الكاتبة : سهير سلامة
في الثامن من آذار من كل عام، يقف العالم لحظة، ليعطي المرأة شيئا من حق بات على وشك الاندثار، في الثامن من آذار ، لا حقوق تعطى ولا وعدا ينفذ، إنه فقط يوم واحد يدعي فيه اصحاب الديمقراطية وحقوق الإنسان، ان هناك يوما يسمى يوم المرأة العالمي.
انه يوم لا يُقاس بالاحتفالات وحدها، بل يجب ان يشاركه ايضا، اعترافٍ بدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الأمل.
المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي القلب الذي يمنحه الحياة. هي الأم التي تنسج الحنان في تفاصيل الأيام، والمعلمة التي تزرع المعرفة في عقول الأجيال، والطبيبة التي تداوي الألم، والعاملة التي تكدّ لتصنع مستقبلا أكثر نورا، في كل زاوية من هذا العالم تقف امرأة ما، تحمل قصة كفاح وصبر، وإصرار،
لقد سطرت المرأة عبر التاريخ صفحات من الشجاعة والعطاء. واجهت التحديات، وكسرت القيود، وأثبتت أن القوة لا تقاس بالصلابة وحدها، بل بالقدرة على العطاء، رغم التعب، وبالإيمان رغم الصعوبات. ومن قلب المعاناة وُلدت إنجازات عظيمة غيرت وجه العالم.
يوم المرأة العالمي ليس فقط مجرد مناسبة عابرة، بل هو تذكير دائم بضرورة تقدير المرأة واحترام حقوقها وتمكينها من تحقيق أحلامها. فحين تُمنح المرأة فرصتها الكاملة، يزدهر المجتمع بأكمله، لأن ازدهارها هو ازدهار للحياة نفسها.
في هذا اليوم، العالم مدين لكل النساء اللواتي حملن الأمل في قلوبهن، وسرن به رغم العواصف. لكل امرأة علمت، وربت، وابتكرت، وحلمت، فهي ليست فقط شريكة في صناعة المستقبل، بل هي صانعة الضوء الذي يهدي الى الطريق إليه.
يوم المرأة العالمي، مناسبة للاعتراف بالإنجازات وتعزيز المساواة، وتسليط الضوء على إنجازات المرأة في مختلف المجالات، ولا يكون يوما عالميا، الا بتعزيز حقوقها ودعم مشاركتها الكاملة، في المجتمع. بما يعتبر فرصة لتقدير الدور الحيوي الذي تؤديه المرأة في بناء المجتمعات، سواء في الأسرة أو في ميادين العمل، والتعليم، والصحة، والسياسة.
فقد أثبتت النساء، وفي مختلف أنحاء العالم قدرتهن على الإسهام الفاعل في التنمية والتقدم، رغم ما يواجهنه من تحديات اجتماعية واقتصادية، الا انهن اثبتن وجودهن الكبير في جميع المجالات، ولا بد من تمكين النساء من الوصول إلى الفرص والموارد بشكل عادل، اسوة بالرجل.
هو ليس يوما تُنظم فيه المناسبات والفعاليات والندوات وحملات التوعوية فقط، بل ان يكون الهدف هو إبراز قضايا المرأة وتسليط الضوء على إنجازاتها، إضافة إلى مناقشة التحديات التي ما زالت تواجهها في مجالات العمل والحقوق الاجتماعية.
وحين يؤكد المختصون، أن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل المجتمعات، هم صادقون، فنرى اسهام مشاركتها الفاعلة في تحقيق الاستقرار والتقدم.
ويأتي يوم المرأة العالمي ليذكر العالم اجمع، بأن دعم المرأة وتمكينها ليس مسؤولية فردية فحسب، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الحكومات، والمؤسسات، والافراد والمجتمع بأكمله.
وهنا في فلسطين، وبعيدا عن كل ايام العالم واحتفالاته وتنظيراته، ياتي هذا اليوم على المرأة الفلسطينية كغيره من الايام، لا جديد يذكر، ولا قديم ينسى، انه يوم عالمي آخر، والمرأة الفلسطينية ليست بخير، لكنها ستبقى مدرسة في الصمود، والثبات، والابداع، فلتحيا هذه الشجرة المعطاءة، ولتحيا تلك الجذور الراسخة، ولتحيا تلك الايادي الممتدة نبراسا، تضيء لمن حولها كل الطرقات والمفارق، ولتقول بصوت عال، انا هنا وسابقى هنا ولن اترك مكاني لأحد.
* مراسلة "واثق نيوز" في المحافظات الشمالية



