الكاتب : محمد زحايكة
انا مضطر في هذه المعالجة الكتابية إلى الإشارة إلى أربعة كتب دفعة واحدة ، اطلعت عليها في الآونة الاخيرة . وهدفي فقط هو اعلام القراء بضرورة اقتنائها وقراءتها لما فيها من افكار قيمة ومفيدة.
اول هذه الكتب، هو كتاب المؤلف والمعلم سامي عزت عبد الكامل، المعنون ب " لطائف علمية في القرآن الكريم والسنة النبوية" الجزء الأول. وكنا قد عالجنا جزئه الثاني في احدى المقالات السابقة التي نشرت في جريدة القدس. ونلفت النظر الى ما يقرره سريعا المؤلف في الصفحات الاولى حيث أنه تخرج من الجامعة الاردنية عام 1975، ومنذ ذلك الوقت وهو يبحث في عجائب القرآن الكريم التي لا تنقضي عجائبه كما يقول. فتابع برنامج الدكتور مصطفى محمود رحمه الله " العلم والايمان" وكذلك محاضرات للشيخ بسام جرار في مساجد رام الله والبيرة والدكتور زغلول النجار حلقات في الإعجاز العلمي القرآني وكذلك الدكتور عبدالباسط السيد الذي لم يفصح عن شخصيته؟!
وهنا بدأ المؤلف في كتابة الإشارات العلمية في مدونة خاصة به واتبعها بتسجيل حلقات العلم والايمان وكذلك مجموعة فيديوهات مع موقع القدس البوصلة. ثم أقدم على تجميع مقالات المدونة وفيديوهات العلم والايمان في كتب متسلسلة الأجزاء. وفي الكتاب لمن يريد الاستفادة الشاملة مجموعة عناوين تتناول بعض ظواهر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
اما الكتاب الثاني فهو للمؤلف المقدسي الباحث د. نافذ عسيلة، واليكم فقرة مكثفة عنه، كما كتب على الغلاف الاخير " هنا، كل حجر يحكي قصة وكل حارة تختزل عالما". فالكتاب يرصد مشاهد من الحياة اليومية في البلدة القديمة من القدس، من خلال قراءة اثنوغرافية تظهر كيف تنطوي التفاصيل البسيطة على ابعاد سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية وثقافية معقدة. لا يسعى الكتاب إلى تقديم سرد تاريخي تقليدي او تحليل سياسي جامد، بل يستكشف العلاقة الحية بين الانسان والمكان، ويبرز كيف تتشكل الهويات وتتنافس الروايات في فضاء مقدس ومتنازع عليه،انطلاقا من المعايشة اليومية والملاحظة المباشرة.
والكتاب الثالث هو " نعيم الاشهب ، قائد ومفكر من جيل الرواد،من اعداد محمود شقير وحيدر ابو غوش. وجاء على الغلاف الاخير هذا الملخص بشأنه من شهادة لزوجته ربيعة محمد مرتضى الاشهب" قبضت المخابرات الاسرائيلية على نعيم الاشهب في كانون الثاني عام 1968, بعد أن دل عليه احد المتعاونين مع الاحتلال، وأطلق سراحه بعد أربعة أشهر من الاعتقال. فرضت عليه الإقامة الجبرية في المنزل من الغروب حتى الشروق، كما منع في النهار من مغادرة القدس، مع الزامه باثبات وجوده مرتين يوميا. وفي مخفر القشلة كنا نسمع تهديدات دافيد حن، رئيس المخابرات الاسرائيلية في القدس العربية المحتلة، وهو يطرق بابنا كل ليلة للتأكد من وجوده في البيت قائلا " سندهسك بسيارة عسكرية وأنت في طريقك إلى مخفر القشلة لإثبات وجودك، دون أن تتورط مخابراتنا بجريمة قتلك". وكان نعيم يمشي يوميا من البيت إلى المخفر، نظرا لعدم وجود مواصلات عامة تؤدي اليه. وكانت وصيته لزوجته ان تكون قوية وصامدة، وان لا تنهار لو أصابه اي مكروه، وان تعتني بتربية الاطفال".
اما الكتاب الرابع والاخير، فهو ديوان شعري بعنوان" صهيل السنابل" للشاعر جميل عبدالفتاح طرايرة. يقول عنه الروائي خالد عجمية في مقدمة الديوان بعنوان " احلق عاليا ما دمت معي". ويؤكد " هذا الجميل الصادق المخلص الذي التقيته في سنوات السجن الصعبة، ما زال بعد أكثر من ثلاثين عاما كما هو ، وقد فاض شعرا وسكب روحه بصدق في ديوان شعر هو باكورة اعماله. ويتابع عجمية" لم تنطفئ جذوره المتقدة في انتمائه الصادق لهذا الوطن المعذب وهذا الفكر المنحاز للتراب والسنابل والسيوف والفقراء والمقهوربن، فهو يمقت التزلف والتملق والخيانة". ويرى عجمية " هذا عمل فيه أصالة طاغية تصل إلى القلب لانه يعكس صوت المقهورين. واستشهد بتعبير مكثف للشاعر يقول فيه " وانا حين احببتك ارتقت مراتبي.. اسافر على صهوة الريح .. احلق عاليا ما دمت معي .."
وعلى الصفحة الأخيرة تفوح هذه الابيات الشعرية الجميلة للجميل " اجدد عهدي عند طلوع الفجر ... وقبل المغيب... علها تنبت الارض منازل.. وطيور ومعاول.. تعانق الاديم وتطلق السنابل.. لا شيء هنا في جوف الليل .. غير طيفك.. ناعس العينين يأتي.. يملأ الزمان يضيء المكان.. والبداية والنهاية.. وحدك تسكنين القلب.. ودربي إليك مخافر.. معابر وعسس.. يشتعل الشوق براكينا.. ومسيرة من الاحلام.. تتكاثر رملا في دمي.. تشدني إليك مآذن المعابد.. أجراس الكنائس.. درب من الآلام والقيود والسجون.. تاريخ من الشوق .. والوجد والذكريات.



