امتد ليشمل الاستهداف الممنهج للأصوات المؤثرة، عبر إغلاق الصفحات الكبرى، وحذف الحسابات، وشن حملات تحريض متتابعة، بالتوازي مع محاولات اختراق تقنية هدفت إلى تعطيل المؤسسات الإعلامية، بوصفها أجساما فاعلة في نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم.
وخلص التقرير الى توصيات مركز صدى سوشال لحماية الوجود الرقمي للمرأة، الى انه وبناءا على هذا التصاعد الممنهج والمستمر، في الانتهاكات الرقمية ضد النساء، يطرح المركز مجموعة من التوصيات العاجلة الموجهة إلى المجتمع الدولي والمنصات التقنية، ومنها ضرورة تطوير خوارزميات لرصد "العنف الجندري": مطالبة منصات التواصل الاجتماعي، بتطوير أدوات ذكاء اصطناعي، قادرة على تمييز خطاب الكراهية الموجّه ضد النساء على خلفية جندرية، خاصة في اللغات واللهجات المحلية التي تُستخدم غالبًا للإفلات من الرقابة التقنية، بالإضافة الى وفير "مسار استجابة سريع" للصحفيات، مع ضرورة تخصيص قنوات تواصل مباشرة وفورية للصحفيات والناشطات، اللواتي يتعرضن لحملات اغتيال معنوي أو انتهاك للخصوصية، بما يضمن استعادة الحسابات ومنع انتشار المحتوى المفبرك قبل فوات الأوان، مع تعزيز الوعي بالأمان الرقمي "الحساس للنوع الاجتماعي".
ودعا المركز المؤسسات النسوية والحقوقية إلى تكثيف التدريبات التقنية المخصصة للنساء حول كيفية التعامل مع تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake)، وطرق حماية الخصوصية في البيئات الرقمية العدائية، والمساءلة القانونية العابرة للحدود، وضرورة ملاحقة الجهات المحرّضة التي تتبنى سياسة "تقاطع الانتهاكات"، ورفع تقارير دورية إلى المقررين الأمميين المعنيين بالعنف ضد المرأة، وحرية الرأي والتعبير، بهدف وضع هذه المنظومات التحريضية تحت طائلة المساءلة الدولية.



