الكاتب: سمير الجندي
لم يكن في خلدي أن يومي الذي بدأ مشرقا، بإشراقة شمس ناعمة تنسكب على تلال عمان، سينتهي بكل هذا الوجع. حملت حقيبتي وانطلقت، يملأ قلبي حماس دافئ، فأنا متجه إلى مدينة الأمويين… دمشق؛ مدينة الثقافة والمحبة والأمل العريض.
انطلقت السيارة الرباعية تحمل قلبي قبل جسدي نحو الشام. كانت العجلات تلتهم الطريق التهاما، وأنا أراقب المشهد عبر النافذة، وأحدث نفسي: لو كان بيدي قرار، لغيرت مصير هذه المساحات الشاسعة غير المستثمرة، زراعيا أو حتى جماليا. أرض خصبة مهيأة للعطاء، ما تزال كما خلقها الله، لكنها تركت وحيدة، بعدما هجرها المزارع إلى العمران، ظنا — عن جهل — أن المدينة تغنيه عن الأرض.
وصلنا إلى الحدود. قدمت وثائقي، وراقبت الرجل وهو يقلب جواز سفري. تبدلت ملامحه؛ شيء من الضيق، وشيء من الخيبة، وحرج لا يخفى. فهمت الرسالة قبل أن تقال: لا عبور. وثائقي غير مؤهلة، لا موافقات، جواز بلا رقم وطني، وبداخله خيبات متراكمة لفلسطيني كتب عليه ألا تكتمل فرحته، وألا يكتمل حلمه بزيارة دمشق.
حاول الرجل أن يشرح، وحاولت أن أبحث عمن أعرف، لكن الجواب واحد: لا مجال اليوم. عطلة. لا أوراق، لا أختام، ولا أبواب تفتح.
هممت بالعودة إلى عمان، ظننتها سهلة، لكن الظن كان خادعا، والأمل أقل من الرجاء. التنقل بين الحدود تحول إلى معاناة امتدت أكثر من عشر ساعات. كل خطوة بحساب، وكل حركة بثمن. عشر ساعات وأنا معلق بين نقطتين، بلا أرض ولا اتجاه.
بعد منتصف الليل بساعتين، عدت إلى مكان انطلاقتي الصباحية في عمان؛ منهكا، مريضا، محبطا، أحمل حقيبة أثقل مما كانت، وقلبا أكثر تعبا.



