الشاعر: د.يوسف حنا
.
على يسارِ العتمةِ
وجهٌ مغمضٌ
يتآكلُ ببطء،
كأنّ الزمنَ
يمشّطهُ بمِبردِ الصمْت.
.
شقوقُهُ ليستْ حجارةً—
بل أَعوامٌ
لم تجدْ فمًا
ينطِقُ بها.
.
ينكفئُ
كضميرٍ يضعُ إصبعَهُ
على جرحِ الكلام.
وفي الفراغِ
تمشي يدٌ صغيرةٌ من ضوء،
جسدٌ خفيفٌ
يحملُ مصباحَهُ
كما يُحملُ القلبٌ
في ليلٍ طويل.
.
يمشي—
لا يخاصمُ الخراب،
ولا يصرخ.
كأنّ الخطوةَ
ذكرى تتعلّمُ العبور.
.
خلفَهما
مدينةٌ من رمادٍ،
أَبراجٌ بلا أَسماء،
ونوافذُ تنزفُ
أَحمرَ خافتًا
كَسِرٍّ لم يكتمِل.
.
الأَبيضُ يتعبُ،
الرماديُّ يتهجّى ظلَّه،
والأسودُ يُصغي.
الأَحمرُ
وَمضةُ وجعٍ
تكسرُ السكونَ
ثم تختبئ.
.
الوجهُ شاهدٌ صامتٌ،
والعابرُ
نجاةٌ تمشي على مهل.
لا انتصارَ هُنا،
فقط ضوءٌ صغيرٌ
يرتقُ الليلَ
بإبرةِ خطوة.
.
نحنُ الجرحُ
ونحنُ حاملوه.
.
نمشي
في أَمكنةٍ لا نبوحُ بها—
لكنّها
تتردّدُ فينا
كأَنّها
خطوتُنا الأُولى.
.



