الكاتبة: سهير سلامة
يأتي العيد، وفي كل عام، حاملا معه الفرح والأمل، والسعادة، فها هو تتمة طاعات ربانية، امرنا بها الله عز وجل، لتكتمل بصيرة حياتنا المتعبة، ولتكون بمثابة استراحة محارب، بقي صامدا طوال الاشهر والأيام ، وليستطعم طعم وحلاوة الصبر والثبات، لمشقة طال انتظار الفوز بنعيمها.
البعض منا تاتيه الأعياد، مثقلة بالحزن والهموم، فيستقبلونها بقلوب متعبة، وأحلام ناقصة. لذلك يتردد في النفوس قول الشاعر: "بأي حال عدت يا عيد؟" ، تراهم يعبرون بهذه الجملة، عن الشوق إلى أيام كانت أجمل وأكثر سعادة.
فليس كل الناس يعيشون فرحة العيد بالطريقة نفسها، فهناك من ينتظر العيد بلهفة، وهناك من يستقبله وهو يعاني من الفقر، أو الغربة، أو فقدان الأحبة. ومع ذلك يبقى العيد فرصة لتجديد الأمل، ونشر المحبة، والتخفيف عن الآخرين بالكلمة الطيبة والمساعدة والاهتمام.
إن العيد الحقيقي ليس في المظاهر والزينة فقط، بل في اجتماع القلوب على الخير والتسامح والرحمة. فمهما كانت الظروف، يبقى للعيد نور يبعث الأمل في النفوس، ويدعو الناس إلى التفاؤل وبداية أيام أجمل.
يأتي العيد فتتزين الشوارع، وتتعالى الأصوات، من البيوت والازقة والحارات، وتمتلىء الشوارع بالزائرين الكرام المرحب بهم في اي وقت كان، ولكن ومع كل عيد تقل الملابس الجديدة، التي أبت أن تكون رداءا للسعادة، وعوضا عن الغائبين الحاضرين الذين كانوا بهجة العيد ورونقه.
ومع ذلك، فإن قيمة العيد الحقيقية لا تكمن في الملابس ولا في المظاهر، بل في المحبة، وصلة الرحم، والتسامح، ونقاء القلوب، التي غابت في اغلب المجتمعات، وبين الجلسات العائلية.
ومع ذلك، تبقى المحبة والتراحم والتكاتف قادرة على إعادة شيء من نور العيد إلى القلوب، فالكلمة الطيبة والزيارة الصادقة ومساعدة المحتاج قد تصنع فرحة لا تشتريها الأموال.
ويبقى العيد مناسبة للفرح والأمل، وليس شرطا أن نلبس الجديد حتى نفرح، فالسعادة الحقيقية تنبع من القناعة والمحبة ووجود الأهل والأحباب حولنا.
فليست كل الأعياد مليئة بالبهجة كما تبدو في أعين الناس، فهناك أعياد تأتي على بعض الأسر وهي مثقلة بالهموم والفقر والحرمان. أطفال ينظرون إلى ملابس غيرهم الجديدة بحسرة، وآباء يخفون عجزهم خلف ابتسامات متعبة، وأمهات يحاولن صنع الفرح من أبسط الأشياء. إنها أعياد منقوصة الفرحة، لا بسبب غياب العيد، بل بسبب قسوة الظروف التي تحرم الإنسان من أبسط مظاهر السعادة.
* مراسلة "واثق نيوز" في المحافظات الشمالية



