غزة-القاهرة-واثق نيوز-يوافق يوم 28 يوليو/ تموز الجاري، ذكرى وفاة الأديب والشاعر الفلسطيني شيخ شعراء فلسطين المناضل هارون هاشم رشيد، شاعر النكبة والثو رة والعودة.
كان الراحل واحدا من شعراء النكبة والثو رة والعودة ، وكتب منذ الخمسينيات قصائد شعرية تغني للثو رة الفلسطينية وحق العودة، حيث ألف مئات القصائد الشعرية، التي جسدت تاريخ القضية الفلسطينية،وغنى بعضها أشهر مطربي الوطن العربي.
فقد غنت فيروز كلماته التي قال فيها :
سنرجع یوما إلى حیّنا … ونغرق في دافئات المُنى
سنرجع مهما یمر الزمان … وتنأى المسافات ما بیننا
فیا قلب مهلاً ولا ترتمي … على درب عودتنا موهنا
یعز علینا غدا أن تعود … رفوف الطیور ونحن هنا
كما غنت المطربة المصرية فايدة كامل إحدى قصائده وهي: لن ينام الثأر.
اختير ما يقارب 90 قصيدة من أشعاره قدمها إعلام الغناء العربي، فيروز، وفايدة كامل، ومحمد فوزي، وكارم محمود، ومحمد قنديل، ومحمد عبده، وطلال مداح، وآخرون.
وصدر للشاعر عشرات الأعمال الأدبية، تنوعت بين دواوين شعرية ومسرحيات ودراسات وأبحاث، ومنها: "ديوان الغرباء" عام 1954، و"عودة الغرباء" 1956، و"حتى يعود شعبنا" 1965، و"طيور الجنة" 1998، ومسرحية "السؤال"، ومسرحية "سقوط بارليف" سنة 1973، ونُشرت له دراسات متعددة منها "الكلمة المقاتلة في فلسطين".
كتب أيضا أربع مسرحيات شعرية، مُثِل منها على المسرح في القاهرة مسرحية "السؤال" من بطولة كرم مطاوع وسهير المرشدي. وبعد حرب العبور 1973 كتب مسرحية "سقوط بارليف" وقٌدمت على المسرح القومي بالقاهرة عام 1974، ومسرحية "عصافير الشوك"، إضافة إلى العديد من المسلسلات والسباعيات التي كتبها لإذاعة "صوت العرب" المصرية وعدد من الإذاعات العربية.
كما كتب - يوميات الصمود والحزن- تونس، 1983،
النقش في الظلام- عمان 1984،
المزّة – غزة 1988، عصافير الشوك مسرحية شعرية القاهرة، 1990،
ثو رة الحجارة تونس 1991، طيور الجنة عمان، 1998،
وردة على جبين القدس القاهرة 1998.
وقد اختار الأخوان رحباني عندما زارا القاهرة عام 1955 من أعماله حوارية بين فتاة فلسطينية من اللاجئين واسمها ليلى ووالدها، بالإضافة لقصيدة -
سنرجع يوما وجسر العودة - فغنتهما فيروز، وتم تسجيلها في القاهرة،
-
نال عدة جوائز تقديرية منها :
وسام القدس عام 1990.
الجائزة الأولى للمسرح الشعري من الألكسو 1977.
الجائزة الأولى للقصيدة العربية من إذاعة لندن 1988.
ولد الشاعر رشيد في حي الزيتون بمدينة غزة عام 1927، وأنهى دراسة الثانوية العامة فيها سنة 1947، وبعدها حصل على الدبلوم العالي لتدريب المعلمين من كلية غزة، وظلّ يعمل في سلك التعليم حتى عام 1954، وفي العام نفسه انتقل للعمل مديرا لإذاعة صوت العرب في القطاع. انتقل بعدها للعمل في المجال الإعلامي، فتولى رئاسة مكتب إذاعة «صوت العرب» المصرية في غزة عام 1954 لعدة سنوات . وعندما أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية، كان مشرفا على إعلامها وممثلا لها في قطاع غزة من عام 1965 إلى 1967.
بعد احتلال غزة عام 1967 ضايقه الاحتلال الإسرائيلي وأجبره في النهاية على الرحيل من القطاع. فانتقل إلى القاهرة وكونه قامة شعرية كبيرة، ومناضل وسياسي وإعلامي ودبلوماسي، فقد شغل منصب مندوب فلسطين في جامعة الدول العربية، كما عين لفترة طويلة مندوبا دائما لفلسطين في اللجنة الدائمة للإعلام العربي، واللجنة الدائمة للشؤون المالية والإدارية في الجامعة العربية، إضافة إلى ذلك واصل عمله الإبداعي في الكتابة والصحافة والتأليف والشعر. والمعروف أن شعره يمتاز بروح التمرد والثورة، ويعد من أكثر الشعراء الفلسطينيين استعمالاً لمفردات العودة، وأطلقت عليه تسميات مختلفة مستوحاة من مراحل عذابات شعبنا فهو :
شاعر النكبة وشاعر العودةوشاعر الثورة وهي تسمية أطلقها عليه الشهيد خليل الوزير عام 1967 بعد قصيدة "الأرض والدم" ، ولقبه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة - شاعر القرار 194 .
عاش الراحل الظلم والمعاناة ، حيث شاهد بأم عينيه الظلم والقهر من الجيش البريطاني والعصابات الصهيو نية وظلم الاحتلال وهم يهدمون المنازل، ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ، حتى أصبحت تلك المشاهد هي الصورة اليومية لحياة المواطن الفلسطيني. ومن رحم هذه المعاناة والمحن أطلق شاعرنا عهده في النضال، واستمر حتى آخر بيت شعر، فتغنى بالشهداء والاسرى والثورة والنضال والعودة .
توفي شيخ الشعراء في كندا عن عمر جاوز 93 عاما، أثرى فيه الشعر العربي والقضية الفلسطينية وحق العودة.
* ارشيف مؤرخ وحارس الذاكرة الفلسطينية: الفنان التشكيلي محمود البوليس



