القدس-30-4-2026-قالت الامانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، انه في الأول من أيار من كل عام، يقف العالم إجلالًا لجهود العمال وتضحياتهم، باعتبارهم الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات وصمودها، موجهة التحية لعمال شعبنا الفلسطيني في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية، الذين يواصلون نضالهم اليومي في ظل ظروف استثنائية مركبة، تتداخل فيها سياسات الاحتلال القمعية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
واضافت الامانة العامة في بيانها بهذه المناسبة : يأتي يوم العمال العالمي هذا العام، والواقع العمالي الفلسطيني يزداد تعقيدًا وقسوة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات مقلقة، حيث تشير التقديرات إلى أن نسب البطالة في الأراضي الفلسطينية تجاوزت 30%، فيما ترتفع هذه النسبة بشكل حاد في صفوف الشباب لتتخطى 45%. أما في مدينة القدس، فيواجه العمال تحديات مضاعفة، تبدأ من سياسات التمييز في سوق العمل، ولا تنتهي عند القيود المفروضة على الحركة والتنقل، والحصول على تصاريح العمل، فضلًا عن غياب الحماية القانونية الحقيقية.
وتابعت : يعاني عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من ظروف عمل قاسية داخل الخط الأخضر، حيث يتعرضون للاستغلال، وساعات العمل الطويلة، وغياب شروط السلامة المهنية، فضلًا عن ظاهرة السمسرة على التصاريح التي تستنزف دخولهم المحدودة. وتشير المعطيات إلى أن ما يقارب ال 150 ألف عامل فلسطيني يعتمدون بشكل مباشر على العمل داخل إسرائيل، في ظل انعدام البدائل الاقتصادية المحلية، الأمر الذي يعمق تبعيتهم لاقتصاد الاحتلال.
وقالت الامانة العامة انه في القدس على وجه الخصوص، يواجه العمال سياسات ممنهجة تهدف إلى دفعهم خارج سوق العمل أو إبقائهم في هامشه، من خلال التضييق على المؤسسات المقدسية، وفرض الضرائب الباهظة، وإغلاق المنشآت، ما يؤدي إلى فقدان فرص العمل وارتفاع نسب الفقر، التي تجاوزت 75% بين الفلسطينيين في المدينة.
وفي هذا السياق، عبرت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس عن بالغ استنكارها وإدانتها للحادثة الخطيرة والمهينة التي تمثلت في ضبط عدد من العمال الفلسطينيين داخل حاوية نفايات ينهاز عددهم ال 70 ، في محاولة للالتفاف على القيود المفروضة على دخولهم إلى أماكن عملهم في الداخل المحتل، مؤكدة إن هذه الواقعة الصادمة ليست حادثة معزولة، بل تعكس حجم المأساة التي يعيشها العامل الفلسطيني، الذي يُدفع دفعًا نحو المخاطرة بكرامته وحياته، في سبيل تأمين لقمة العيش لأسرته.
وقالت إن اضطرار العمال إلى سلوك طرق غير إنسانية وخطيرة، كالتسلل عبر الحواجز أو الاختباء في وسائل نقل غير آمنة، هو نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال التي تغلق الأفق أمامهم، وتحرمهم من حقهم الطبيعي في العمل الكريم والآمن. كما أن هذه الحادثة تسلط الضوء على غياب منظومة حماية حقيقية للعمال، سواء على المستوى الدولي أو المحلي، وتكشف عن الحاجة الملحة لتحرك جاد لوقف هذه الانتهاكات.
وعليه، اكدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، ان كرامة العامل الفلسطيني خط أحمر لا يمكن القبول بالمساس به تحت أي ظرف، وأن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاجتماعي والاقتصادي. كما تدعو المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها في فضح هذه الممارسات، والضغط على الاحتلال لوقف سياساته التمييزية بحق العمال الفلسطينيين.
كما طالبت الامانة العامة، الحكومة الفلسطينية بضرورة تبني سياسات اقتصادية طارئة تركز على خلق فرص عمل داخلية، وتعزيز صمود العمال، خاصة في مدينة القدس، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، وتوفير شبكات أمان اجتماعي حقيقية. كما تدعو إلى العمل الجاد على إنهاء ظاهرة السمسرة بالتصاريح، التي باتت تشكل عبئًا إضافيًا على كاهل العمال.
وجددت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، التزامها بالدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين، والعمل على إيصال صوتهم إلى كافة المحافل، باعتبار قضيتهم جزءًا لا يتجزأ من معركة الصمود والبقاء على هذه الأرض.



