آراء

الى من لا يهمه الامر...

66 مشاهدة
الى من لا يهمه الامر...

الكاتب : يونس العموري 

ليس المطلوب منك ان تفهم، ولا ان تشعر، ولا حتى ان تتوقف قليلا لتسأل كيف يمضي النهار في هذه البقعة التي ما عادت تشبه سوى نفسها وهي تتعب. يكفي ان تعرف، او لا تعرف، ان هناك شعبا صار يبدأ صباحه بالبحث عن ما فقده بالامس، لا عن ما يحلم به غدا. شعب لم يعد يخطط للمستقبل، بل يحاول فقط ان ينجو من تفاصيل يومه، وكأن الحياة تحولت من مشروع عمر الى معركة ساعات... 

في هذه الارض التي تحفظ الحجارة اسماء اصحابها اكثر مما تحفظها الخرائط، لم تعد الازمات احداثا استثنائية، بل صارت نظام حياة. لم يعد الناس يسألون متى تنتهي الازمة، بل اي ازمة ستسبق الاخرى. ازمة الرواتب، ازمة الوقود، ازمة المياه، ازمة الحركة، ازمة البنوك، ازمة الطريق، ازمة الانتظار... حتى صار الانسان يشعر ان حياته سلسلة طويلة من الطوابير، يقف في احدها ليغادر الى الذي يليه. وكأن المطلوب من هذا الشعب ان يتعلم كيف يعيش داخل الازمة، لا كيف يخرج منها، وان يتقن فن الانتظار، لا فن الحياة... 

الراتب هنا لم يعد حقا يقبض في نهاية الشهر، بل صار موعدا غامضا يشبه الوعود القديمة، يأتي ناقصا ان جاء، ويتأخر حتى يفقد معناه ان تأخر... والناس الذين اعتادوا ان يبنوا حياتهم على ما يكسبون، صاروا يبنونها على ما يقترضون، وعلى ما يؤجلون، وعلى ما يعتذرون عن دفعه. لم يعد الاب يخجل من قلة ما في جيبه، بل صار يخجل من كثرة الاعتذارات التي يقدمها لابنائه، ومن عدد المرات التي يقول فيها  ( ليس اليوم ) ... وفي المقابل، تستمر الخطابات الرسمية في الحديث عن الصمود والاستقرار، وكأن الصمود يمكن ان يدفع فاتورة، وكأن الاستقرار يمكن ان يطعم طفلا، وكأن المواطن مطالب دائما بان يتحمل نتائج ادارة لا يشعر انها تتحمل معه شيئا من هذا العبء...

اما الوقود، فقد تحول من مادة تحرك المركبات الى امتحان يومي للصبر. رحلة قصيرة تحتاج الى حسابات طويلة، وطابور صغير يكفي ليهدر ساعات من العمر. لم يعد السؤال كم يبلغ سعر اللتر، بل هل يوجد اصلا. حتى السيارة الواقفة امام البيت لم تعد وسيلة للحركة، بل شاهد صامت على زمن اصبح فيه الوصول الى العمل، او الى الجامعة، او الى المستشفى، مغامرة لا يعرف احد كيف تنتهي. وكلما ظهرت ازمة جديدة، قيل للناس ان الظروف صعبة، وان المرحلة استثنائية، وان الحل قادم، ثم تمر الايام والسنوات ولا يأتي الحل، وكأن الاستثناء اصبح هو القاعدة، وكأن الازمة اصبحت جزءا من ادارة البلاد... 

والماء... ذلك الذي كان يوما ابسط حقوق الحياة، صار ضيفا ثقيلا يأتي متى شاء ويغيب متى شاء. صار الناس يتعاملون معه كما يتعاملون مع المواسم النادرة، يخزنونه، يحرسونه، ويحسبون استهلاكه كما يحسب الفقير اخر ما بقي في جيبه. ليس لان السماء بخلت، بل لان كل شيء هنا صار قابلا لان يتحول الى ازمة، حتى ما خلقه الله ليكون متاحا للجميع. ومع كل ازمة جديدة، تظهر التبريرات ذاتها، وتدور الكلمات ذاتها، وتعود الوعود ذاتها، بينما لا يرى المواطن في حياته اليومية سوى النتيجة ذاتها ... لا شيء يتغير.

وفي البلاد التي تتكئ على زيتونها منذ آلاف السنين، لم تعد الطرق تؤدي الى المدن كما كانت. الطريق نفسها صارت امتحانا. حاجز هنا، وبوابة هناك، وساتر في مكان ثالث، واغلاق مفاجئ في رابع، حتى اصبحت المسافات تقاس بعدد العوائق لا بعدد الكيلومترات. قد يحتاج الانسان ساعة ليصل الى عمله، وقد يحتاج خمس ساعات، وقد يعود من حيث اتى دون ان يصل اصلا. لا شيء مؤكدا سوى ان الطريق لم تعد طريقا. وبين هذا كله، يقف المواطن عاجزا امام واقع لا يملك تغييره، بينما تقف القيادة الرسمية عاجزة عن تقديم اجابة مقنعة، او ربما غير راغبة في مواجهة جذور المشكلة، مكتفية بادارة الازمة بدلا من انهائها، وباصدار البيانات بدلا من صناعة الحلول.

وفي المدينة التي يلتقي فيها الدعاء بجرس الكنائس، صار الوصول اليها يشبه زيارة حلم بعيد. وفي الساحل المحاصر منذ سنوات طويلة، صار البحر اقرب الى نافذة مغلقة منه الى مساحة حرية. وبين التلال الممتدة شمالا وجنوبا، تتكرر الحكاية ذاتها، وجوه متعبة، محال فارغة، مزارعون ينتظرون الوصول الى ارضهم، وطلاب لا يعرفون ان كانت جامعاتهم ستستقبلهم في الصباح، ومرضى يخشون ان يهزمهم الطريق قبل المرض. وفي كل مرة يسأل الناس عن الحل، يجدون انفسهم امام اجابات مؤجلة، وازمات متراكمة، وواقع يبدو وكأن الجميع اعتاد عليه باستثناء المواطن الذي يدفع ثمنه كل يوم... 

ثم جاءت حكاية البنوك، وكأن الناس كانوا ينقصهم وجع جديد. يقف الموظف امام شباك البنك وهو يحمل راتبا لا يستطيع الاستفادة منه كما يجب. تمتلئ الخزائن باوراق نقدية لا تجد طريقها الطبيعي، بينما يخرج اصحابها بقلق اكبر مما دخلوا . المال موجود، لكنه لا يؤدي وظيفته، والناس موجودون، لكنهم عاجزون عن التصرف بما يملكون. مفارقة لا يفهمها المواطن البسيط، ولا يريد ان يفهمها، لانه يعرف فقط ان عليه التزامات، وان هذه الالتزامات لا تنتظر التفسيرات الاقتصادية. وفي النهاية، يطلب منه ان يتفهم، وان يصبر، وان يثق، بينما لا يجد من يتفهم حاجته، ولا من يصبر معه، ولا من يقدم له سببا واحدا مقنعا لكل هذا العجز...

وفي الاسواق، تغيرت الوجوه. البائع لم يعد ينادي كما كان، والمشتري لم يعد يسأل كثيرا. الجميع يعرف ان القدرة الشرائية تتآكل، وان الحركة التجارية تتراجع، وان البركة التي كان الناس يتحدثون عنها اصبحت تحتاج هي الاخرى الى من يبحث عنها. محال كثيرة تفتح ابوابها كل صباح وهي تعرف مسبقا ان يومها سيكون ثقيلا، لكنها تفتح على امل ان يغير الله ما عجز البشر عن تغييره. اما الذين يفترض ان يغيروا الواقع، فيبدون في كثير من الاحيان وكأنهم لا يرون سوى الارقام والتقارير، لا يرون وجوه اصحاب هذه المحال، ولا يسمعون صوت العامل الذي لا يعرف كيف سيعود الى بيته اخر النهار... 

الناس هنا لم يعتادوا الرفاهية يوما، لكنهم اعتادوا الحد الادنى من الطمأنينة. واليوم حتى هذا الحد الادنى يتراجع. رب الاسرة يحسب مصروف يومه عشرات المرات، والام تؤجل شراء ما يحتاجه البيت، والشاب يؤجل مشروع زواجه، والطالبة تؤجل حلمها، والتاجر يؤجل سداد دينه، والموظف يؤجل التزاماته، وكأن المجتمع كله يعيش على سياسة التأجيل، لا لانه يريد، بل لانه لم يعد يملك خيارا اخر. وحتى الاحلام اصبحت مؤجلة، والوطن نفسه صار عند كثيرين سؤالا مؤجلا، لان الانسان الذي لا يستطيع ان يضمن يومه، كيف يمكن ان يخطط لغده... 

والاغرب من كل ذلك، ان هذا المشهد الهائل من التعب يقابله صمت بارد . البيانات لا تطعم جائعا، والتصريحات لا تملأ خزان مركبة، والخطابات لا تضخ ماء في الانابيب، ولا تفتح طريقا مغلقا، ولا تعيد راتبا منقوصا، ولا تمنح الناس شعورا بان احدا يشاركهم هذا الحمل الثقيل. يبدو المشهد احيانا وكأن الذين يفترض ان يكونوا اقرب الى الناس، هم الابعد عن تفاصيلهم. يتحدث المواطن عن ثمن الخبز، بينما يتحدث المسؤول عن العناوين الكبرى. يركض الاول خلف لقمة يومه، بينما يركض الثاني خلف صورة جديدة، او اجتماع جديد، او بيان جديد. والمشكلة لم تعد فقط في وجود الازمة، بل في ان القيادة الرسمية تبدو وكأنها قبلت بفكرة ادارتها الى ما لا نهاية، بدلا من البحث الجدي عن حلول جذرية تنهيها... 

ثم هناك ازمة الجسر، ذلك الجسر الذي لم يعد مجرد معبر يصل بين جهتين، بل صار رمزا لحالة كاملة من القلق والانتظار والاذلال. مواطن يريد ان يغادر وطنه فيجد نفسه امام رحلة لا يعرف متى تبدأ ولا متى تنتهي، ومسافر يحمل حقه في العودة لكنه لا يعرف ان كان الطريق سيعيده الى بيته ام سيعيده الى طابور جديد. ساعات طويلة من الانتظار، اجراءات متعبة، اغلاقات وتغييرات مفاجئة، ومواطن يشعر ان خروجه من وطنه اصبح مغامرة، وان عودته اليه اصبحت حلما مشروطا. وفي كل مرة تتكرر المعاناة، يتكرر الحديث عن الترتيبات، وعن التنسيق، وعن الظروف، ثم يبقى الجسر واقفا كشاهد على عجز لا ينتهي، او على عدم رغبة حقيقية في وضع حل دائم ينهي هذه المأساة اليومية...

وهنا تصبح مفارقة الوطن اكثر قسوة. كيف يمكن ان تطلب من الانسان ان يبقى في وطنه، بينما تجعل الحياة فيه كل يوم اكثر صعوبة، ثم تستغرب عندما يبحث عن فرصة خارج الحدود ..؟ كيف تطلب من الشاب ان لا يغادر، وانت لا تمنحه عملا، ولا امنا اقتصاديا، ولا املا واضحا بالمستقبل؟ وكيف تطلب منه ان يعود اذا خرج، بينما طريق العودة نفسها تتحول الى معاناة طويلة؟ الوطن ليس فقط حدودا على الخريطة، ولا اغنية في مناسبة رسمية، ولا خطابا يلقى من منصة. الوطن هو ان يشعر الانسان ان له مكانا فيه، وان كرامته مصانة، وان مستقبله ممكن، وان عودته اليه ليست رحلة عذاب. اما ان يغادر المواطن مضطرا، ثم نلومه على الرحيل، فذلك يشبه من يكسر الباب ثم يسأل لماذا خرج الناس من البيت...  ولعل اكثر ما يؤلم في هذه البلاد، ليس الازمات نفسها، بل الاعتياد عليها. ان يصبح انقطاع الماء خبرا عاديا، وتأخر الراتب امرا متوقعا، واغلاق الطرق جزءا من النشرة اليومية، والانتظار امام البنك عادة، وان يتحول السؤال عن توفر الوقود الى حديث صباحي عابر، وان تصبح ازمة الجسر قصة متكررة لا تثير سوى التعب. وعندما تتكرر الازمات بهذا الشكل، يصبح من حق المواطن ان يسأل .. هل كل هذا عجز حقيقي، ام ان هناك من اعتاد ادارة الازمات اكثر من رغبته في حلها..؟ وهل كل هذه الازمات قدر لا يمكن تغييره، ام ان بعضها يصنع ويضخم ويترك مفتوحا لان بقاء الازمة يخدم مصالح من لا يريدون ان تنتهي؟ عندما يعتاد الناس الوجع، فهذه ليست علامة قوة دائما، بل قد تكون اشارة الى ان الوجع طال اكثر مما ينبغي، وان من يملك القرار لم يعد يشعر بوجع من ينتظر الحل... 

فما يقال عن الازمات المفتعلة، او عن الازمات التي يجري تضخيمها او تركها تتفاقم دون حلول، لم يعد بالنسبة لكثير من الناس مجرد كلام عابر . المواطن يرى ازمات تبدأ فجأة، وتستمر طويلا، ثم تنتهي دون ان يعرف لماذا بدأت اصلا، ويرى مشكلات يمكن حلها بقرارات واضحة لكنها تبقى معلقة، ويرى ملفات تفتح ثم تغلق، ووعودا تعلن ثم تنسى، وكأن الغموض نفسه اصبح جزءا من طريقة الحكم. والمواطن لا يطلب من قيادته ان تملك عصا سحرية، لكنه يطلب منها على الاقل ان تكون صريحة، وان تقول له اين المشكلة، ومن المسؤول عنها، وما الخطة للخروج منها، بدلا من ان يبقى هو وحده يدفع الثمن بينما تتوزع المسؤوليات في الهواء.

ومع ذلك، تستيقظ هذه البلاد كل صباح. يفتح الخباز فرنه، ويذهب الفلاح الى ارضه كلما استطاع، وتحمل الام حقيبة طفلها الى المدرسة، ويغرس الشاب شجرة جديدة وهو يعرف ان احدا قد يقتلعها، ويبتسم رجل عجوز لجاره رغم كل شيء. ليس لان الحياة سهلة، بل لان اهل هذه الارض لم يتقنوا الاستسلام يوما. يعرفون ان الكرامة ليست شعارا، بل طريقة عيش، وان الصمود ليس خطبة تلقى، بل فعل يومي يمارس في وجه كل هذا الثقل. لكن هذا الصمود الذي يتغنى به الجميع لا يجب ان يتحول الى ذريعة لتبرير الفشل، ولا يجوز ان يصبح صبر الناس ستارا لعجز المسؤولين، فالشعب الذي يصمد لا يعفي من يحكمه من مسؤولياته، بل يجعل مسؤوليته اكبر... لكن حتى الصابرين يتعبون. وهذه حقيقة يغفلها كثيرون. فالصبر ليس موردا لا ينضب، والاحتمال ليس بلا نهاية، والانسان، مهما كان متجذرا في ترابه، يحتاج الى ما يشعره بان هناك من يراه، ومن يسمعه، ومن يتحمل معه جزءا من هذا العبء. اما ان يترك وحيدا، يواجه كل هذه الازمات مجتمعة، ثم يطلب منه ان يصفق، وان يشكر، وان يبتسم، فذلك حمل لا تطيقه الاوطان قبل الافراد. وليس من العدل ان يطلب من المواطن دائما ان يكون صابرا، بينما لا يطلب من المسؤول ان يكون حازما، وليس من المقبول ان يطلب من الناس التضحية، بينما تبقى الحلول الحقيقية مؤجلة، والقرارات الجذرية غائبة، والازمات تعود كل مرة بوجه جديد... 

الى من لا يهمه الامر... قد تبدو هذه الكلمات مجرد حروف اخرى تضاف الى ارشيف طويل من الشكاوى، لكنها في الحقيقة ليست شكوى. انها محاولة اخيرة لتذكير العالم، ولتذكير اصحاب القرار قبل غيرهم، ان الاوطان لا تنهار فقط تحت وقع الحروب، بل قد تنهكها ايضا التفاصيل الصغيرة التي تتكرر كل يوم. قد يهزمها راتب لا يصل، وطريق لا يفتح، وماء لا يجري، ووقود لا يتوفر، ومصرف يعجز عن القيام بوظيفته، وجسر يتحول الى بوابة للقلق والانتظار، ومسؤول يكتفي بالمشاهدة، وقيادة رسمية تكتفي بادارة الازمة بدل اقتلاع جذورها. فالدولة التي لا تستطيع ان تحل ازماتها الصغيرة، او لا تريد ان تحلها، ستجد نفسها يوما امام ازمة اكبر من قدرتها على الادارة، وعندها لن تنفع البيانات، ولن تنفع الشعارات، ولن يكفي ان يقال للناس اصبروا اكثر...  فالناس هنا لا يطلبون المعجزات، ولا ينتظرون فردوسا على الارض. كل ما يريدونه ان يعيشوا حياة طبيعية، ان يذهب الاب الى عمله دون ان يخشى الطريق، وان يعود اخر الشهر وهو يعلم ان ثمرة تعبه ستصل كاملة، وان تفتح الام صنبور الماء فلا تخاف من انقطاعه، وان يملأ الشاب مركبته دون ان يقف ساعات في الطوابير، وان يدخل المواطن الى مصرفه ليجد ماله وسيلة للحياة لا رقما محاصرا، وان يستطيع الانسان ان يغادر وطنه ان اضطر دون ان تتحول الرحلة الى اذلال، وان يعود اليه دون ان يشعر ان وطنه صار بوابة مغلقة في وجهه، وان يشعر الجميع ان من يتصدر المشهد يعيش معهم الهم ذاته، لا في عالم آخر. يريدون فقط قيادة تعرف ان الحكم ليس امتيازا، وان المسؤولية ليست صورة ولا منصبا ولا بيانا، وان الشعب ليس رقما في الاحصاءات، وان الصبر الذي طال كثيرا ليس شيكا مفتوحا الى ما لا نهاية. يريدون من قيادتهم ان تعترف بان هناك عجزا حين يكون هناك عجز، وان تعترف حين لا تكون هناك رغبة حقيقية في الحل، وان تتوقف عن تدوير الازمات وترحيلها من عام الى عام، وان تبدأ اخيرا في معالجة الجذور لا الاكتفاء بتسكين الاعراض. لان الوطن لا يحتاج الى من يخبر الناس كل صباح ان الازمة تحت السيطرة، بل يحتاج الى من ينهي الازمة فعلا، ولا يحتاج الى من يطلب من الناس ان يواصلوا الصمود فقط، بل الى من يجعل الصمود اقل ضرورة، والحياة اكثر انسانية، والمستقبل اكثر قابلية للتصديق.