الكاتب : المهندس رائد عبد الفتاح مهنا
ومع الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران نسي الجميع أوكرانيا لأن الأحداث في الشرق الأوسط هي الأخطر، وهل تتجه الأمور نحو حرب عالمية ثالثة ؟ ، وهل وإيران ستلعب الدور الأهم ؟
نلاحظ الآن كيف أن التصعيد بين إيران وإسرائيل، والتوتر في غزة ولبنان، قد سحب جزءاً كبيراً من الغطاء الإعلامي والدعم العسكري الغربي عن أوكرانيا. هذا "التشتيت" يخدم الاستراتيجية الروسية التي تعتمد على نفس طويل لإرهاق الخصم.
مفهوم الحدود النهائية ..
كأن أرى أن روسيا لا يمكن أن تستقر إلا إذا استعادت نفوذها في "المجال الحيوي" للاتحاد السوفيتي السابق، المبني على رؤيته يشير إلى أن المفاوضات الحالية (بين بوتين وواشنطن) لن تنتهي بمجرد "وقف إطلاق نار"، بل تسعى روسيا لفرض واقع جغرافي جديد يمنع أوكرانيا من أن تكون منصة لأي تهديد مستقبلي، وهو ما يفسر الإصرار الروسي على "الحياد الأوكراني .
إن الحرب في أوكرانيا ليست مجرد نزاع حدودي، بل هي إعادة رسم لخارطة النفوذ العالمي. حيث أن الغرب سيضطر في النهاية للقبول بمطالب روسيا نتيجة لأزمات أخرى (مثل أزمة الشرق الأوسط أو الأزمات الاقتصادية) .
تزامن الأزمات: نحن نعيش حرباً في أوكرانيا، تزامنت مع حرب في الشرق الأوسط، مما جعل خيارات الغرب شبه معدومة؛ فلا هم يملكون احتياطيات طاقة تكفي لسد الفجوة، ولا هم يملكون ترف الاستمرار في حروب مفتوحة على جبهتين.
روسيا كـ "مستفيد جيوسياسي ، التي فرض عليها الغرب عقوبات، وجدت في هذه الأزمة "متنفساً". فهي الآن اللاعب الذي يراقب تضرر خصومه (أوروبا وأمريكا) من نقص الطاقة، مما يعزز موقفها في أي مفاوضات قادمة .
تأثير الحرب على النظام السياسي الإيراني
اختيار مجتبى خامنئي في ظل الحرب يعد محاولة لضمان استمرارية السلطة وتفادي الفراغ السياسي، لكنه يضع القيادة الجديدة تحت ضغط هائل لإثبات شرعيتها من خلال "الصمود العسكري" وليس عبر السياسة.
أدت الضربات المشتركة إلى "عسكرة" النظام السياسي الإيراني بشكل أكبر. فقد تراجعت الأصوات التي قد تدعو لأي مرونة، وبات القرار السيادي بيد المؤسسة العسكرية والحرس الثوري بشكل شبه كامل لمواجهة التهديد الوجودي
رغم الضربات، لا تزال طهران قادرة على تحريك أذرعها الإقليمية، مما يعني أن النظام لم يفقد "أدوات نفوذه"، وهو ما يحبط هدف واشنطن الأساس بإنهاء نفوذ إيران الإقليمي.
الرهان على أن الحرب ستؤدي إلى سقوط النظام الإيراني اصطدم بالواقع الجغرافي والتماسك المؤسسي. السيناريو الأرجح الآن هو أن واشنطن ستجد نفسها مضطرة لتقييم جدوى هذه الحرب؛ فكلما طال أمدها، زادت خسائر حلفاء أمريكا في الخليج، وارتفعت أسعار الطاقة، مما يعيدنا إلى نقطة "التسوية السياسية" التي قد ترغب فيها روسيا وتضغط من أجلها كجزء من مقاضاتها الدولية.



