نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامة- برز بداية كمشروع استعماري منذ العام ١٩٦٧، وتجلى في العام ١٩٩٠، وبقي العمل به يجري بصمت، ولكنه ظهر علنا هذا العام، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة، انتشار واسع لأعلام دولة الاحتلال الإسرائيلي، على طول عدد من الشوارع، والطرق الرئيسة، في مناطق مختلفة من الضفة الفلسطينية، هذا المشهد اظهر ردود فعل متباينة بين المواطنين، كما عكس أبعاداً سياسية وأمنية، مرتبطة بالواقع القائم في الأراضي الفلسطينية.
انتشار الأعلام الاسرائيلية في الطرق والمناطق الحيوية ..
في الماضي كانت تُثبت أعلام الاحتلال عادةً على أعمدة الإنارة، أو الحواجز العسكرية، أو بالقرب من المستوطنات، والطرق الالتفافية، التي يستخدمها المستوطنون، والجيش الإسرائيلي، ويبرز هذا الانتشار بشكل خاص على الطرق التي تربط بين المستوطنات الإسرائيلية، داخل الضفة وكذلك في محيط الحواجز العسكرية، والمناطق المصنفة (ج) والخاضعة لسيطرة الاحتلال، بشكل كامل.
الأهداف والدلالات ..
يرى كثير من المراقبين أن رفع أعلام الاحتلال، في هذه المواقع يحمل دلالات سياسية تتعلق بإظهار السيطرة وفرض واقع ميداني على الأرض، كما يُنظر إليه كرسالة رمزية تؤكد الوجود الإسرائيلي، في تلك المناطق، خاصة بالقرب من المستوطنات والطرق الاستيطانية.
ويقول عضو المجلس المركزي الفلسطيني، تيسير نصر الله، ان ما تقوم به سلطات الإحتلال الإسرائيلي، داخل المدن الفلسطينية، وعلى الشوارع الواصلة بينها، هو عمل استفزازي، ومحاولة إسرائيلية، لفرض سياسة الأمر الواقع، وتطبيق إجراءات الضم والسيطرة، التي أعلنت عنها حكومة الإحتلال .
ويؤكد نصر الله، أن الهدف من هذه الخطوة التي بدأت تظهر على الافق، ورفع الأعلام الإسرائيلية، على الطرقات، والشوارع، من قبل المستوطنين، بدعم وحماية من جيش الاحتلال، هو محاولة بائسة كي يعتاد المواطن الفلسطيني هذا المشهد الاستفزازي، والاعتداء على الرموز الوطنية الفلسطينية كالعلم وصور الشهداء، وصور الرئيس الراحل ياسر عرفات، ووضع بدلا منها إعلانات لرجال المخابرات الإسرائيلية، كما حدث في بلدة عرابة، في محافظة جنين، أو تعليق إعلانات من قبل المخابرات الإسرائيلية لتهديد المواطنين الفلسطينيين، موضحا ان كل ذلك، يعني مواصلة الاعمال الاحتلالية، من اجل تغيير معالم الأرض الفلسطينية .
تأثير ذلك على الفلسطينيين ..
يشعر العديد من الفلسطينيين بأن انتشار هذه الأعلام يمثل استفزازاً لمشاعرهم الوطنية، خصوصاً عندما تكون مرفوعة في مناطق قريبة من التجمعات السكنية الفلسطينية، أو على الطرق التي يستخدمها المواطنون يومياً، للتنقل والعمل والدراسة، كما يربط البعض بين وجود الأعلام، وتكثيف الإجراءات الأمنية أو العسكرية في تلك المناطق .
السياق السياسي والأمني ..
يأتي انتشار أعلام الاحتلال ضمن سياق أوسع من التوترات السياسية والأمنية في الضفة الفلسطينية، حيث تترافق أحياناً مع توسيع المستوطنات، أو تعزيز الوجود العسكري، وتعتبر هذه الممارسات جزءاً من المشهد المعقد للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، المستمر منذ عقود .
ويشكل وجود أعلام الاحتلال على طول الشوارع في الضفة الفلسطينية ظاهرة ذات أبعاد رمزية وسياسية، تعكس واقع السيطرة على الأرض وتثير في الوقت ذاته مشاعر الرفض لدى الفلسطينيين، وبين الرمزية السياسية والتأثير الاجتماعي، وتبقى هذه الظاهرة جزءاً من المشهد اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون في ظل الظروف الراهنة.
مشهد يومي يثير الاستياء ..
بالنسبة لكثير من المواطنين الفلسطينيين، أصبح المرور بمحاذاة هذه الأعلام مشهداً يومياً لا يخلو من الشعور بالاستفزاز والغضب.
ويقول المواطن ابراهيم محمد (٥٥ عاماً)، وهو سائق يعمل على أحد الخطوط بين المدن في شمال الضفة، "نمر يومياً من هذه الطرق، ونرى الأعلام معلقة على طول الشارع. هذا المشهد مؤلم لنا لأنه يذكرنا بالواقع الذي نعيشه تحت الاحتلال."
أما المواطنة أم سعيد (٣٣عاما) من إحدى قرى محافظة نابلس، فتشير إلى أن وجود هذه الأعلام، بالقرب من الطرق التي يستخدمها الطلبة والعمال يترك أثراً نفسياً واضحاً. وتضيف، " أبناؤنا يذهبون إلى المدارس ويشاهدون هذه الأعلام كل يوم، هذا الأمر يخلق لديهم تساؤلات كثيرة ويزيد من شعور الضعف وان لا ارض لهم."
رمزية سياسية على الأرض ..
فيما يرى مختصون في الشأن السياسي أن رفع الأعلام في هذه المواقع لا يقتصر على الجانب الرمزي فقط، بل يحمل في طياته ايضا ، رسالة سياسية مرتبطة بترسيخ الوجود الإسرائيلي في المناطق المحيطة بالمستوطنات والطرق التي تخضع لسيطرة الاحتلال.
ويؤكد محللون أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات أوسع تتعلق بإبراز السيطرة الميدانية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة (ج) التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.
ورغم الاعتراضات الشعبية، يبقى انتشار أعلام الاحتلال على الطرقات جزءاً من المشهد اليومي في العديد من مناطق الضفة الفلسطينية ، وبينما يعتبره الفلسطينيون استفزازاً لمشاعرهم الوطنية، يراه آخرون انعكاساً مباشراً للواقع السياسي والأمني المعقد في المنطقة.
وفي ظل استمرار التوترات، يبقى هذا المشهد حاضراً في حياة الفلسطينيين اليومية، ويعكس جانباً من التحديات التي يواجهها المواطنون أثناء تنقلهم بين المدن والقرى في الضفة الفلسطينية .



