لن نرفع الرايةَ البيضاءَ يا رفحُ!
شعر: المتوكل طه
*
مهما استباحوا بأرضِ اللهِ واجترحوا
لن نرفعَ الرايةَ البيـضاءَ، يا رفحُ
ولو أعادوا لنا القتلى بِمُعجزةٍ
وأعذر الشهداءُ الموتَ أو صَفحوا
لا، لن نُسامحَ مَنْ حلّوا بِمجزرةٍ
وإنْ أقاموا ؛ فللذّبحِ الذي ذبحوا
وكيف ننسى شظايا زهرةٍ صُلِيَتْ
وعِرْضَ مَنْ ولِدَتـْها حينما سَفحوا ؟
وهل نـجاورُ مَنْ بالصَّهْدِ أضرَمها
بيارةً لشروقِ الشَمسِ تنفتحُ؟
ومَنْ يُسالِمُ مَنْ لم يُبْقِ نافذةً
لخفقةِ النجمِ والموجِ الذي جرحوا
هم الذين أتوا من عَتْمِ ظالمةٍ
وقد أناخوا على نَحْري .. وقد جمحوا
وقلتُ : أحتملُ الأغرابَ إنْ حَسُنَتْ
أقدامُهم ، في فضاءِ البيتِ ، أو جنحوا
لن يُحسنوا أبداً ، هذا إذا ارتكسوا
فكيف إنْ سُعِّروا يوماً وإنْ شَطَحوا؟
وَرَوَّغوا السُّمَ ، وارتدّوا لشأفَتهم
دوماً ، وفي فتنةِ الأغيارِ قد نَفَحوا
وكم رسولٍ لطِيبِ الدّهرِ قال ، وما
رأى غيرَ طَعنِ الظّهرِ يجتَلحُ
وأحْفَروا مثلَ مَنْ راحوا بِخَيبتهم
وإنْ بقوا ؛ فهو قبرٌ عندنا مُنِحوا
لسنا مَدَقَّ خيولِ الطّامعين ، وهل
عَادَتْ إليهم على نَصرٍ ، وهل فَرِحُوا!
من غزةَ الباسلين الرملُ زلزلةٌ
وفي جنينَ رأوا ما كان وافتُضِحوا
هُمُ الذين ابتدوا دَهْماً وعربدةً
فليجرعوا الردَّ قَصْفَاً أينما قُبِحوا
لسوف نبقى كما الإسمِ الذي صعدتْ
إليه أعراسُنا .. والمُبتَلى فَرِحُ
لا لن يناموا ، وإنْ ناموا على رَهَبٍ
وخلفَ كلّ جدارٍ عندهم شَبحُ
يا لعنةَ الزمنِ الأعمى! كفى صَلفاً
أكُلما زاد دمعي .. كلّما سَبحوا
لربّما زادت الأيتامُ .. وانكشفت
هذي البيوتُ عَراءً ، والمدى نَطحوا
وربّما اغتصَبوا شِبراً على جسدي
لكنّهم ، غيرَ هذا العارِ ، ما رَبِحوا
فليشربِ العالَمُ الفاشيُّ ثانيةً
دمي النبيَّ من الكأس الذي طفحوا
بقلم: سهى زيدان
رواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح تذهب إلى ما هو أبعد من السرد التقليدي للأحداث والشخصيات، فهي تعكس صراعا معقدا بين ثقافات متباينة، وبين واقع مرير يتأرجح بين الانتماء والتشتت، والوجود والفقدان. تتداخل في هذا العمل الأبعاد النفسية والفكرية مع الجوانب السياسية والاجتماعية، مما يخلق نسيجا أدبيا متشابكا يعكس حالة من الفقد والهويات الضائعة، حيث تتصارع الموروثات الثقافية مع الحداثة، والتقاليد مع رغبات الأفراد، ليقدم الطيب صالح صورة لشرق غارق في تعقيداته، يواجه عالما غربيا لا يقل تعقيدا وإن كان مختلفا في طبيعته.
عند بداية الرواية، يعود الراوي، وهو رجل سوداني مثقف، إلى قريته بعد سنوات من الدراسة في أوروبا. هذه العودة تمثل أكثر من مجرد حدث عابر، فهي لحظة تأمل عميق حول الهوية والانتماء. يجد نفسه موزعا بين عالمين، بين القيم التي نشأ عليها في السودان، وبين الأفكار الجديدة التي اكتسبها في الغرب. هذه الثنائية تتجلى بوضوح عندما يلتقي مصطفى سعيد، الرجل الغامض الذي سيغير نظرته للحياة. مصطفى لا يبدو مجرد شخصية عادية، بل يعكس معاناة الإنسان العربي الذي وجد نفسه عالقًا بين إرثه الثقافي وطموحه في الاندماج بالعالم الحديث.
يحمل مصطفى سعيد ماضيا معقدا، فقد نشأ في السودان لكنه سافر إلى إنجلترا للدراسة، حيث أصبح أكاديميًا ناجحًا. لم يكن مجرد دارس للثقافة الغربية، بل كان رجلا يحمل داخله غضبا مكبوتا تجاه القوى الاستعمارية التي شكلت جزءًا من تاريخ بلاده. وجد في النساء الأوروبيات وسيلة للتعبير عن هذا الغضب، لكنه سرعان ما أدرك أنه أصبح ضحية لصراعاته الداخلية، تمامًا كما أصبح الآخرون ضحايا له. لم تكن علاقاته بالنساء مغامرات عابرة، بل مواجهات مشحونة بالتوتر العاطفي والنفسي، تجسد التوترات العميقة بين الشرق والغرب.
في أحد المشاهد المحورية، تحاكمه السلطات البريطانية بعد تورطه في جريمة قتل. هذه المحاكمة تتجاوز البعد القانوني، إذ تتحول إلى استجواب ضمني لهويته، ولموقعه كرجل شرقي يعيش في الغرب. هل كان ضحية لنظام لم يفهمه؟ أم مذنبا بمحاولته تدمير ثقافة لم يستطع تقبلها؟ هذه الأسئلة تفتح المجال لتأملات فلسفية أوسع حول معنى الاستعمار، والاندماج، والرفض.
لكن المفارقة الحقيقية تظهر عند عودته إلى السودان. رغم مغادرته للغرب، لم يعد بالكامل إلى الشرق. لم يعد يجد في قريته القديمة الإحساس بالانتماء، وأصبح يعيش نوعا جديدا من الاغتراب، هذه المرة داخل وطنه نفسه. ينعكس ذلك بوضوح في طريقة حياته المنعزلة، وزواجه الغريب، ونهايته المأساوية عندما يختفي في النهر، في مشهد يرمز إلى ضياعه التام بين عالمين لا ينتمي لأي منهما بشكل كامل.
الطيب صالح لم يكتب فقط عن مصطفى سعيد، بل عن جيل كامل من المثقفين العرب الذين عاشوا في مرحلة ما بعد الاستعمار، وواجهوا تحديات مزدوجة: كيف يمكن أن يكون الإنسان جزءًا من العالم الحديث دون أن يفقد هويته؟ وكيف يمكن أن يحافظ على جذوره دون أن يصبح سجينا لماضٍ لم يعد يتناسب مع العصر الجديد؟
هذا التوتر يجعل موسم الهجرة إلى الشمال عملًا أدبيًا خالدا، يخاطب قراء من مختلف الخلفيات، فهو لا يقتصر على سياقه التاريخي فقط، بل يمتد إلى قضايا أكثر شمولًا تتعلق بالهوية والاندماج. الرواية تتجاوز الحكاية الفردية، لتتحول إلى مرآة تعكس التوترات العميقة التي يعيشها العالم العربي في علاقته مع الغرب، سواء في الماضي أو الحاضر.
الطيب صالح لم يكن مجرد روائي، بل كان شاهدا على عصره، عاكسا في أعماله التحولات الكبرى التي شهدها العالم العربي في القرن العشرين. وُلد في قرية كرمكول بالسودان عام 1929، وانتقل إلى القاهرة ثم إلى لندن، حيث عاش تجربة الاغتراب التي انعكست في كتاباته. كان يرى أن الرواية وسيلة لفهم العالم، ولهذا استخدم موسم الهجرة إلى الشمال كأداة لتحليل العلاقة بين الشرق والغرب، بعيدا عن الصور النمطية السائدة في الأدب الاستشراقي.
استطاع الطيب صالح أن يخلق شخصية مصطفى سعيد بأسلوب يجمع بين الواقعية والرمزية، حيث تتجسد في هذه الشخصية كل التعقيدات التي يحملها المثقف العربي في علاقته بالغرب. فهو ليس بطلا نموذجيا، ولا شريرا تقليديا، بل إنسان يحمل داخله تناقضات لا يمكن حسمها بسهولة. هذه التناقضات تجعل الرواية أقرب إلى تجربة نفسية وفلسفية، تضع القارئ في مواجهة تساؤلات وجودية حول الهوية، والحرية، والانتماء.
موسم الهجرة إلى الشمال لم تؤثر فقط في العالم العربي، بل وصلت أصداؤها إلى القراء والنقاد في الغرب أيضًا، حيث اعتُبرت واحدة من أهم الروايات التي تناولت العلاقة المعقدة بين الشرق والغرب من منظور مختلف عن السرديات الاستعمارية التقليدية. فقدمت رؤية من الداخل، كتبها رجل عربي يعيش بين عالمين، يشعر بالتناقضات التي لا يمكن تجاوزها بسهولة.
هذا العمل الأدبي يعبر عن تجربة جماعية، تجعلنا نتساءل: هل يمكن للإنسان أن يجد لنفسه مكانا حقيقيا في عالم يتغير باستمرار؟ وهل يمكن أن يكون الانتماء مزدوجا دون أن يتحول إلى صراع دائم؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة، وتجعل من موسم الهجرة إلى الشمال عملًا يحمل في طياته تأملات لا تزال ذات صلة بعالمنا اليوم، حيث تستمر قضايا الهوية والاندماج في تشكيل حيوات الأفراد والمجتمعات.
المتوكل طه / ﹝واثق﹞
البهيّ، أو الصوفيّ الذي أطعمنا من خبز قلبه، وكان السجن جميلاً معه! إذا غنّى صار الليلُ نهاريّاً، يذوب على الخيام، ويتراءى مثل عباءة النبيّ خلف السياج. إن تحدّث امتلأت أحلامُنا بالمدائن الحرّة الذهبية. هو المُصاب بالليل، لأنه ينتظر النهار. الودود مثل جدّة، السلس مثل الماء، والماطر كأنه غابة ساخنة.. ونحبّه.
لقد رحل الحوراني، نسبياً، لأنه سيبقى في الحكايا نموذجاً ساطعا، وفي السّهل المُمتنع، كلّما ارتجّت اللغة، واحتاجت القبيلة إلى خطيبٍ مُحبٍّ حصيف.
الوطني المبرّأ الصافي، المنتمي إلى حد السحر، المتحدث بلباقة عارفة، المستمع المبتسم دون سوء. كانت روحه من عسلٍ برّي، مبهج ونقي ومتدفّق، بفؤادٍ من ضوء وندى. وهو أحد جوائز فلسطين للحركة الوطنية، وخاصة لحركة فتح التي تماهى بها ومعها، بإدراك وشغف وعمق.
صاحب حضورٍ رنّان، وهيبة لا تخفى على الغريب، بثقافةٍ تنداحُ بساطةً كافية لبلوغ الفكرة، دون ادّعاء بعض السّاسة، وثرثرة أنصاف المثقّفين. تحبّه الأماكن والطيور، وتأنس به اللّمّاتُ والسهرات. كان ينبغي له أن يكون شاعراً أو مُلحّناً أو سينمائيّاً، ممسوساً بسنبلةِ الينابيع ونوّار النهار، لكنه وقع في شُبهةِ النهر السياسي، الذي أغرق الكثير من المواهب والأصوات، وجرّها إلى الزائل والطائش والعمليّ، وامتصّ ريقهم الطاهر وفيء شجر الحور، وما نبت عليه من كلام وحرير، ورماهم في بئر المشاحنات والتجاذبات والمصالح.
وكان له أن يلبس دُرّاعة الصوف في خشوع الأديرة، أو ينفض إثمدَ الحبر كلّما هبطت آيةٌ من نور على ورق يافع نظيف. ومع هذا؛ لم يبرأ أبو راكان من الناي وعروق الوتر المُلتاع. وآثر الاصطفاف مع عقل الواقع الذي ما فتئ يبحث عن رأسه بين المجنزرات والحيطان الكابية وصرخات الصغار والمفرومين بالأخاديد والمقابر الجماعية، وباليُتم والسغب والشجر المخلوع عن مُلْكِه الأبدي.
كان صديقي محمد الحوراني، مثل كلّ الثوّار والمبدعين، يحبّ سبارتاكوس ومانديلا وجيفارا وعرفات! ولطالما ردّد: "لقد قال سبارتاكوس، وهو يرى الأنشوطة تتأرجح أمام عنقه: أطلقوا حصاني في البراري، فسيجده طفلٌ سيعتليه، ويدخل روما بمشاعل حرّة.. عّما قريب". ويضيف: "ربما يجب أن أشير، إلى أن أصدقاء سبارتاكوس أحضروا له ذاك الحصان هديةً، وقالوا له إنه حصان مَلك! فقال: لا أُريده، لأنني أفضل من مَلك.. أنا رجل حُرّ". والحوراني رجلٌ حرّ بامتياز.
أبو راكان الجميل الفوّاح المضيء، الذي جعل المعتقل مسرحاً للعقل والغناء، ضمن توليفة، تبدو مفارقةً، لكنه جعلها تتضافر وتسطع بالمكوّنين.
وأراه في المعتقل، ينظر في الأفق ويقول: "أيتها الأرض المخفوقة، كالمُغْتَصبة! لقد ترك الدم والفجائع بحيرات من نجيعٍ لم يتخثّر، وأسراباً من شواهد مقصوفةً، للرضّع والطيور. وربما سنبحث من جديد عن جدوى الحجارة المُسننّة، لأننا سنرسم، ثانيةً، على جدران المغارة الوحشَ والسهم البسيط، وسنبكى من الوحشة والندم، ونكتب على الريح ما لا تحمله إلى الغد، لأنه لن يكون هناك غدٌ أو حروف، ما دامت هناك مصلحة تُزكّي القاتل، وتملّكه بعض ترابنا".
أبو راكان قائدٌ لا يزاحم أخوته، فلم تصطدم كتفاه مع أحدٍ من العائلة الوطنية. باشقٌ جريء جسور، بعيداً عن المجانية والمراءاة والشعبوية.. لهذا استطاع أن يكون حالة وطنية تنفتح على كل الآراء والاجتهادات، دون نزقٍ أو تشاوفٍ أو ارتكاس.
لطيف كأنه فراشة القلب التي تدفّ على فنجان النابض، بِطاقَته الإيجابيّة الفيّاضة. لم ينكسر له لسانٌ لأنه ماويٌّ المعرفة والإنسانية، ويمتلك اللغة الذاهبة إلى غايتها مثل سهم الضوء، ولا يترك للعتمة حجّة أو مرافعة، دون أن يغمط المختلِف حقّه في المساحة المبذولة.
وأعتقد أن أبا راكان لم يحتمل مشاهد الإبادة والرّعب المفزع والإفناء والإلغاء والتدمير الجغرافي والسياسي، والتخاذل الذي يسمح بكل هذه الخسارات المهولة والأشلاء والرّدم.. فاحتشد قلبه بالأسف والغضب، فانبعطف صدره وناء بالأوجاع، كأنه يتقاسمها مع النازحين والمصابين من الأحياء الأموات.
ربما غاب، أو تماوت، أو بقي ظلّه في الطرقات، أو على وسادة السحاب، لكن الأكيد أنه كان ذا قامة وقوام وطنيٍ، وبعلوِّ كرامته المصانة. باختصار؛ أبو راكان زفّةُ طيور، في ربيعٍ دافيء، وفي برٍّ مفتوحٍ على أشجار وسحاب.. وثمة موسيقى جريئة تنتظره وراء الشفق.
رحل أبو راكان، لكن كفيه تفيضان بالماء المُشعّ الريّان. لا تملك إلا أن تُحبّه، وتصرّ على صحبته، وتتواصل معه. متسامح إلى درجة تشعرك بالحرج، ويربت على كتف معاكسيه، كأنّ يده جناح ملاك. فرحك فرحه، ولا يتركك ساعة الحزن والشجن.
قبل شهورٍ، شرّفني بأن أقوم مقامه وأُعطي ابنته الكريمة لأهل خطيبها. فأي شرف وتكريم! وللصدفة الطيّبة، أيضاً، قمتُ منذ سنوات بطلب يد كريمته الكبرى لابن صديق كريم.. لقد جمعتنا الأعراس الدامعة، لكنّا كلّما التقينا نستعيد تلك الأيام القاسية والجميلة في المعتقل، وَلَكَم ترنّمنا مع حسّه، بإيقاعات تلك الليالي النهارية، واللحظات التي اختلطت بها الدموع مع الضحكات المجروحة، ورحنا نسأل عن الرفاق ومصائر أبطال التراجيديا الثقيلة.. ونكاد نبكي حسرة على ما آلت إليه الأمور.
رحل أبو راكان مثل كلّ الأشياء التي نحبّها، وترحل! لكن وصيّته أشارت إلى ضرورة أن ينتصرَ الحقُّ فينا على كل مفردةٍ سوداء.. وسننتصر، إن شاء الله تعالى، لينام، ويواصل حلمه وهو يقود الأوتار، في حفل البراءة الآتي.
فتاة البحر
....
انا ابنة البحر
وأكنافه
أنا أخت للموجة التي تقلني
من يقظة ..الى يقظة
أنا كلمة ضاعت حروفها
ورقصت على أنغامها الكلمات
أنا إطار لصورة ناسكة
أسسها البحر
في غرفتي الممتدة بين المراكب
أنا الشورى بين الصيادين
بشباكهم الفارغة
والسمكة التي تغرق
وعلى ظهرها يعوم العالم كله ..
أنا حفنة قرنفل
تشع ريحها
كلما اقتربت منها
تعانق ما تبقى من أثر
في الوديان المهاجرة
أنا البقية ..
لتكن بقيتي
تلك القصيدة
معلقة بيد الغيب !!
ملاك الريماوي
وداعية لصديق المثقفين
*حسن أبو علي
********
قلب عمّانَ هذا الصباح حزينٌ عليك
وتلك الرفوف التي افتقدتكَ
وطال غيابك عنها
تكفكف دمعاً
وتسأل كل كتاب
أين صاحبنا غاب عنّا
وكيف يكون الغياب
لمن كان يحضننا مثل أبنائهِ
ويضمُّ بأهدابهِ كلّ ما سطر المبدعون؟
أينَ عاشقُ ذاك الكلام الجميل
وبه لهفةٌ في العيون ؟
****
كلّنا يا عميد الثقافة في شارع الوعي
نذرف دمعة حزنٍ ونسأل عنكَ
رصيفاً يحنُّ إليك ..
أينَ من كان يحرس بستان أفكارنا
ههنا ..
وينادي علينا: تعالوا
فعندي لكم كل ما لذَّ أو طابَ
من ثمر الفكر بالعالم الحرِّ في شرقنا
أينَ من كان يجعل من شاطئ الروح
مقهى لأحبابِهِ الكثرِ؟
نسأل عنك الغيابَ ونلقي
على الكشك وردة حبٍّ عتيق
تندَّت بدمعٍ وداعٍ حزين
على أسدٍ للثقافة ما عاد يجلس
مبتسماً عند باب العرين .
* علي البتيري
رام الله - ﹝واثق﹞ أعلن وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة الصندوق الثقافي الفلسطيني عماد حمدان، مواصلة الصندوق الثقافي دعم مشاريع الأفراد والمؤسسات من خلال تقديم دعم لنحو 37 مشروعاً ثقافياً، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها فلسطين، وما يتعرض له القطاع الثقافي من تخريب وتهويد وتدمير من الاحتلال الإسرائيلي.
وقال حمدان، إن الصندوق الثقافي يستهدف في دورته العاشرة لعام 2025، دعم وتشجيع الإبداعات والإنتاجات والعروض والمعارض الفنية للأفراد والمؤسسات في القطاعات الثقافية المتعددة كافة، ونشر الثقافة والفنون في مختلف محافظات الوطن، وتعزيز المشاركة الثقافية.
وأضاف، أن المشاريع توزعت على أغلبية محافظات الوطن، إذ شملت مشاريع الدعم مختلف الحقول الثقافية من الأدب، والفنون الأدائية، والفنون التشكيلية، والتراث، ومشاريع التفريغ النفس، والمرئي والمسموع، مشيراً إلى أن الصندوق من خلال شركائه في القطاع الثقافي يساهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للخطة القطاعية للثقافة.
في يوم الشِعر العالمي 21 آذار
الزمن في لحظة
المتوكل طه
*
I
يتقدَّم الشاعر بقصيدته ليغزو العالم أو ليفهمه أو ليرفضه أو ليفسِّره أو ليصرخ في وجهه ، يرغب الشاعر أن يحشر العالم الواسع في لغة ضيقة ، ويرغب الشاعر أن يضغط الزمن في ثانية ، يتمنَّى الشاعر أن يلمس بروحه هذا الرحيق العجيب الذي يُدعى الحياة ، بلغة بشرية ليس إلاَّ، لغة بشرية بائسة وفقيرة وعاجزة ، وأنّى للشاعر أو للشعر أن يقبل بالبؤس والفقر والعجز .
الشعر يدَّعي كثيراً ، ويطلب النبوءة والكشف والاختراق والإحاطة.
الشعر فيه "آخرُنا" و"خارجنا" و"زمننا" و"مكاننا".
لكم يتواجد في الشعر من "الخارج"!
لكم تتطامن الذات في التعبير عن نفسها!
ولكم تخوننا لغتنا فلا تصبح مثلنا ولا كما نريد!
وللشعر رغبة في المُقدَّس،ذلك المقدَّس الذي يأتي من غريزة الخوف والعودة إلى الحضن الأول،فيأتي النصُ محمولاً ومضمَّخاً بالغامض والغارق في التأويل،والتأويل هو المنطقة المشاع التي نختلف فيها ونتعارك عليها ونقيم أصنامنا ومعبوداتنا عليها.
التأويل "لآخرنا" و"لنا"،أيضاً!
يا لهذا الشعر الذي يجعلنا أو يوهمنا بأنَّنا أقوى وأقدر!
لأعترف أنَّ كتابة الشعر تعني مقاربة ومقارفة "الثورة"!
لأعترف أنَّ القصيدة نقيض و"تحريض".
لأعترف أنَّ الشعر – كما اكتشف الجرجاني ذات يوم – لا علاقة له بالسائد والمتعارف عليه.
*
هل الشعر علاقة انفصال أم اتصال بالعالم ؟!
هل هو علاقة تدمير وإفناء وإلغاء،أم علاقة تكامل وتآلف؟!
قد يبدو السؤال قديماً قدم الألم والفرح والخيبة والأمل؟!
ولكن أليس الشعر مثل اكتشاف النار والعجلة والكهرباء؟!
وإذا كانت تلك قد جعلت من الواقع أسهل وأقل تعقيداً وأكثر عرياً وفقراً وقلَّة غربة،فإنَّ الشعر يغيِّر وظائفه مثل ما نغيِّر قمصاننا.
الشعر من مشغولات العالم،يأخذ منه بنيانه وهندسته وألفاظه،ولكنَّه سرعان ما يتحوَّل إلى مشغولات سماوية ، فالعالم الذي ينهار يوماً فيوماً ، ويتآكل بوتيرة عالية ، ويُنتهك لحظةً بلحظة ، ويتذاوب في المختبرات ، يتحوَّل إلى مُكتَشفٍ مُذهلٍ في الشِعر.
هناك عوالم بعدد القصائد التي كُتبت أو قيلت .
هناك عالم واحد يتخلَّق في ملايين القصائد التي كُتبت وستكتب ، وهناك حلم واحد يشترك في تأليفه كل شعراء الدنيا الذين خُلقوا والذين لم يُخلقوا بعد .
فمن شعر الخوف إلى شعر العقل والمجالدة إلى شعر السِّحر والأحلام، إلى شعر التدمير إلى شعر التأمل ، هناك رغبة واحدة وحلم واحد – وربما هدف واحد – إلاَّ وهو فحص هذه الذات أمام هذا الواقع .
القصيدة "توهمني"بأنَّني أرى من أعلى ، وبأنَّني "أُشرف" من قمَّة !!
القصيدة تقدَّم لي "الإرث" كلَّه، لأجبل منه تمثالي ، وتقدَّم لي الكرم كلَّه لأصنع منه نبيذي .
الشعر فوق الزمن إذا تأمَّل ..
الشعر فوق التاريخ إذا رأى ..
نحن نجد أنفسنا دائماً في الشعر القادر على حثِّ فضولنا واستثارة كوامننا واكتشاف طاقاتنا الراقدة.
ولأنَّ الشعر تراكم التجارب واستخلاصات التاريخ ومفاجآت الاكتشاف ، ولأنَّه يُحمل بالموسيقى والإيقاع والغموض ، فإنه بقدر ما يجعلنا في "غربة" عن عالمنا ، بقدر ما "يجمِّل" هذا العالم.
يا الله !!
كيف لهذا الشعر أن يُشعل الغابات في لحظة ، وكيف له أن يُنضج دلّة قهوتنا الصباحية في لحظة أُخرى !!
للشعر أحابيله وأساليبه وألاعيبه ، وللعالم قوانينه ونواميسه ، والعلاقة بينهما كعلاقة الثائر بالتاجر، أولهما يرى في النهر مرآة، وثانيهما يرى فيه سمكاً .
لهذا الشعر – وهو من قولٍ لغوي ليس إلاّ – قوة التجميع وقوة التفريق ،
اللغة تحكم العالم ، وتهدمه ، أيضاً !!
والشِعر، بما فيه من خيال وتغريب ، حاول – في الماضي على الأقل – أن يتآلف مع العالم، فصاغ أساطيره جميعاً ، أما اليوم ، فإنَّ الشعر يصوغ أُسطورته لنفسه ، إنَّه يتواضع وينزوي، بعد أن صار الخيال والتغريب من صنع التكنولوجيا ، ولهذا ، فهو يحتفي بجمالياته وأساطيره بشكل انفرادي بعد أن فقد الجماهير.
للجماهير أوهامها ، ولإعلام التكنولوجيا أفانينها .
لعالم اليوم نثره وسردياته وصوره ، وللشعر أن يتعوّد انصراف الجماهير عنه ، بعد أن فقد هذا الجمهور آذانه واستعمل عيونه فقط. لم يُغمض "بوذا" عينيه عبثاً ، كان يريد أن يسمع .
نحن اليوم في عصر العيون بدل الآذان !!
والشِعرُ الذي كان يرغب دوماً "بالاتصال" يذهب الآن باتجاه "الانفصال" ، حاملاً معه غضبه وغموضه وادعاءاته !!
والشاعر يلهث للحاق أو الإمساك بما تبقى له من مساحة تسرقها منه تكنولوجيا البصر ، التي تكفي الإنسان شرَّ الخيال، بما تقدِّمه له من عمليات إبهار مذهلة .
الشاعر – والفنَّان – عموماً ، يسابق التكنولوجيا في تغوِّلها وسيطرتها ، ولهذا فهو يضطر إلى أن "يُشكِّل" قصيدته فيما بقي له من هوامش !!
والأزمة – هنا – هي أزمة تاريخ لا أزمة شعر !!
II
أزمة تاريخ أم أزمة شعر، هذا هو السؤال الذي دفعنا لمحاولة القراءة النصيّة والسوسيولوجية للنتاج الشعري والأدبي الفلسطيني في مراحل القوة والضعف، مراحل المواجهة والاحتواء والتمثّل والاستيعاب، مراحل توهّج الشعر وانكساره، أو محطاته التي كان فيها أحادياً ومطلقاً وتلك التي تواضع فيها وتطامن.
هنا أرغب في القول إن النتاج الشعري والثقافي الفلسطيني والعربي كذلك، كان أولاً وأخيراً، يعبر عن ثقافة غنية مليئة بالنماذج والسقوف والمُثل العليا التي ظلت وما تزال تشكل الملاذ الأخير لكل ما يقال أو يكتب، وإن لكل أمة عريقة هناك ما لا يُقايض به وما لا يُباع وما لا يغيّب، وإن هذا "المطلق" هو ما يقاس به وما يقاس عليه، رغم كل الإنكسارات والتسويات.
ولهذا يظل الشعر الأصدق في التعبير عن الوجدان العميق الذي هو بمثابة المسلمات، ولكن الشعر، أيضاً – بسبب من تاريخيته – يتذبذب بين المطلقية هذه والنسبية التي تجعله أكثر رغبة في "المعايشة" و"التفاهم" و"الفهم".
وثمة رغبة طموحة لتأصيل التجربة الشعرية الفلسطينية في مكانها وفي تاريخها، وخاصة، ذلك النتاج الذي صدر في الأرض المحتلة العام 1967، هذا النتاج الذي لم يُدرس بما فيه الكفاية، ولم يُتابع ولم يُسلط عليه الضوء الكافي، لأسباب عديدة ومختلفة، لا نرى فيها ما يبرر هذا التعتيم وهذا الاغماط ، فالنتاج الشعري الذي صدر في الأرض المحتلة العام 1967 كان شعراً حقيقياً وأصيلاً، ذلك أنه اجترح شكله ولغته وأسلوبه وصوره ومضمونه من بيت النار، ورغم هذه الضرورة التاريخية إلا أنه حمل معه ما يبرره وما يجمّله، أيضاً، هذا الشعر الذي لم يكن قادماً من "ثورة الخارج" ولم يكن قادماً من "أدب الداخل"، بل كان شعراً خاصاً يصدر عن معاناة الاحتلال والاستيطان والمصادرة والتقييد والسجون، فأتت مباشرته ووضوحه وشعاريته تماماً كواقعه، وصارت جمالياته تماماً كمعاناته، وتحولت أساليبه تماماً كإيقاع الحياة من حوله.
وبعد هذا كله، فهو جزء من تاريخ الشعر الفلسطيني، ومحطة أصيلة من محطات تطوره وتنوعه.
ولا بدّ من محاولة طموحة لرصد هذا الشعر من زوايا مختلفة وعديدة، لتقدم مفاتيح دراسة، ومناهج بحث، ولتشكل دراسة أولية تحريضية للدارسين والباحثين والنقاد والأجيال الفلسطينية والعربية للتأمل في الشعر تحت الاحتلال، وللتحديق في الفلسطيني الذي لم يهن ولم يضعف ولم يستسلم، ولدور الشاعر الفلسطيني الذي لم يهرول أو ييأس أو يختفي.
وربما كانت القضية الأكثر بروزاً في الشعر الفلسطيني خاصة والعربي عامة هي قضية العلاقة مع "الآخر" على مختلف مستوياته وتجلياته، فالعلاقة مع "الآخر" شكلت دائماً المحرّض لهذه الأمة في تفاعلاتها وحركتها التاريخية والاجتماعية.
فالآخر الغازي والقوي والمستعمِر و"المتنوّر" والباحث و"اللأخلاقي" كان دائماً مصدر إثارة وقلق ومخاوف، ويمكن القول إن ثقافتنا العربية الإسلامية في جزء كبير منها كانت ردوداً أصيلة – أو أقل أصالة – على الآخر ، حسب فترات القوة والضعف، وهكذا كان شعرنا الفلسطيني والعربي، وكذلك معظم النتاج الثقافي العربي وخاصة في العصور الحديثة التي كان فيها "الآخر" ليس مجرد المستعمِر دائماً أيضاً الباحث والعالم والمفكر وحتى الشاعر.
ولا بدّ من نقاش لرصد طبيعة تلك العلائق مع "الآخر" في حضوره لدينا وفي الصورة التي كونها عنّا والتي كونّاها عن أنفسنا بتأثير منه، وكيف تفاعلت تلك الصور فيما بينها لتصوغ ردوداً ثقافية غاية في التنوع – تلفيقاً وترقيعاً وانتقاء وانتفاء وأغماطاً وأصالة - .
.. ويبقى الشّعر غنائية الشعب ، في تغريبته وعودته الأكيدة .
وكالات - واثق نيوز- أطلقت شركة "غوغل" ميزة التشفير من جهة العميل في بريدها الإلكتروني "جيميل"، في خطوة تعكس تحولًا جوهريًا في نهج حماية البيانات، وسط تصاعد التهديدات السيبرانية والضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا.
وتقوم التقنية الجديدة على تشفير الرسائل قبل مغادرتها جهاز المستخدم، سواء كان هاتفًا أو حاسوبًا، بحيث تتحول إلى بيانات غير قابلة للقراءة، ولا يمكن فكها إلا باستخدام مفاتيح خاصة لا تمتلكها "غوغل". وبذلك، تفقد الشركة تقنيًا القدرة على الاطلاع على محتوى الرسائل، حتى من داخل أنظمتها أو استجابة لطلبات رسمية.
ويكمن الفارق الأساسي في آلية إدارة مفاتيح التشفير، إذ لم تعد هذه المفاتيح محفوظة لدى "غوغل" كما في السابق، بل تُدار عبر جهات خارجية متخصصة مثل "فلوكريبت" و"فورتانيكس"، أو عبر خوادم خاصة بالمؤسسات، ما يجعل الرسائل بالنسبة للشركة بمثابة "صندوق مغلق".
ويأتي هذا التطور استجابة لتحولات قانونية وتقنية، أبرزها تشديد قوانين حماية البيانات مثل اللائحة الأوروبية لحماية الخصوصية وقانون كاليفورنيا، إضافة إلى تزايد اعتماد قطاعات حساسة كالدفاع والطاقة على الحوسبة السحابية، وما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالسيادة الرقمية.
كما تسعى "غوغل" من خلال هذه الخطوة إلى منافسة تطبيقات المراسلة المشفرة التي بدأت تكتسب حضورًا في بيئات العمل، في وقت باتت فيه المؤسسات تطالب بضمانات تقنية تمنع الوصول إلى البيانات، بدل الاكتفاء بالثقة في مزود الخدمة، وفق تقارير حديثة.
في المقابل، يحمل التشفير المعمق تبعات وظيفية واضحة، إذ يفقد "جيميل" العديد من ميزاته الذكية عند تفعيل الخاصية، بما في ذلك قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تحليل الرسائل لتلخيصها أو تنظيم المواعيد.
وتحذر تقارير تقنية من مخاطر فقدان مفاتيح التشفير، إذ يؤدي ذلك إلى ضياع الرسائل المشفرة نهائيًا، لعدم وجود نسخ احتياطية لدى "غوغل"، ما يفرض مسؤولية أمنية إضافية على المؤسسات لإدارة هذه المفاتيح وتأمينها.
ورغم أن التشفير من جهة العميل يُعد من أقوى وسائل حماية المحتوى، إلا أن بعض البيانات الوصفية، مثل هوية المرسل والمستلم وتوقيت الإرسال، تظل متاحة لمزود الخدمة لأغراض تشغيلية، ما يعني أن الحماية تظل جزئية ضمن منظومة أمنية أشمل.
متنزه ألتين إيميل (قازاخستان) -رويترز- مطلقة صوتا عاليا من رفرفة أجنحتها، حلقت عشرات من صقور الحر عاليا ووصلت سريعا إلى ارتفاع شاهق فوق مشاهد الطبيعة الصحراوية الصخرية لمتنزه ألتين إيميل الوطني في جنوب شرق قازاخستان.
وتقع على عاتق هذه الطيور، وعددها 34، مهمة بالغة الأهمية وهي المساعدة في استعادة أعداد الصقر الحر، أو صقر الغزال، في قازاخستان، وهي صقور ترمز منذ قرون إلى النبل والحرية بالنسبة للشعوب البدوية في سهوب البلد الآسيوي، فضلا عن أنها رفيق وفي في رحلات الصيد.
ويقود نادي الصقور السعودي، التابع للدولة، برنامجا للحفاظ على الصقر الحر بالتعاون مع معهد في قازاخستان، بهدف زيادة أعداد هذا النوع المهدد بالانقراض والمدرج على “القائمة الحمراء”. وسيطلق النادي ما بين 35 و45 صقرا سنويا على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
الصقر الحر طائر مهاجر يتراوح باع جناحيه بين 97 و126 سنتيمترا، وينتشر في منطقة شاسعة تمتد من وسط أوروبا إلى شمال شرق الصين. وفي قازاخستان، انخفضت أعداده بنسبة تصل إلى 90 بالمئة في السنوات القليلة الماضية، ويعزو الباحثون ذلك إلى حد كبير إلى فقدان موائله الطبيعية.
ويقول أحمد بن فهد الحبابي نائب الرئيس التنفيذي لنادي الصقور السعودي إن البيئة الطبيعية في قازاخستان تجعلها واحدة من أهم مناطق تعشيش الصقور، وبالتالي فهي موقع مثالي لإطلاق مجموعات من هذه الطيور مرة أخرى في البرية.
وقال “إننا نعيد الصقور إلى موطنها الطبيعي حتى تتمكن من التكاثر والازدهار في البرية”.
وسيجري تزويد جميع الطيور قبل إطلاقها بأجهزة تتبع بنظام تحديد المواقع العالمي (جي.بي.إس) وشرائح إلكترونية دقيقة، مما يسمح للعلماء بجمع البيانات حول أنماط هجرتها وسلوكياتها الأخرى.
فلوريدا- واثق نيوز- أطلقت ناسا، صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي”، الذي يحمل كبسولة “أوريون” والتي تضم أربعة رواد فضاء، من منصة الإطلاق عند الساعة 6:35 مساءً بالتوقيت المحلي في “مركز كينيدي الفضائي” في فلوريدا.
وستحقق بعثة “أرتيميس 2” رقمًا قياسيًا جديدًا، حيث سيبتعد رواد الفضاء عن الأرض لمسافة تبلغ حوالي 400000 كيلومتر. وستطير المركبة حول الجانب البعيد للقمر وستعود إلى الأرض.
ومن المتوقع أن تستمر المهمة 10 أيام، وفي حالة نجاحها، من المحتمل أن تتم بعثات أخرى تعيد رواد الفضاء إلى سطح القمر بحلول نهاية هذا العقد.