القدس-واثق نيوز-محمد زحايكة- كانت بداية تعرفنا على الصديق الفنان الرسام والخطاط الماهر ، ماجد نكفوري أيام العمل في جريدة الفجر بين ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، حيث كان " يتسلبد" إلى اروقة مقر "الفجر" بين الفينة والأخرى متأبطا اوراقا ولوحات فيها ولا شك رسومات وخطوطا " يرشمها" او يرسمها بخطه الجميل و يختفي على حين غرة عن الانظار لنفتقده فجأة ، كأننا فقدنا نسمة ربيعية تهفهف علينا وتظللنا في ليالي الصيف .
روح مرحة ..
ومن تلك الأيام الخوالي ، أخذنا نلتقيه هنا وهناك ، بطلعته البهية ومحياه الباسم و تعليقاته الساخرة ومزحاته غير المتوقعة ، فهو شخص "مزيح" أي يحب المزاح ، وعاشق لكوميديا الحياة ، ولن يبخل عليك بحركة " نغشة" للفت الانتباه وانت سارح في الملكوت او "صافن" ، تجمع وتطرح ، كيف وأين ومتى يصل الدعم في 30 شباط، وما هي المشاريع التي سوف تستثمرها من أموال الدعم الموهوم ..؟!
زمن أصفهان ..؟!
وكنت اشاهده احيانا قد اتخذ موقعه في شارع الاصفهاني على منعطف عمارة الصفافي وبناية عائلة "بقلة" على الجهة المقابلة، ولا ادري اذا كان يتخذ هذا الموقع كمرسم او مجرد لجوء اضطراري لممارسة هوايته فن الرسم التشكيلي " لا تشكيلي ولا اشكيلك " الذي صار مع الزمن رسالة احترافية يمارسها بشغف رغم الاحساس الذي يراودنا بنوع من اللامبالاة ، يغلف شخصيته الحبابة الدمثة . وفي الفترة الاخيرة ، صرنا نصادفه مرارا في أزقة وحواري القدس العتيقة وقد اعتمر برنيطته المميزة وهو في حالة مرح وانتشاء .
مهضوم ..
وشخصية نكفوري ، شخصية محببة ومهضومة كما يقول حبايبنا اللبنانيين، وهو يعيش يومه ونهاره وليله وسط الناس العاديين وكأنه يتنسم من طبيعة حياتهم ، عبير لوحاته ويستوحي افكاره الفنية من هذا العالم الطافح بالبؤس والمعاناة والشقاء ، ولكنه لا ينساق وراء هذه الصور السوداوية ، وإنما يظهرها بثوب من الفرح والبهجة والأمل ، وكأنه يرى في هذه المعاناة والبؤس لحظات مؤقته لا بد أن تزول ، لتحل الحياة الطبيعية بكامل شهرزادها وتخٌيم على الأجواء في نهاية المطاف . وربما هذا أيضا انعكاس لا شعوري لشخصيته الفكهة المحبة للنكتة والروح الطيبة الخفيفة، حيث أنه يضحك من قلبه.
فلاحي الهوى..
ورغم مضي عقود طويلة على حياته في معمعان المدينة المقدسة الصاخب ، الا ان الماجد ما زال يحمل قلب فلاح فلسطيني أصيل ، جلبه ، ربما من هضاب وتلال واودية قريته عين عريك قضاء رام الله ، وكأنه طائر شاهين " عرنكي" يفرد جناحيه ويحلق عاليا في طول البلاد وعرضها ، بابتسامته الهادئة التي تظلل جبينه الوضاء .
وفي الأيام الأخيرة، وعدنا الماجد ، بإبداع رسمة كاريكاتيرية يظهرنا فيها ، وقد حملنا على ظهرنا شوالا من قماش " دبزناه" أي ملأناه حتى حلقه ، بعوروهات الدعم وأخذنا نجول به في شوارع القدس ونوزع على اليسار واليمين خاصة في الموعد المرقوم 30 شباط .
فنان تجريبي مغامر ..
الفنان التشكيلي والخطاط الجميل ماجد نكفوري ، فنان مغامر ، لم يأخذ حقه بعد من الشهرة ، ولكنه بات من الحالة الفنية المقدسية لا يمكن تجاوزه او تخطيه وهو يواصل نحت جداره الفني بكل ما هو جميل وغريب ومدهش .
محليات



