الكاتب : المهندس رائد عبد الفتاح مهنا
ينظر إلى قطاع غزة كجزء من "وحدة الساحات" أو كساحة مرشحة للتهميش أو التصعيد الإضافي .وبناءً على المعطيات الجيوسياسية الراهنة في أوائل عام 2026، يمكن تلخيص السيناريوهات المتوقعة لمصير القطاع في النقاط التالية:
1 - تهميش القضية إنسانياً وسياسياً منذ اندلاع الحرب مع إيران
اتجه التركيز الدولي والإعلامي فوراً نحو إسرائيل وأمريكا وايران ومن جهة أخرى دول الخليج العربي . هذا يعني: تراجع جهود الإعمار وتحول الاهتمام الدبلوماسي و الميزانيات الدولية نحو احتواء صراع إقليمي يشمل مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، مما يجعل إعادة إعمار غزة ملفاً ثانوياً.
جمود المفاوضات: أي مسار لتبادل الأسرى أو الهدنة طويلة الأمد قد يتجمد، حيث ستعتبر إسرائيل أن حسم المعركة مع "الرأس" (إيران) سيؤدي تلقائياً لإضعاف "الأطراف" (حماس والجهاد) .
2- غزة كساحة "إشغال" عسكري
تظل غزة صامتة أثناء الهجوم على إيران، وهو ما يترتب عليه: استنزاف ما تبقى: قد تجد الفصائل في غزة نفسها غير مضطرة للمشاركة لتخفيف الضغط عن طهران، وذلك لعدم القدرة علي الرد وعدم إعطاء إسرائيل الذريعة و سوف يدفع إسرائيل للرد بقسوة غير مسبوقة لإنهاء "صداع غزة" نهائياً بينما العالم مشغول بالانفجارات في أصفهان وطهران.
تشديد الحصار والأمن: فرض إسرائيل منطقة عازلة أعمق وإجراءات أمنية خانقة لمنع أي تحرك من القطاع بالتزامن مع توتر الجبهة الشمالية (لبنان) . استهداف البنية التحتية: قد تزيد إسرائيل من وتيرة استهداف ما تبقى من بنية تحتية في القطاع لضمان شل قدرة الفصائل على التأثير في مسار الحرب الكبرى. في ظل انشغال العالم والقوى الكبرى بالمواجهة مع إيران، قد تجد إسرائيل فرصة لتطبيق استراتيجيات عسكرية "أكثر حدة" في غزة: الحرب الإقليمية - ومع إغلاق الممرات الملاحية مثل (مضيق هرمز وباب المندب )، مما سيؤدي الى ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والوقود، وهو ما سيصيب سكان غزة الذين يعتمدون كلياً على المساعدات مما يزيد من معاناة السكان .
غزة كأداة في المفاوضات الكبرى ومع الصدام العسكري إلى مرحلة "تسوية إقليمية" شاملة: قد يتم إقحام ملف غزة (الإعمار، الإدارة، والسيادة) كجزء من صفقة كبرى تنهي الصراع الإقليمي . مصير القطاع حينها سيتحدد بناءً على موازين القوى الجديدة التي تفرزها الحرب؛ فإما تقوية المحور الداعم للفصائل أو فرض وصاية دولية/إقليمية جديدة. وحاليا مصير غزة في ظل الحرب يتأرجح بين التحول إلى "منطقة منسية" تعاني من دمار مستدام تحت حكم عسكري، أو تغير جذري في هوية الحكم نتيجة انهيار منظومة الدعم الخارجية.
ومن الدول والقوى الإقليمية وتحديدا مصر والسعودية هما صمام الأمان والمحدد الرئيس لمستقبل قطاع غزة وذلك لمنع انهيار الاستقرار الإقليمي. الدور المصري : "الضامن الأمني والإداري"مصر هي الجار المباشر، وأي حرب كبرى تجعل من استقرار غزة قضية أمن قومي مصري من الدرجة الأولى. رفض التهجير القسري: ستظل مصر متمسكة برفض أي مخطط لتوطين الفلسطينيين في سيناء، مما سيجبرها على لعب دور أكثر مباشرة داخل غزة لمنع الفوضى.
إدارة معبر رفح: في حال ضعف النفوذ الإيراني، قد تزيد مصر من سيطرتها الأمنية والإدارية على المعابر، وتساهم في تشكيل "لجنة إدارة مدنية" مكونة من كفاءات فلسطينية محلية تحظى بغطاء مصري.
الدور السعودي: "الممول والمظلة السياسية"السعودية تملك "مفتاح" إعادة الإعمار، لكنها لن تمنحه دون شروط سياسية واضحة.
مشروع "الشرعية الفلسطينية": ستدفع الرياض بقوة نحو عودة السلطة الفلسطينية (بعد إصلاحها) إلى غزة. السعودية لا ترغب في تمويل قطاع تسيطر عليه جماعات مسلحة خارجة عن إطار منظمة التحرير الفلسطينيةوالشرعية الدولية شرط المسار السياسي: قد تربط السعودية أي مساهمة مالية ضخمة أو انخراط في ترتيبات "اليوم التالي" بوجود تعهد أمريكي-إسرائيلي ببدء مسار يؤدي إلى "حل الدولتين"، لضمان ألا تذهب أموال الإعمار سُدى في جولة صراع قادمة.
ومن المقارنات بين مصر والسعودية والأردن ، بينما الدولة المصرية ومن أولوياتها القصوى منع تدفق اللاجئين وتأمين الحدود واعتقد ان الدور المتوقع ان تعمل على الإدارة الميدانية وتنسيق أمني ووساطة محلية. اما المملكة العربية السعودية ومن أولوياتها تحجيم النفوذ الإيراني وإعادة السلطة ويكون دورها في عملية تمويل الإعمار ودعم الشرعية والضغط الدبلوماسي . أما المملكة الأردنية الهاشمية فسيكون دورها الحفاظ علي الوصايا ومنع الاضطرابات ودورها الإسناد الإنساني واللوجستي والتنسيق مع السلطة.



