الكاتب : مروان إميل طوباسي
يبدو ان إيران رمت صواريخ اليوم بالمقلاع الفارسي القديم على اسرائيل ، فبحسب وزير الحرب الأمريكي في مؤتمره الصحفي الجاري الآن بالبنتاغون قال انه لم يتبق لديها منصات اطلاق بعد تدميرها جميعها ، كما يبدو ان الطائرة الأمريكية التي فقدت في صحراء العراق قد أسقطت بفعل سهم أشوري ، حيث قال ان إيران قد فقدت كافة دفاعاتها الجوية وصواريخها ، الا انه اعترف بانهم مطلعون (فقط) على الحرائق التي لحقت ببارجة جيرالد فورد دون معرفة الفاعل المجهول الذي قد يكون من عمل تنين البحر الصيني . كما قال انهم ما زالوا يحققون في مذبحة مدرسة الأطفال ، فيما سبقته وأكدت صحيفة نيويورك تايمز وفق تحقيقاتها ان الجريمة كانت بفعل صاروخ أمريكي وفق احداثيات قديمة .
المنهج الأمريكي المعتاد في خداع الرأي العام عبر تاريخها الأسود من حروبها القذرةخارج حدودها .
مع الحقائق :
- رغم ان الجيش الأمريكي وسلاح الجو الإسرائيلي استطاعا تدمير الكثير من الأهداف داخل إيران ، ومعظمها أهداف مدنية، وتم قصف جزء كبير من الأصول البحرية الإيرانية ومقدرات الدولة ، لكن مازال السلاح الصاروخي الإيراني فعالاً حتى اليوم ، ويطلق الحرس الثوري الهجمات بدون توقف ، ومازالت البحرية الإيرانية قادرة على إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بالتعاون مع الحوثيين .
نجح الإيرانيون في توجيه ضربات دقيقة لشبكة الرادارات الأمريكية المتطورة، والمحطات الأرضية بدول الخليج التي تتعامل مع الأقمار الاصطناعية ، مما تسبب في إضعاف القدرة الأمريكية على إدارة المعركة بنسبة كبيرة، وجعلوها في حالة عماء استخباراتي ، ولم يستطع الأمريكيون التعويض بطائرات الاستطلاع الأمريكية والإسرائيلية هرميس ، حيث أسقط الإيرانيون الكثير منها بمنظومات دفاع جوي فعالة.
- لقد خسر الأمريكيون ١٧ قاعدة ومنشأة عسكرية في دول الخليج –وفق الإعلام الأمريكي- وابتعدت المدمرات الأمريكية وحاملة الطائرات أبراهام لينكولن المتواجدة إلى مسافات بعيدة خشية الاستهداف المباشر ونشبت الحرائق في البارجة جيرالد فورد .
- تقتصر عمليات الجيش الأمريكي على سلاح الجو الذي لم يستطع القضاء على منصات الصواريخ المتحركة التي يبدو أنها تعمل بكل حرية ليلاً ونهارا .
- بلغت تكاليف الولايات المتحدة من الحرب حتى اليوم ١١ مليار دولار بالإضافة الى التكاليف الاسرائيلية .
- امريكيا لا تحتمل نتائج استمرار الحرب لمدة طويلة على نظام البترودولار واسواق وأسعار النفط والطاقة ومجمع تكنولوجيا السيليكون فالي ، عليها وحلفائها.
- الإسرائيليون في مصيدة مرعبة يرون الموت كل ساعة ، وتتساقط عليهم الصواريخ طوال اليوم ، ولم تعد منظومات الدفاع الجوي تعمل بكفاءة أمام الصواريخ الانشطارية والفرط صوتية والصواريخ التي يزيد وزنها عن الطن والطنين بالإضافة الى صواريخ المقاومة اللبنانية التي تتساقط على مستوطنات الشمال والوسط .
- فشل خطط ترامب ونتنياهو استخدام ورقة الأكراد ، ولرفض تركيا وتحذيرها من اللعب بهذه الورقة.
- فشل التحريض لإشعال الفتيل بحرب عربية إيرانية ، وقد عبر قادة ومفكرون خليجيون عن رفضهم لهذا السيناريو الذي يورطهم في حرب ليست حربهم .
- رعب "وول ستريت" ، ترامب يدرك أن إغراق ناقلة واحدة يعني قفزة جنونية في أسعار الوقود داخل أمريكا، وهو ما قد ينهي مستقبله السياسي في انتخابات التجديد النصفي. النفط هو "السلاح النووي" الاقتصادي الذي تمسك إيران بصمامه.
- الأوروبيون بدأو التفاوض مع إيران حول مرور سفنهم من مضيق هرمز ، في ضربة توجه لإستراتيجية الحرب .
- لقد نقلت موسكو المعركة إلى أروقة الأمم المتحدة ، فالموقف الروسي لم يعد يكتفي بالدفاع ، بل أعلن صراحة أن استهداف إيران للقواعد الأمريكية هو "عمل مشروع" للرد على العدوان ، مطالبة العالم بإدانة الهجوم الأمريكي ، وذلك في نص مسودة مشروع القرار الروسي الذي اجهضه الخليجيون . هذا الغطاء رغم ان القرار لم يمرر وتم اسابداله بقرار اناني اخر يدين إيران بامتناع الصين وروسيا ، يمنح طهران "شرعية دولية" لممارسة حق الرد ، ويحول أمريكا من "شرطي العالم" إلى "معتدي" في نظر القانون الدولي برؤية روسية صينية .
بوتين لا يرسل الأدوية فقط ، بل يرسل رسالة لترامب بأن "سقوط طهران" خط أحمر لن تسمح به الكرملين وبكين . روسيا تضع ثقلها العسكري والسياسي واللوجستي خلف المرشد الجديد ، محولة الصراع من "مواجهة إقليمية" إلى "حرب استنزاف عالمية" تملك فيها طهران ظهيراً نووياً واقتصاديا لا يهدأ .



