القدس-واثق نيوز- محمد زحايكة- نقف محتارين ومعقودي اللسان عاجزين عن لملمة اطراف علاقة متميزة ومتشعبة ومشهودة مع انسان غير عادي ، عندما نومض على تجربة حافلة مع الرجل الصدوق عماد منى، مر عليه يوبيل فضي وذهبي وماسي من الزمن الجميل . وفي هذه الأوقات المشحونة بمشاعر مختلطة املين بغد اجمل تشرق علينا انواره رغم حالة الانهيارات الشاملة حولنا ، اتمنى ان يطاوعني قلمي ، فأنصف هذا الانسان وتجربتي المثيرة معه .
كانت بداية العلاقة المتصاعدة ، بترددنا شبه اليومي على العماد في المكتبة العلمية بشارع صلاح الدين حيث كان يطيب لنا ان نطلق عليه العماد ميشيل منى على وزن وغرار العماد ميشيل عون رئيس الجمهورية اللبنانية السابق،وبشكل ما أصبحنا شهودا على مسيرة العماد الذي شق طريقه بدأب واجتهاد في عالم البزنس وخاصة في مجال الترويج للكتاب والثقافة على الطريقة العصرية او النمط الأوروبي في تقديس العلم والكتاب والثقافة .
قفزة نوعية ..
ثم شهدت العلاقة معه قفزة نوعية بافتتاح البوك شوب ، المقهى الثقافي الرائد في نفس الشارع مقابل المكتبة العلمية وقبلها كان العماد يطاوعنا ويحضر لقاءات الأربعاء الثقافية والاعلامية التي كان ينظمها نادي الصحافة المقدسي في أماكن مختلفة منها فندق ليغاسي وما أن افتتح الصالون الثقافي في البوك شوب حتى رحب بنا ، لاستئناف هذه اللقاءات التي كانت في بداياتها آنذاك، ومن هنا تدحرجت العلاقة الثنائية حتى صارت " زواجا كاثوليكيا" لا تنفصم عراه ومن خلال هذا التعاون في ميدان الثقافة حفلت تلك الفترة وما زالت بسيل عرم من النشاطات والفعاليات الثقافية من لقاءات مع أدباء ومفكرين وسياسيين ورجال أعمال ورياديات من القطاع النسائي وفنانين ومن كافة القطاعات والمؤسسات إلى جانب الجولات الميدانية على المؤسسات العلمية والثقافية والاثرية والقرى المهجرة واسواق القدس العتيقة ومعالمها المدهشة وتوثيق هذه الجولات إعلاميا مما جلب وجذب انتباه المجتمع المحلي وكانت ربما سابقة منظمة وممنهجة سار على اثرها لاحقا العديد من الأفراد والمؤسسات خاصة بعد سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي على المجال العام .
دهشة واطراء ..
وقد اندهشنا لاحقا من مقولات فيها اطراء شديد بهذا الجهد الثقافي والاعلامي حيث تم وصفه في عدة لقاءات عامة او في مجالس خاصة بأنه شكٌل حالة ثقافية متفردة لدرجة انه اعتبر ان فرسان الثقافة جاءوا من تلال وهضبات المكبر العالية الشماء، وتلك شهادة يعتز ويفتخر بها .
وعلى المستوى الشخصي من لا يعرف عماد منى ، يجهله ويظنه شخصا صارما وحازما في عمله كتاجر ورجل أعمال صاعد ويحسبه ربما "عبٌاد قرش" لانه قد يبدو غير مهاود في عملية البيع والشراء ولا يعرف أباه كما يقال ..؟! ولكن هذه النظرة متسرعه وغير دقيقة لانه يفصل بصورة ميكانيكية بين العمل والبيع والتجارة وبين ممارسة حياة اجتماعية وثقافية غنية ومنفتحة فيها تواضع جم وشديد مع الصغير والكبير ومع الغني والفقير ومع الفصيح والدرويش الذي على باب الله وفيه من الخير والعطاء المخفي في معظمه ما يثير الدهشة والحيرة والفخار .. فهو رجل يقدٌس العلم والتعليم كيف لا وهو من عائلة عمادها سلاح العلم من شبان وفتيات غزوا أوروبا لنهل العلم وبعضهم درس في الجامعة العبرية للإطلاع على تفكير الاخر والتصدي لروايته المفبركة بقوة واقتدار .
ورغم الصداقة والعلاقة المتميزة بيننا ، الا انه يتخللها احيانا بعض " الحرد " والفتور لاننا نزعم ان العماد لا يفهم رأسنا كما يجب ولا يريد ان يستوعب اننا "عميد وشيخ المصلحجية" وان اكثر شيء يثير الحنق والغيظ هو ان حاول أحدهم ان يكون مصلحجيا اكثر من حضرتنا الذي تعمد بنار المصلحجية وحاز على لقبها بتعب وجهد شاق ..؟؟!! ، وفي ذلك الطامة الكبرى بالنسبة لنا .
البيت الدافئ..
عماد منى مكسب كبير لمن يعرف كيف يتعامل معه فهو صاحب قلب طيب، مقبل على الحياة منفتح يجامل كل الناس ولا يتردد في زيارة كل مريض يعرفه او المشاركة في المناسبات الاجتماعية على مختلف الوانها واشكالها ما وسعه ذلك ، وفوق ذلك غدت المكتبة العلمية بمثابة البيت الدافئ "يطلطل" عليها باستمرار الغالبية العظمى من رموز القدس والنخب والناس العاديين ، فيجدون الابتسامة والنكتة الجميلة واخبار البلد وخباياها وكل مساعدة ممكنة حيث يسارع ويتطوع لتنسيق فعاليات ونشاطات اجتماعية وثقافية وعلميه ولو على حساب عمله الخاص . أحيانا نفكر ان حياتنا ربما كانت ستكون صعبة بدون وجود العماد الذي وفرٌ الكثير من الامكانيات والأدوات لتنظيم وتجسيد النشاطاته الخاصة والعامة خاصة أيام نادي الصحافة المقدسي إلى جانب أمور غاية في الشهامة والإنسانية لا يحب العماد التطرق اليها لأنها بين العبد وربه . ونحن ننظر بعين الرضا ونغبط هذه العائلة المقدسية الكريمة التي كما جاء في مقال حول ايلائها أهمية خاصة للعلم والتعليم ، أنها من السعدية الى العالمية انطلقت وصعدت وتربعت على مشهد ثقافي نادر ومثير للاعجاب بفضل حضرة العماد المبجل ووالده معلم الاجيال الامثل .
لا يتسع المقام لذكر الكثير من محطات هذه الشخصية المقدسية البسيطة ، فالقريب منك بعيد عنك ، بينك وبينه حجاب ، بمعنى ، انك قد تنسى الكثير من جوانب هذه الشخصية الثرية المضيئة لأنها باتت بحكم الشيء الطبيعي والاصيل فيها، وهي بسيطة من جهة أخرى كونها غير معقدة وسلسة وسهلة الانقياد لأعمال الخير والمحبة ، فهي شخصية مجاملة لكنها غير منافقة وهي ذات بعد ليبرالي وطني تنزعج من أصحاب الرؤوس الحامية والمزايدين الا انها منتمية بعمق ووعي إلى شعبها وقضيتها رغم تحفظها على الكثير من الممارسات التعيسة التي تنخر عظام مجتمعنا الرازح تحت الاحتلال .
عمق وحكمة ..
عماد منى ، حالة ديناميكية و"دولة عميقة" ليس لها قرار ، و شارع صلاح الدين يزهو بهذه القامة العلمية الثقافية التي تغدو وتروح بيننا وهي تكاد لا تشعر باهمية ما تصنع من تغيير وروح وحياة راعفة بكل ما هو جميل ومثير ومتميز .
محليات



