الكاتب: محمد زحايكة
استمتعنا في قراءة كتاب الكاتبة المقدسية أسنات كامل ابراهيم جولات مقدسية واظن انه الجزء الثاني بعد الجزء الأول الذي تناول مسار باب العمود وصولا الى المسجد الاقصى المبارك والصخرة المشرفة وساحاتهما وباحاتهما وبوائكهما وابوابهما ومتاحفهما وزخارفهما وكل ما تحتضنه هذه الساحات والباحات على مساحة 144 دونما.
وهذا الجزء اختص في منطقة باب الخليل وجواره مثل سور القدس العظيم ومسار الشهيدة الصحفية شيرين ابو عاقلة من معالم أثرية وسياحية وأماكن مقدسة مسيحية واسلامية عبثت بها تغييرات جماعة الكيان الطارئ في اطار محاولاتهم لتهويد البشر والحجر بقوة السلاح وفرض الامر الواقع . وحسنا صنعت الكاتبة بتسمية المسار الثاني على اسم الشهيدة الصحفية شيرين ابو عاقلة على أمل الوصول في نهاية المطاف إلى ضريح ابو عاقلة أيقونة الإعلام الفلسطيني المقدسية في منطقة جبل صهيون.
ما أثار انتباهي ان الكاتبة تستخدم لغة سردية مشوقة في شرح الاماكن التي تقصدها المجموعة برعاية المرشد السياحي القدير روبين ابو شمسية. كما انها تضفي على ما تستقبل من معلومات روحها الشفافة والقدرة على التعبير فيما يختلج بين جوانحها وما تستدعيه وتوحي به هذه الاماكن من هواجس وحنين بحيث تطلق خيالها الجامح للنهل من مخزونها الثقافي وما يعتمل في صدرها من مشاعر جياشة تحركها صور التاريخ العريق الماثل امام ناظريها.
لقد عشنا مع الكاتبة صفحات ثملة بروائح ماء الورد وعبق التاريخ وعبير المكان والزمان وتجولنا كأننا أحياء مبصرين في هذه الاماكن التي تعج بأثار الحضارات المتعاقبة التي مرت على مدينة القدس التي يقال انها تعرضت للهدم اكثر من18 مرة على ذمة بعض المؤرخين.
وكذلك احسنت الكاتبة صنعا بتسجيل شكرها لكل من ساهم في إخراج الكتاب 147صفحة من القطع المتوسط والزاخر بالصور، الى النور أمثال الكاتب الكبير محمود شقير والناقد الالمعي ابراهيم جوهر والمرشد والمربي اكرم عويسات وقبل ذلك المرشد روبين ابو شمسيه دليل ومرشد المجموعة.
والمدهش في كتابات أسنات كامل ابراهيم انها ترسم في كلماتها صورا فوتوغرافية حية بحيث تنقل الواقع الحي امام أعيننا وكأننا جزء أصيل من المجموعة التي تشارك في الجولات. فهي تشير الى كامل عناصر المجموعة والاماكن المستهدفة بالزيارة وتستخدم الكثير من المصادر لتوثق كل سطر يرد في الكتاب، ومن خلال جعلنا نعيش أجواء الجولة الساحرة من حالة الطقس وتمنع الوالدة في البداية لخروج ابنتها بسبب أجواء كورونا التي كانت ما زالت ترخي بثقلها على البلاد وقت تنفيذ الجولة وكذلك توصيف لبعض أحوال أفراد المجموعة من كبار وصغار وتشبيه أحدهم بوالدها الذي فجعت برحيله، فهذا النوع من الكتابة يؤنسن الكتاب ويجعله فيض او كتلة من المشاعر الفوارة الجميلة.
يمكنني الاستطراد والحديث اكثر عن هذا الكتاب، ولكنني اختصر بسبب ان أسلوبي في التناول هو قراءة انطباعية بسيطة مكثفة تقتصر على توصيف حالتي النفسية والكتابية وليس التجول بدقة في صفحات الكتاب في عصر السرعة الذي نعيشه ، حيث أنني لست ناقدا في اي مجال من مجالات الكتابة ولكنني اتذوق واستمتع بالكتاب اذا كان اسلوبه جميلا وسهلا اي السهل الممتنع. ملاحظة واحدة، وهي خطأ مطبعي ورد في صفحة 42 انه في عام 1931 احتل ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر مدينة القدس والمقصود بالطبع عام1831. ومثل هذه الاخطاء المطبعية تسبب الازعاج للقارئ . لذا نأمل تحاشيها مستقبلا.
هذا كتاب يستحق القراءة لمعرفة معالم قدسنا الجميلة التي يتشارك فيها مختلف اطياف وألوان شعبنا الفلسطيني الراسخ تحت الاحتلال البغيض منذ عقود طويلة.



