خجلت من نَفسي عِندما أدركت أن الحياة حفلة تنكَرية. وأنا حضرتها بوجهي الحقيقي.
(بصوت داخلي، كأنما يحدث نفسه أو شيئاً لا يرى):
كانوا يضحكون... وكان عليّ أن أضحك.
كانوا يتبادلون الأقنعة… وأنا كنت أفتش عن وجهي في جيب معطفي.
لم أكن أفهم القواعد. لم يخبرني أحد أن الصمت يُلبس، وأن الحزن يُخيط، وأن الحقيقة تُخفيها مثل منديل جيب.
(ينظر إلى المرآة)
دخلت حفلتهم كما أنا…
وجهي الذي لم يتعلم أن يكذب. صوتي المرتبك، وعيناي اللتان لا تعرفان أن ترمشا حين ينبغي.
كنت أظن أن الوجود يكافئ الصادقين، لكني اكتشفت متأخراً… أن الصدق ليس عملة رائجة في سوق الأقنعة.
(ضحكة خفيفة، حزينة)
خجلت…
نعم، خجلت من نفسي.
كأنني ارتكبت جرماً بأن أكون أنا. كأن الظهور بوجهي الحقيقي كان وقاحة.
(يمرر يده على وجهه ببطء)
هل تعرف ماذا يفعلون بمن لا يرتدي قناعاً؟
ينظرون إليه كما تنظر الحيوانات إلى مرآة… لا خوف، بل نفور. كأنك خيانة لما اعتادوه.
(يتقدم خطوة نحو المرآة، يهمس)
وأنا، الغبيّ… ظننت أنهم سيحبونني كما أنا.
لم أفهم أن الحب لا يُمنح للوجوه، بل للأقنعة التي تشبههم.
(صمت. يسحب قناعاً من درج صغير، ينظر إليه طويلاً)
ربما… ربما عليّ أن أتعلم.
أن أرتدي شيئاً ما، لا لأخدعهم، بل لأحمي ما تبقّى مني.
فالذي يحضر الحفلة بوجهه الحقيقي… يعود دائماً بأشلائه.
(يضرب المرآة فجأة. تتشقق أكثر. يبتسم ابتسامة باهتة.)
على الأقل… هذا الوجه لم يعد يشبهني.



