الكاتب : ساغيف شتاينبرغ
مركز القدس للأمن
عند مقارنة ميثاق حماس، حتى في نسخته الأخيرة، مع التفاصيل الواردة في الموقع الرسمي لحركة فتح، يتضح الاستنتاج جلياً: كلاهما يشتركان في الهدف الاستراتيجي نفسه.
ملخص: في يناير/كانون الثاني 2026، قدّم روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وهو هيئة مركزية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، درعًا فخريًا للسفير الصيني المنتهية ولايته لدى السلطة الفلسطينية.
حمل الدرع خريطةً لـ"فلسطين" واحدة تشمل كامل أراضي دولة إسرائيل، إلى جانب "مفتاح العودة" المطرز - وهو الرمز الأساسي لمطالبة ملايين اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم داخل إسرائيل ذات السيادة. وفوق الخريطة، كُتبت كلمة واحدة باللغة الإنجليزية: "فلسطين".
لم يكن هذا حادثًا عابرًا، بل كان رسالة سياسية واضحة لا لبس فيها، ليس من حماس، بل من "شريك" إسرائيل المفترض، منظمة التحرير الفلسطينية.
بعد أيام قليلة، قدّم جبريل الرجوب، وهو مسؤول كبير في حركة فتح وأمين سر اللجنة المركزية للحركة، درعًا مماثلًا للسفير الصيني. مرة أخرى: خريطة لإسرائيل بأكملها ومفتاح العودة. وصلت الرسالة بوضوح، دون كلمات.
على من يستمرون في الحديث عن "البراغماتية الفلسطينية" أن يشرحوا هذه الصورة أولًا.
رمز واحد، هدف واحد
لم يكن حادث السفير الصيني حالة شاذة، بل يعكس تعبيرًا ثابتًا وعميقًا عن الأيديولوجية الفلسطينية الرسمية.
يحرص محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، على ارتداء دبوس مفتاح على طية سترته في كل خطاب سياسي مهم تقريبًا، رمزًا لعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية. ليس إلى الضفة الغربية، ولا إلى غزة، بل إلى يافا وحيفا واللد.
يكشف تصفح الموقع الرسمي لحركة فتح، في قسم "حول حركتنا"، صورة لا تقل حدة عن صورة ميثاق حماس، الميثاق الذي "ظهر فجأة" في نظر إسرائيل والغرب بعد السابع من أكتوبر. يدعو وصف فتح الرسمي صراحةً إلى القضاء على المشروع الصهيوني في أرض إسرائيل. ينص البيان على أن "النصر النهائي لن يتحقق حتى يرفرف علم فلسطين فوق مآذن وكنائس وأسوار القدس... وعودة اللاجئين".
وتعزز الرموز هذه الرسالة. فشعار حركة فتح، الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية، يعرض خريطة "فلسطين كاملة"، دون أي أثر لدولة إسرائيل، إلى جانب بندقيتين متقاطعتين. ليس هذا اختيارًا تصميميًا عشوائيًا، بل هو إعلان أيديولوجي.
١٩٦٧ محطة، لا غاية ..
عند مقارنة ميثاق حماس، حتى في نسخته المعدلة، باللغة والرموز المستخدمة في البرامج الرسمية لحركة فتح، يصبح الاستنتاج حتميًا: الحركتان تشتركان في الهدف الاستراتيجي نفسه.
هذا الهدف هو "تحرير" فلسطين التاريخية بالكامل، وإقامة دولة واحدة من النهر إلى البحر، وعاصمتها القدس، ورفض الاعتراف المطلق بشرعية أي دولة يهودية.
وثيقة حماس لعام ٢٠١٧، التي توصف غالبًا بأنها أكثر "اعتدالًا"، تتحدث بهذه المصطلحات تحديدًا. بالنسبة لكل من حماس وفتح، لا تمثل خطوط 1967 حلاً نهائياً، بل مرحلة مؤقتة، مرحلة تكتيكية على طريق تحقيق الهدف النهائي.
الفرق بينهما ليس أيديولوجياً، بل تكتيكياً.
حماس تتحدث بصوت عالٍ، وفتح تتحدث بهدوء دبلوماسي
من أكثر الدروس إيلامًا التي استخلصناها من مجزرة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ضرورة الإصغاء جيدًا لما يقوله العدو بصوته، بدلًا من تفسيره عبر أغشية غربية.
لقد نوقشت خطة حماس "لنهاية الزمان"، التي تضمنت غزو المستوطنات الإسرائيلية، والقتل الجماعي، والاختطاف، علنًا، وتم التدرب عليها مرارًا، بل ونُشرت على الموقع الرسمي للحركة. وشمل ذلك تدريبًا عسكريًا مفصلًا في سبتمبر/أيلول 2023 يحاكي غزو كيبوتس بئيري.
كانت الكلمات واضحة، والاستعدادات ظاهرة للعيان. ومع ذلك، اختار الكثيرون في إسرائيل وفي الغرب عدم الإصغاء.
يتكرر الخطأ نفسه الآن مع فتح، لمجرد أنها تعمل ببدلات رسمية، وتتحدث بلغة الدبلوماسية، وتستخدم رمزية "اللاعنف".
عبارة "دولتان لشعبين" هي اختراع غربي إسرائيلي. لم يُعلن أي زعيم فلسطيني، ولو لمرة واحدة، أن هذا هدف نهائي. وقد صرّح ياسر عرفات بذلك صراحةً باللغة العربية في خطابه بجوهانسبرغ عام ١٩٩٤، حين شبّه اتفاقيات أوسلو بمعاهدة الحديبية: اتفاق تكتيكي مؤقت يهدف إلى كسب الوقت وتجميع النفوذ ريثما تنضج الظروف.
وحتى حينها، آثر كثيرون تجاهل الحقيقة.
مواجهة الحقيقة
بعد ثلاثين عامًا من أوسلو، وبعد انتفاضتين داميتين، وحروب متكررة، ودمار السابع من أكتوبر، لم يعد من الممكن الاستمرار في تجاهل هذه النصوص والرموز والأفعال.
للحركة الوطنية الفلسطينية، بكل أطيافها، هدف واحد واضح: فلسطين موحدة، وقدس فلسطينية خالصة، وعودة ملايين اللاجئين، وهي خطوة تحمل معنى واحدًا: نهاية دولة إسرائيل.
الفرق بين فتح وحماس ليس في الهدف، بل في الأسلوب. فإحداهما تسعى إلى تدمير البيت دفعة واحدة. أما الآخر فيفضل تفكيكه لبنةً لبنة، عبر المؤسسات الدولية والدبلوماسية والرمزية.
وفي كلتا الحالتين، النتيجة النهائية المرجوة واحدة. لقد آن الأوان لمواجهة الحقيقة.
* يشغل ساغيف شتاينبرغ منصب المدير العام ومدير الاتصالات في مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية. وقد شغل سابقًا منصب مدير الاتصالات في شركة أسترازينيكا، عملاق صناعة الأدوية العالمي. يتمتع شتاينبرغ بخبرة إدارية تزيد عن 20 عامًا في الإعلام الإسرائيلي، حيث عمل في الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية. كما شغل منصب المتحدث الرسمي باسم مركز القدس للشؤون العامة (JCPA) لمدة ست سنوات. وعاد إلى مركز القدس مديرًا للاتصالات في أعقاب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.



