القدس -واثق نيوز-محمد زحايكة-كانت اللقاءات العابرة التي تجمعنا مع الشاعر الشاب الفارع الطول عبد الناصر صالح عندما كان يزور مقر جريدة الفجر في شارع نابلس بالقدس . ويقصد بشكل خاص الزميل الأديب والشاعر الراحل علي الخليلي رئيس تحرير صفحة الفجر الأدبي في الصحيفة ومجلة الفجر الأدبي التابعة لها . وكان صالح في غدو ورواح من مدينته طولكرم إلى قدسه التي كانت محج كل أبناء الشعب الفلسطيني ومنهم الأدباء والشعراء والفنانون والاعلاميون ، فالقدس كانت مركز الإشعاع الثقافي والادبي والفني والسياسي وكل شيء في القدس إلى أن جاء اوسلو وفرقنا شذر مذر وباتت القدس محرمة على شعبها الضفاوي والغزاوي بل وحتى على الكثير من البلدات المحيطة بها والتابعة للقدس التي جرى عزلها بالجدران العازلة والعنصرية الفاصلة ومعابر التفتيش ، مثل بلدات شرق القدس العيزرية وابوديس والسواحرة الشرقية والشيخ سعد وقرى شمال غرب القدس وبلدة عناتا وحزما شمال القدس والرام ومخيم قلنديا وغيرها .
قرض الشعر ..
كان عبد الناصر صالح كما يبدو ، قد احترف قرض الشعر واتخذه هوايته وابداعه بشكل جاد لا مزاح فيه وذلك من خلال كم القصائد وغزارة الإنتاج الشعري الذي كان يتدفق من بين اصابعه ويغزو تقريبا كل الصحف والمجلات في القدس التي تظهر وقد " رشمت" بقصائده الكثيرة والطويلة ، وفي جلها قصائد على نمط الشعر الحر او ما يعرف بشعر التفعيلة ، وكنا بحكم مهنة الصحافة والثقافة نطالع قصائده في الفجر والشعب ومجلة الكاتب والبيادر السياسي والعودة وجريدة القدس في وقت لاحق .
حبيسة المطبوعات..
ولا ادري ، لماذا حتى الان يراودنا شعور بأن أشعار وقصائد عبد الناصر صالح لم تغزو " الذوق الشعبي العام " وبقيت حبيسة المنشورات والمطبوعات التي نشرت فيها ، وهل هذا يعود إلى غزارة الإنتاج وطول القصائد التي يجد القراء ربما صعوبة في متابعتها خاصة وأنها تشتمل على رمزية عالية ربما لا تستوعب معانيها أغلبية القراء وإنما قد يقتصر فهمها والاستمتاع الفني بها على النخب المثقفة ..؟! حقيقة ، لا نجد تفسيرا مقنعا لعدم انتشار أشعار صالح على مستوى شعبي وجماهيري رغم انه لا خلاف على شاعريته واكبر دليل مسارعة كل المطبوعات على نشر انتاجه الغزير وعدم التوقف عن ذلك وعلى مدار عقود طويلة .
صديق عابر ..
وعلى الصعيد الشخصي ، ما زال الصاحب يذكر عبد الناصر صالح وهو يلتصق بالمرحوم مترجم اخبار الراديو العبرية لجريدة الفجر ، محمد قشوع إلى العربية لقضاء بعض الليالي في منزله في القدس ، حيث كان قشوع يدرس في الجامعة العبرية . وعبد الناصر صالح انسان بسيط وحساس وخجول وعلى خلق ، يعيش على البساطة ولا يتدخل فيما لا يعنيه ويحترم جميع اصدقائه وزملائه ولا يهاجم أحدا حتى لو أساء اليه ، فهو يترفع عن الأمور الصغيرة ، ويتلهى وينشغل بتطوير ادواته الشعرية رغم أنها ما زالت في حالة حصار وعدم انتشار كما يهيأ لنا، دون معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك ، هل هو ذاتي لعدم قدرته على تسويق شعره ام بسبب موضوعي حيث لا تقوم المؤسسات الثقافية ودور النشر بطباعة دواوينه الشعرية او انها في حالة طباعتها لا تعمل على الترويج لها ..؟!
حالة شعرية فريدة ..
عبد الناصر صالح ..حالة انسانية وشعرية راقية .. بقيت صامدة على خطوط الشعر الذي يرسم ويصور معاناة شعب عصي على الاندثار والانكسار والنسيان . رحمه الرب العلي واسكنه عالي الجنان .



