الكاتب: المهندس رائد مهنا
منذ سبعينات القرن الماضي بدأت القضية الفلسطينية تشق طريقها عبر قبول منظمة التحرير الفلسطينية كعضو مراقب في جامعة الدول العربية ، ومعها ايضا "20" منظمة دولية حيث حافظ أعضاء هذه المنظمة على علاقات دبلوماسية مع منظمة التحرير معترفين بها كدولة . وفي عام 1988 حصلت منظمة التحرير على صفة مراقب في الأمم المتحدة ، ومع انطلاق المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية عام 1993 وتشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، دخل ملف الاعتراف الدولي مرحلة جديدة، حيث بدأت دول عربية ودولية بالتعامل مع السلطة باعتبارها كياناً سياسياً يتمتع بقدر من الاستقلالية.
وتمثل ذلك باعتراف أكثر من 100 دولة بما في ذلك روسيا، والمملكة المتحدة واليابان وإسرائيل و البرازيل والبيرو وجمهوريات البلطيق . كما أصبحت فلسطين عضوا كاملا في المنظمات الدولية مثل جامعة الدول العربية – المؤتمر الإسلامي – اللجنة الأولمبية الدولية وعضو مراقب في منظمة الصحة العالمية – ومنظمة البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية.
وازداد التحول الاستراتيجي والاعتراف الدولي الواسع الذي شهد فيه الملف الفلسطيني حراكا دبلوماسيا واسع النطاق حيث انتقل من مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة التجسيد الفعلي للدولة الفلسطينية على الساحة الدولية . ومع تحقيق الدبلوماسية الفلسطينية وصل عدد الدول المعترفة بها إلى 157 دولة مع نهاية العام 2025 .
ويشهد المشهد الدولي تحولاً دراماتيكياً في التعاطي مع القضية الفلسطينية، حيث لم يعد الاعتراف بالدولة مجرد "موقف رمزي"، بل تحول إلى استراتيجية عالمية تقودها قوى كبرى. وهنا قراءة تحليلية لأبرز مستجدات عام 2025 :
تجاوز عدد الدول المعترفة بفلسطين الى 157 دولة أي أن أكثر من 70% من أعضاء الأمم المتحدة. والنقطة المفصلية هنا ليست في الرقم، بل في "هوية" الدول المنضمة مؤخراً؛ فلحاق المملكة المتحدة، فرنسا، كندا، وأستراليا بركب المعترفين يعني نهاية حقبة "الانتظار الأبدي" للمفاوضات، وبداية فرض واقع سياسي جديد من جانب واحد مما أدى الى تصدع في المعسكر الغربي.
ومن ضمن المبادرات الدولية ، انتقال الزخم الدبلوماسي الى اروقة المؤتمرات ، حيث برز في سبتمبر 2025 مؤتمر بقيادة فرنسية سعودية مشتركة كمنصة دولية حاسمة حيث نتج عن هذا المؤتمر اعتماد خريطة طريق شاملة بوضع آليات لإنهاء الاحتلال وتجسيد سيادة الدولة الفلسطينية على الأرض وليس زيادة وتيرة الاعترافات بها .
ومن الناحية القانونية في الأمم المتحدة تتمتع فلسطين حاليا بصفة دولة عضو غير مراقب منذ عام 2012 ، إلا أن عام 2024 شهد نقطة تحول يمنحها امتيازات اضافية مما يتيح لها الجلوس جنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء المشاركة الفاعلة في النقاشات والجلوس إلى جانب الدول الأعضاء، وإن بقيت عضويتها الكاملة معطلة بفعل استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.
خلال عام 2025 حققت فلسطين تقدما دبلوماسيا و اعترافات دولية وتاريخية وحراكا امميا غير مسبوق حيث تدخل الدولة مرحلة جديدة في فرض الوجود القانوني والسياسي، ومع وصولها إلى ذروتها من الاعترافات الدولية مما يضع الكيان الاسرائيلي في موقف دفاع دبلوماسي لم يشهده من قبل ومن جهة أخرى الاستيطان والتنقيب وتعميق الانقسامات الداخلية الذي يهدد حلم الدولة الى مجرد اعترافات دبلوماسية بلا مضمون.
واخيرا عام 2026 سيكون عام الاختبار الحقيقي لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من الاعتراف السياسي إلى فرض السيادة الفعلية.
والسؤال هنا؛ متى سيكتمل تجسيد السيادة الكاملة ؟ او بمعنى آخر هل ستقوم الدولة الفلسطينية ونكون أمام تحول استراتيجي يعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة والعالم ؟ .



