الشاعر: يوسف حنا
مَن يسرق الوردَ من الليل؟
الهواءُ يصرخُ في مسامّ الحروف،
والنجومُ تتلعثمُ في أَسماءٍ لم تُنطق.
الشعلةُ تموتُ ببطءٍ—
نفخةٌ، أَزيزٌ، جمرٌ يلفظُ أَنفاسَه الأَخيرة
إِلى القمر، إِلى الفضاءِ العاري،
حيث لا آذان للسماء،
ولا صمتٌ يوازي فظاعةَ الصراخ.
الحبُّ المتخثّرُ كلبنٍ رائب
يُحرَقُ بالحامضِ النتِن،
والعقولُ تبحثُ عن زعيقٍ ينخرُ الحُبَّ كالسوس،
فتتعفّنُ الذاكرة في الفراغ.
مرّةً أُخرى، في زمنٍ رثّ
كعصرِنا البائس،
الإيمانُ والرجاءُ والحبُّ يُلقَوْنَ في أَفرانٍ مغليّة،
يُحمَّصونَ على مناصبِ الحديد،
قبل أَن تنحني أَعناقُهم تحتَ السيف.
بصماتُهم على أَصابعِها،
أَلعابُهم بالكلمات،
لكنّها احتفظتْ ببعضها،
كالأَحجارِ الثمينةِ بين الأَنقاض.
كتبوا حكمَ الإِعدامِ على الورق،
مزقوه،
لكنّي نسجتُ جُمَلها على عظامي،
عن حلمِها… عن حلمِنا،
ما تبقّى حجارةً
حفرتْ عليها أَيدينا خرائطَ المستقبل.
أَنتِ هناكَ بأَمان،
لكنّك في ذهني قوةٌ متفجّرة،
صوتُكِ صارَ صوْتي، صار صَوتَنا،
يجَلجِلُ في الفضاء،
يهدمُ الجدرانَ،
ويتركُ النورَ يشعُّ من محيّاكِ،
لينيرَ قلوبَنا بالمجد،
ويصيرُ الحلم حيًّا،
حتى في الغياب.
.
يوسف حنا



