الكاتب : محمد زحايكة
يدهشنا الكاتب والشاعر والباحث المحامي اسامة حلبي ابن دالية الكرمل، بقدرته الفذة على التلاعب بالألفاظ والصور او الومضة الشعرية او ما يصنفها هو بنصوص أقرب لأقوال غير مأثورة ونصوص شبه ثائرة. وكأن المبدع حلبي في كافة اصداراته الإبداعية النثرية والشعرية يريد ان يقول لنا بأنه ما زال متأرجحا بين الشك واليقين ليس في هذه الدنيا ومراميها الفلسفية العميقة وإنما أيضا في تصنيف انتاجاته الأدبية التي تتميز بنكهة جمالية محيرة، فالموسيقى تتبدى حائرة تلهث بين كلماته الوميضة الوسيعة المسرعة نحو المجهول، وكلماته الغضة البضة تتراقص بانفعال ظاهر على صفحة الحياة، تروم دغدغة العواطف والمشاعر واللغة الثقافية ماثلة للعيان، تنبئ عن انسان مثقف وملهم وحالم عنيد. ثم يعطف على كل ذلك بعبارات مموسقة لاهثة تعكس صورا مدهشة الإيقاع وفريدة وطازجة وكأنها ولدت على التو واللحظة.
يحار القارئ والكاتب الانطباعي في كيفية تلقي هذه النصوص المتمردة بعد اعتراف كاتبها بضبابيتها وعدم التزامها بالجرس الشعري المتعارف عليه، الا انها مصاغة بطريقة جذابة ومتقنة وفيها روح الحياة ومتعة الدهشة والشغف الظليل الوارف.
اقرأوا هذه الومضة واحكموا بانفسكم . تحت عنوان " أجمل الحروب.. يصدح الكاتب" أجمل الحروب حروب المطر... تنبت الورود وتحيي البشر " .. هل تردد في آذانكم هتاف عمر الخيام في رباعياته الخالدة.. " أفق خفيف الظل هذا السحر .. نادى من الغيب غفاة البشر .. هبوا ..املاوا كأس المنى .. قبل أن يستفيق القدر.." فهل كاتبها الحلبي كاتب نصوص وومضات فلسفية؟! جائز .
ثم اقرأوا روح الحكمة والفلسفة في هذا الهتاف الحلبي بعنوان - كي تبدع-" كن شمسا .. كن نجمة .. كن شمعة.. كن مصدرا للنور .. لا تكن ظلا لأحد".
ثم استمعوا إلى صوته الجهوري وهو يناديكم ويبوس الارض تحت اقدامكم كما هتف الشاعر الناصري توفيق زياد ذات مرة " فاتحدوا على محبة الوطن" . ثم يصٌرح ويبصم بالعشرة " لا يلتئم جرح انتظاري الا اذا أطل وجه انتصاري، من نافذة صبري .
انه الشاعر الجليلي المقدسي صانع الأدب والابحاث والثقافة. صدر له حتى اليوم اثنا عشر كتابا في الأدب والشعر والثقافة والابحاث الرصينة. عشق القدس ، فسكنها وسكنته، وعاش فيها واطلق من روائح أنفاسها اشعاره إلى الدنيا وكلماته الثائرة الحائرة لعيونها وعيون الوطن المكلوم.



