تل ابيب - واثق نيوز- زار وفد من مصلحة السجون ووزارة الأمن القومي الإسرائيليتين سنغافورة، في أيار/ مايو الماضي، في زيارة جرت بعيدًا عن الأضواء وشارك فيها مسؤولون مقربون من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وذلك في وقت كانت إسرائيل قد أقرت قانونًا ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، الإثنين، فإن الوفد ترأسه حنمل دورفمان، الذي يُعد من أقرب المقربين إلى بن غفير، وشارك فيه كذلك المدير العام لوزارة الأمن القومي، رافائيل إنغل، إلى جانب مسؤولين كبار في الوزارة والشرطة ومصلحة السجون.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي قوله إن الزيارة جرت بطلب من سنغافورة تحت غطاء من السرية، فيما أفادت مصادر عدة بأن موضوع عقوبة الإعدام طُرح خلال الزيارة، رغم أنه لم يكن مدرجًا رسميًا ضمن جدول المحادثات بين الجانبين.
ويكتسب هذا التفصيل أهمية خاصة لأن القانون الذي أقره الكنيست في نيسان/ أبريل الماضي ينص على أن تتولى مصلحة السجون تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين مدانين في قتل إسرائيليين بقضايا تصنفها "إرهابية"، وبطريقة الشنق.
وتُعد سنغافورة، إلى جانب اليابان، من الدول القليلة التي ما تزال تنفذ أحكام الإعدام حصرًا بالشنق. وبحسب معطيات لمنظمة العفو الدولية أوردها التقرير، أعدمت سنغافورة خلال عام 2025 خمسة عشر شخصًا أُدينوا بقضايا تجارة مخدرات بهذه الطريقة.
وخلال الزيارة، التقى الوفد الإسرائيلي مسؤولين كبارًا في وزارة الداخلية السنغافورية، وهي الجهة النظيرة لوزارة الأمن القومي الإسرائيلية.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر سياسي قوله إن اللقاء كان الأول من نوعه بين ممثلين عن الجانبين منذ عام 2019، وإن التعاون بينهما يتركز أساسًا على التطورات التكنولوجية المتقدمة في مجالات الشرطة والسجون.
واعتبر التقرير مشاركة دورفمان في الوفد أمرًا لافتًا، بالنظر إلى موقعه السياسي والأمني القريب من بن غفير. وكان دورفمان قد استقال من منصبه رئيسًا لطاقم وزير الأمن القومي عشية حل الكنيست، تمهيدًا لإدراجه في قائمة حزب "عوتسما يهوديت".
وأشار التقرير إلى أن دورفمان مشتبه به، منذ عام 2025، بمحاولة التأثير على تحقيقات تتعلق بالإرهاب اليهودي ، بينها تحقيقات كان جهاز الشاباك ضالعًا فيها، كما نُسبت إليه شبهات تتعلق بجرائم رشوة وخيانة الأمانة.
ولفتت الصحيفة إلى أن دورفمان كان في السابق موضع اهتمام من القسم اليهودي في الشاباك والشرطة على خلفية أنشطته في الضفة الغربية المحتلة، وأن أوامر إبعاد إدارية صدرت بحقه عن الضفة حين كان قاصرًا، بعد ورود معلومات استخبارية من الشاباك بشأن ضلوعه في اعتداءات رافقت إخلاء بؤر استيطانية.
وبحسب التقرير، لم يُجنّد دورفمان في الجيش الإسرائيلي، وقال لاحقًا إن ذلك جرى بطلب من الشاباك. وأضافت الصحيفة أن دورفمان أصبح خلال السنوات الأخيرة إحدى الشخصيات النافذة داخل الشرطة الإسرائيلية، ويُعتبر ضالعًا كذلك في عمليات تعيين في المستويات العليا داخل الجهاز.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، فرضت سنغافورة عقوبات على أربعة من نشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينهم بنتسي غوبشتاين، المقرب من بن غفير وحمو دورفمان.
وقالت وزارة الخارجية السنغافورية حينها إن العقوبات، التي شملت حظر دخول البلاد، فُرضت على خلفية "ضلوعهم في أعمال عنف ضد فلسطينيين في الضفة الغربية"، وأضافت أن هذه الأعمال "تنتهك القانون الدولي وتقوض فرص التقدم نحو حل الدولتين".
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن سنغافورة حافظت عمليًا على قنوات اتصال وتعاون مع بن غفير ومقربين منه، بمن فيهم دورفمان.
وفي ردها على التقرير، نفت سفارة سنغافورة أن يكون موضوع عقوبة الإعدام قد نوقش خلال اللقاءات.
وقالت السفارة إن المحادثات بين كبار مسؤولي وزارة الداخلية السنغافورية والوفد الإسرائيلي "كانت تقنية، وتناولت عددًا من المجالات مثل تبادل أفضل الممارسات في حالات الطوارئ، ومنع الجريمة، والطب الشرعي"، مؤكدة أن "المسائل المتعلقة بعقوبة الإعدام لم تكن جزءًا من الاجتماع على الإطلاق".
وأضافت أن سنغافورة هي التي "دعت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية إلى الاجتماع"، وأن دورفمان "كان يشغل منصبًا حكوميًا رسميًا وكان جزءًا من الوفد، لكنه لم يشارك بنفسه في المحادثات".
وقالت السفارة إن لسنغافورة علاقات مماثلة مع دول عديدة، وإن هذه الاتصالات تهدف إلى "خدمة المصالح الوطنية" للدولة.
وأضافت أن وزارة الداخلية "استضافت وفدًا من إسرائيل في اجتماع على مستوى الموظفين، كجزء من علاقات مستمرة مع جهات مختلفة، بهدف تشجيع تبادل المعلومات وتسهيل التعاون".
بدورها، نفت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية أن يكون ممثلو الوفد قد بحثوا موضوع عقوبة الإعدام مع نظرائهم السنغافوريين. وقالت الوزارة إن "ممثلي وفد وزارة الأمن القومي وأجهزتها لم يجروا أي نقاش بشأن عقوبة الإعدام مع نظرائهم من سنغافورة".
وأضافت أن الوزارة تقيم، وخصوصًا خلال السنوات الأخيرة، "تعاونًا مثمرًا جدًا مع سنغافورة" في مجالات ما وصفته بـ"مكافحة الإرهاب"، ومكافحة الجريمة الخطيرة والمنظمة، ومكافحة تجارة المخدرات، إلى جانب مجالات تكنولوجية متعددة.
وأشارت إلى أنه جرى، للمرة الأولى هذا العام، ضم مسؤولين كبار من سلطة الإطفاء والإنقاذ ومصلحة السجون إلى الوفد الذي زار سنغافورة في أيار/ مايو.

