رام الله-واثق نيوز-سجلت اعتداءات المستوطنين، يوم الأربعاء الماضي، تصعيداً واسعاً في عدة محافظات فلسطينية، مع توثيق 24 انتهاكاً في 6 محافظات، أسفرت عن شهيد واحد وأكثر من 10 إصابات موثقة، إلى جانب عمليات تخريب طالت منازل ومركبات ومحاصيل وأراضي زراعية . وبحسب المعطيات، برزت محافظة الخليل باعتبارها الأكثر تضرراً بواقع 8 انتهاكات موثقة، شملت اعتداءات مباشرة وأعمال حرق وتخريب واسعة.
وفي محافظة الخليل، تركزت الاعتداءات في مناطق مسافر يطا وسعير وسوسيا والظاهرية وبرية الشيوخ، ففي المنطقة الواقعة بين المسافر والبادية، طارد جنود ومستوطنون مركبات عمال فلسطينيين، ما أدى إلى انقلاب مركبتين واحتراق ثالثة، وأسفر عن استشهاد مواطن وإصابة آخرين، كما شهدت خلة عميرة في مسافر يطا اعتداءً أدى إلى إصابة المواطن حبيب العدرة بجروح ورضوض، فيما أضرم مستوطنون النار في حفارات وآليات حفر في بلدة سعير، وخطّوا شعارات عنصرية في المنطقة، وفي أم نير قرب سوسيا والظاهرية ، أطلق المستوطنون مواشيهم في أراضي الفلسطينيين ومحيط منازلهم، متسببين بتخريب واسع للمحاصيل الزراعية، إلى جانب أعمال عربدة وتخريب لممتلكات الأهالي في برية الشيوخ.
أما محافظة نابلس، فقد شهدت 6 انتهاكات توزعت بين محاولات استيلاء على الأراضي وتجمعات استفزازية واعتداءات على الممتلكات، ففي بلدة بيتا، رفع مستوطنون أعلام الاحتلال فوق منزل اضطر صاحبه إلى مغادرته قسراً بفعل تكرار الاعتداءات، كما حاولت مجموعات منهم اقتحام بركس زراعي في منطقة قماص، وفي حوارة، تجمع مستوطنون عند دوار يتسهار ونفذوا أعمال عربدة أمام المحلات التجارية، بينما شهد الحرش العلوي في نابلس سرقة أغنام وتخريب بركسات تعود لعائلة العجوز مع كتابة شعارات عنصرية في المكان. كما رُصد وجود ميليشيات استيطانية مسلحة على قمة جبل عيبال، إلى جانب تجمعات استفزازية أخرى في بورين جنوب نابلس.
وفي القدس، سُجلت حالتا انتهاك تمحورتا حول التهجير القسري والاعتداء المباشر على السكان،ففي سلوان جنوب المسجد الأقصى، برزت موجة تهجير جديدة تستهدف 11 منزلاً يقطنها عشرات الفلسطينيين لصالح المستوطنين، وفي بلدة مخماس، هاجم مستوطنون منطقة المكيبرة، وتصدى لهم الأهالي، ما أسفر عن إصابة 5 مواطنين بجروح نتيجة الضرب المبرح.
وفي محافظة طوباس والأغوار، سُجلت 3 انتهاكات في إطار استهداف ممنهج للرعاة والأراضي الرعوية، وشملت هذه الاعتداءات ملاحقة الرعاة الفلسطينيين وأغنامهم في الفارسية والحمير لمنعهم من الوصول إلى المراعي، في سياق سياسة تضييق وتهجير متواصلة، كما وضع مستوطنون سياجاً حول مساحات واسعة من الأراضي الخاصة في خربة الحديدية تمهيداً للسيطرة عليها، فيما تعرض شاب من تياسير لاعتداء جسدي مباشر أدى إلى إصابته.
وفي محافظة قلقيلية، وثقت المعطيات 3 انتهاكات طالت الممتلكات والموارد العامة، ففي كفر قدوم أضرم مستوطنون النار في غرفة زراعية تعود للمواطن عبد تكروري، ما استدعى تدخل الدفاع المدني لإخماد الحريق، وفي قرية النبي إلياس، تم هدم متنزه منصور لاند المقام على مساحة 8 دونمات بتحريض مباشر من مستوطني تسوفيم، بينما شهدت قرية فرعتا اعتداءً على البنية التحتية تمثل في قرصنة شبكة الكهرباء الداخلية المغذية للقرية.
وفي محافظة رام الله، سُجل انتهاكان تمثلا في شروع مستوطني بيت إيل بشق طريق استيطاني وتجريف أراضٍ تابعة لقرية عين يبرود، إلى جانب اقتحام عزبة زراعية في سنجل وإطلاق المواشي داخلها لتخريب المحاصيل، وتندرج هذه الانتهاكات ضمن نمط متكرر من الاعتداءات الرامية إلى السيطرة على الأرض وخنق الوجود الفلسطيني الزراعي والرعوي.
وبحسب تصنيف الانتهاكات، جاءت حوادث تخريب المحاصيل والأراضي الزراعية في المرتبة الأولى بواقع 8 حالات، تلاها إتلاف الممتلكات والحرق المتعمد بـ5 حالات، ثم الاعتداء الجسدي المباشر بـ4 حالات، والاستيلاء على الأراضي بـ3 حالات، فيما سُجلت حالتان من التجمعات الاستفزازية المنظمة وحالتان من التهجير القسري، كما أظهرت المعطيات تضرر 3 مركبات في مسافر يطا، في وقت تتواصل فيه المخاطر التي تهدد التجمعات الفلسطينية في القدس والضفة الغربية عموماً.
وتعكس هذه الوقائع، وفق المعطيات الميدانية، تصاعداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين، سواء عبر الهجمات المباشرة على السكان، أو من خلال إحراق الممتلكات وتخريب الأراضي والمحاصيل، أو عبر إجراءات التهجير والسيطرة على الأرض، ويؤكد هذا المشهد أن الاعتداءات لم تعد حوادث متفرقة، بل باتت تأخذ طابعاً منظماً ومتكرراً يطال مختلف مناحي حياة الفلسطينيين في الضفة المحتلة والقدس.



