آراء

مخاطر وسلبيات تأجيل الانتخابات التشريعية 

5 مشاهدة قراءة 4 دقيقة

الكاتب : يوسف كمال حسونة 

يدور الحديث بشكل متزايد عن احتمالية تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة حيث ينطوي تأجيل الانتخابات على مخاطر استراتيجية وسياسية وأمنية عميقة، تؤثر بشكل مباشر على شرعية النظام السياسي والاستقرار الداخلي . وتتلخص أبرز هذه المخاطر في الأزمة الشرعية السياسية والمؤسساتية حيث ان تأجيل الانتخابات تحدث تآكلا للشرعية الدستورية مما يضعف شرعية السلطة محلياً ودولياً كما انه يفاقم الانقسام الداخلي ويتعمق الانقسام الجغرافي والسياسي ويجهض التأجيل جهود المصالحة الوطنية،ويرسخ الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما يتسبب إلغاء أو تأجيل العملية الديمقراطية في حالة من الإحباط واليأس لدى الشارع والقوى السياسية، مما قد يترجم إلى احتجاجات أو اضطرابات ويؤدي الى اتساع الفجوة بين القيادة والشعب خاصة جيل الشباب الذي لم يشارك في أي انتخابات عامة منذ عام 2006  ويفقدوا الثقة في النظام السياسي وقدرته على التغيير السلمي و التراجع على المستويين الدولي والوطني وضعف الموقف التفاوضي والدولي . وستجد السلطة صعوبة أكبر في حشد الدعم الدولي أو مواجهة الضغوط الخارجية عندما لا يكون خلفها غطاء ديموقراطي وتمثيل شعبي والعجز عن مواجهة سياسات الاحتلال بشكل موحد وغياب جبهة قيادية موحدة ومنتخبة يُضعف القدرة الوطنية على وضع استراتيجية مشتركة لمواجهة التوسع الاستيطاني والضم الزاحف والصامت والضغط الاقتصادي الذي يمارس على شعبنا وعلى السلطة الوطنية. علما انه يوجد ضغط دولي من اجل اجراء الانتخابات التشريعية كجزء من الإصلاحات وتجديد الشرعيات وان تأجيل الانتخابات يعطي المبرر لبعض الاطراف الدولية لتقليص الدعم المالي والسياسي للسلطة بحجة غياب الديمقراطية والتفويض الشعبي . وقد تستغل الحكومة الاسرائيلية غياب البرلمان والتفويض الشعبي في خدمة الرواية الاسرائيلية للترويج دولياً بأن القيادة الفلسطينية غير شرعية ولا تمثل الشارع  مما يضعف موقف منظمة التحرير في المحافل الدولية . 
ان الانتخابات التشريعية يجب ان تكون طريقا للوحدة وإنهاء الانقسام، وسبيلا للتغير وبناء استراتيجية موحدة تواجه الحالة السياسية والاقتصادية والامنية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وان تعيد الفصائل والاحزاب بناء نفسها من جديد وفق الواقع الحالي . وان تتطلع الأحزاب للانتخابات نظرة تضع مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار  حزبي و ان لا يكون هدفها اقصاء احد عن المشهد او السيطرة عليه . بل التوافق والتعاون لتحقيق وحدة فلسطينية تواجه اخطر مرحلة في تاريخنا المعاصر منذ اتفاقية اوسلو . وهذا لا يتحقق الا عندما يدرك الجميع خطورة المرحلة المقبلة.