طهران - (رويترز) - يقول رجال دين إيرانيون مشاركون في اختيار خليفة لآية الله علي خامنئي بعد مقتله قبل أسبوع في غارات أمريكية إسرائيلية، إنهم على وشك تسمية الزعيم الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية.
ولم يسبق أن كان النظام الديني الثوري في إيران في مثل هذا الخطر، ومع اقتراب الهيئة الدينية المكلفة باختيار الزعيم الجديد من الإعلان عن قرارها، يصعب التنبؤ بما قد يحدث لاحقا.
وتعهدت إسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة حربهما بلا هوادة، متوعدتين بقتل من يخلف خامنئي، بل وحتى أولئك المشاركين في اختيار الزعيم الأعلى الجديد، وهم مجموعة قد تضم رجال الدين الذين يتخذون القرار الرسمي وعناصر من الحرس الثوري وشخصيات سياسية نافذة لها تأثير عليهم.
فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم وكيفية اختيار زعيم أعلى جديد وبعض المرشحين المحتملين، وكيف يمكن أن يكون الهجوم على إيران قد غير المعادلة:
* ما هو دور الزعيم الأعلى؟
يعود تاريخ الحكم الديني في إيران إلى ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه. وأدخل آية الله روح الله الخميني، قائد الثورة، نظام حكم جديدا يقوم على مبدأ ولاية الفقيه.
ويعني هذا المبدأ أنه إلى حين عودة الإمام الثاني عشر للشيعة، الذي اختفى في القرن التاسع، يجب أن تمارس السلطة على الأرض من قبل رجل دين كبير.
وهذا يعني أن من يتولى منصب الزعيم الأعلى، المخول دستوريا بالسلطة العليا التي توجه الرئيس المنتخب والبرلمان، يجب أن يكون من كبار رجال الدين.
وفي عهد الخميني، الذي توفي عام 1989، وخامنئي، الذي حكم منذ ذلك الحين، كان للزعيم الأعلى القول الفصل في جميع شؤون الدولة. لكن أي قائد جديد سيضطر إلى ترسيخ سلطته في وقت يتسم بانقسام عميق.
إعلان . مرر للمتابعة
* من سيختار خليفة خامنئي؟
ينص الدستور على وجوب اختيار زعيم جديد في غضون ثلاثة أشهر. وحتى ذلك الحين، تولى مهام القيادة مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس مسعود بزشكيان، وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي رضا أعرافي، ورئيس السلطة القضائية آية الله غلام حسين محسني أجئي.
وتقع مسؤولية اختيار الزعيم الجديد على عاتق مجلس الخبراء، وهو هيئة تضم نحو 90 من كبار رجال الدين الذين ينتخبون كل ثماني سنوات.
وقال مسؤولون إيرانيون لرويترز إن أعضاء المجلس يعقدون مشاوراتهم عبر الإنترنت في ظل الهجمات الجوية المتواصلة، ويبدو أنهم باتوا على مقربة من حسم اختيار الزعيم الأعلى الجديد.
لم يعلن خامنئي قط عن خليفة مفضل، ومن المرجح أن يتخذ القرار كبار الشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين مارسوا السلطة في عهد خامنئي لسنوات طويلة. وسيوافق مجلس الخبراء على الأرجح على المرشح الذي يفضلونه.
وأهم هذه الشخصيات هو علي لاريجاني، مستشار خامنئي المخضرم، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه صانع القرار الأبرز في إيران. وسيكون للحرس الثوري أيضا تأثير مهم خلف الكواليس خلال هذه العملية.
* من هم أبرز المرشحين؟
ينظر إلى مجتبى خامنئي ابن الزعيم الراحل على أنه المرشح الأوفر حظا لتولي السلطة بعد نجاته من الضربة الأولى التي أودت بحياة زوجته. وبينما يرفض النظام الإيراني الحاكم مبدأ توريث الخلافة، يحظى مجتبى بشعبية واسعة بين الحرس الثوري وفي مكتب والده الراحل.
وحسن الخميني حفيد الخميني خيار آخر محتمل. ويرتبط الخميني ارتباطا وثيقا بالتيار الإصلاحي الذي سعى لعقود إلى تبني الجمهورية الإسلامية موقفا معتدلا، وقد ينظر إليه على أنه الأقدر على تهدئة العداء الغربي واسترضاء الشعب.
أما أعرافي ومحسني أجئي فهما خياران أقل احتمالا، ومن المرجح أن يواصلا نهج خامنئي المتشدد. وكان محسني أجئي مسؤولا عن قمع الاحتجاجات التي أعقبت نتائج الانتخابات المتنازع عليها عام 2009 عندما كان وزيرا للاستخبارات.
ويعد كل من أحمد علم الهدى ومحسن أراكي، عضوا مجلس الخبراء، من كبار رجال الدين المتشددين ذوي النفوذ الواسع في السياسة الإيرانية، وقد يُنظر إليهما أيضا كمرشحين محتملين. أما الرئيس السابق حسن روحاني فرغم أنه من كبار رجال الدين، لكنه لا يتمتع بثقة بعض المتشددين النافذين الذين يملكون تأثيرا كبيرا على عملية الاختيار.
ومن الناحية النظرية، يمكن لمجلس الخبراء اختيار رجل دين غير معروف لتولي المنصب، لكن الأضرار التي أحدثتها الضربات العسكرية داخل المؤسسة الحاكمة تجعل دعم أي وافد جديد أمرا بالغ الصعوبة.
* ما هو دور الحرس الثوري؟
كان يتوقع منذ سنوات أن يكون للحرس الثوري دور محوري من خلف الستار في تحديد خليفة خامنئي. فخلافا للجيش النظامي الخاضع لسلطة الرئيس المنتخب، يأخذ الحرس الثوري أوامره من الزعيم الأعلى مباشرة.
لكن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت قياداته في السنوات الماضية أضعفت صفوفه العليا، ولم يعد واضحا إلى أي مدى سيظل قادرا على التأثير في عملية الاختيار.
وكان قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي قتل بضربة أمريكية عام 2020، أبرز قائد في تاريخ الحرس، إذ تولى تنفيذ استراتيجية إيران الإقليمية عبر فصائل شيعية متحالفة معها في دول عربية.
وخلال حرب الصيف الماضي القصيرة، قتلت ضربات إسرائيلية عددا آخر من كبار قادة الحرس الثوري. وخلال غارات الأسبوع الماضي قتل محمد باكبور القائد الأعلى للحرس، وفقا لثلاثة مصادر مطلعة.
كما يسيطر الحرس على قوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تستدعى عادة لقمع الاحتجاجات داخل إيران، ما يمنحها دورا حاسما في ضبط الأمن الداخلي.
ومنذ أوائل الألفية، توسعت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني حيث فازت شركة (خاتم الأنبياء) للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني. وقد يكون الحفاظ على هذه الإمبراطورية الاقتصادية عاملا حاسما في قرار الحرس الثوري بشأن الزعيم الجديد.
* هل سيمنح الشعب الإيراني فرصة المشاركة في صنع القرار؟
ينتخب الإيرانيون رئيسا وبرلمانا لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تدير الشؤون السياسية اليومية ضمن حدود ما يسمح به الزعيم الأعلى.
وخلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، شهدت الانتخابات مشاركة جماهيرية واسعة. لكن عددا أقل بكثير من الإيرانيين باتوا يثقون بالعملية الانتخابية.
ومع أن الرئيس بزشكيان، المعروف باعتداله، عضو في لجنة القيادة المؤقتة المكونة من ثلاثة أشخاص، لم يتضح هل سيكون له تأثير كبير على مجريات الأمور، واضطر أمس السبت إلى تقديم اعتذار محرج للدول المجاورة عن الهجمات على أراضيها خلال الحرب.
وعلى الرغم من انتخاب أعضاء مجلس الخبراء، فإن جميع مرشحيه - كما هو الحال في جميع الانتخابات العامة الإيرانية - يخضعون لتدقيق مجلس صيانة الدستور، مما يعني أن المشاركة فيه تقتصر على الموالين للسلطات.



