الكاتب : أحمد عثمان جلاجل
في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الاسرائيلي المحتل، تجد مدينة القدس نفسها أمام واقع مقلق تتزايد فيه القيود، وتتعاظم فيه الهواجس، في وقت تحاول فيه المدينة الصمود بوجه العاصفة.
وشهدت البلدة القديمة إغلاقًا شبه كامل للمحال التجارية، مع خلو أسواقها من الزوار والمشترين. هذا الواقع الاقتصادي المتدهور يضرب في عمق المجتمع المقدسي، خاصة أن الكثير من العائلات تعتمد على السياحة والتجارة اليومية لتأمين قوتها.
ومنذ بداية الحرب، كثفت قوات الاحتلال وجودها العسكري في المدينة، وأغلقت عدة مداخل للبلدة القديمة، وفرضت قيودًا مشددة على دخول المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وقد تم رصد عشرات الحواجز في محيط ابواب العامود والساهرة والأسباط . هذا التوتر الأمني زاد من الشعور بالعزلة والخوف، خاصة في أوساط الأطفال والشباب، الذين يعانون أصلًا من بيئة ضاغطة.
ورغم كل ما يحيط بالمدينة من أخطار، يبقى المقدسيون ثابتين على أرضهم. وتبرز المبادرات الأهلية في القدس رغم الظروف، حيث نظّمت بعض الجمعيات حملات دعم نفسي للأطفال، وأخرى لتوفير الطعام للأسر المتضررة من التوقف الاقتصادي.
ومع ذلك، تظل القدس مدينة تنبض بالأمل، تنفض عنها غبار الحروب، وتنهض من جديد — بوجوه نسائها وشبابها، بعيون أطفالها، وبقلم من يكتب الحقيقة، و مع غياب أي أفق لوقف التصعيد الإقليمي، تبقى القدس عرضة لتبعات صراعات لا تملك فيها قرارًا، لكنها دومًا تكون في قلب تداعياتها، ويبقى السؤال مفتوحًا: “إلى متى ستبقى المدينة المقدسة تدفع ثمن الحروب؟”



