الكاتب: سمير الجندي
في غابة واسعة جميلة،
كانت الأشجار عالية، والأنهار تجري بهدوء،
وكانت الحيوانات تعيش حياتها بين اللعب والطعام.
قرب أطراف الغابة كان هناك مرعى أخضر،
يعيش فيه قطيع من الغنم مع راعيه الطيب وكلابه الحارسة.
كانت الغنم تأكل العشب بسلام،
والراعي يجلس تحت شجرة كبيرة يراقب القطيع بعين يقظة.
لكن في أطراف الغابة،
كان يعيشان ضبعان شرسان.
كانا يمشيان بين الأشجار ببطء،
ويضحكان ضحكة غريبة يسمعها كل من في الغابة.
قال الضبع الأول:
"انظر إلى تلك الغنم السمينة!"
وقال الضبع الثاني وهو يلعق شفتيه:
"لكن الراعي وكلابه يحرسونها جيدا… لن نستطيع الاقتراب بسهولة."
كانت الضباع تعرف شيئا مهما:
أن الحيوانات القوية إذا اجتمعت معا
فإنه يصعب مهاجمتها.
لكن الضباع كانت تحب الانتظار…
وتبحث دائما عن الفرص.
أما الراعي،
فكان يعرف أن الضباع تدور حول المرعى ليلا.
ففكر في نفسه وقال:
"لو غضبت الضباع ربما تهاجم القطيع كله."
ولذلك،
كان أحيانا يأخذ خروفا من القطيع،
ويقوده إلى طرف الغابة،
ثم يتركه هناك.
فتأتي الضباع وتأكله،
ثم تعود إلى الغابة وهي مزهوة.
في البداية ظن الراعي أن هذا سيجعل الضباع تبتعد.
لكن الضباع قالت في اليوم التالي:
الضبع الأول:
"ذلك الراعي المغفل يعطينا خروفا كل فترة!"
الضبع الثاني:
"إذن لن نبتعد… بل سنعود دائما!"
ومرت الأيام…
وكانت الغنم تنظر إلى بعضها وتقول بحزن:
"كل مرة يذهب أحدنا إلى الغابة…"
حتى جاء يوم
اجتمعت فيه الحيوانات القوية في الغابة.
جاء الأسد،
وجاءت اللبؤات،
وجاءت الكلاب الحارسة.
وعندما اقتربت الضباع من المرعى مرة أخرى،
سمعت زئير الأسد ونباح الكلاب.
فتوقفت الضباع فجأة.
وقال الضبع الأول بخوف:
"اليوم ليس يومنا!"
وقال الضبع الثاني وهو يتراجع:
"الغابة كلها مستيقظة!"
ثم ركض الضبعان عائدين إلى داخل الغابة،
واختفت ضحكتهما بين الأشجار.
ومنذ ذلك اليوم
تعلمت الحيوانات درسا مهما:
أن الخوف لا يبعد الضباع،
وأن إعطاءها ما تريد
يجعلها تعود مرة بعد مرة.
لكن عندما تتعاون الحيوانات كلها،
وتقف معا كأنها أسرة واحدة،
فإن الضباع
تختفي
وتعود الغابة آمنة من جديد.



