الاخبار الرئيسية

تحليل : كيف توسع إيران حملة ضغط لإجبار أمريكا على تقديم تنازلات ؟

123 مشاهدة
تحليل : كيف توسع إيران حملة ضغط لإجبار أمريكا على تقديم تنازلات ؟

بيروت-رويترز-يرى مسؤولون في منطقة الخليج ومحللون أن إيران تراهن على قدرتها على التحمل أكثر من واشنطن من خلال تحويل طرق التجارة وممرات الملاحة والبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط إلى نقاط ضغط ترفع بشكل مطرد تكلفة المواجهة.

وبدلا من السعي لتحقيق انتصار عسكري حاسم، تتبع طهران استراتيجية تصعيد مدروس تهدف إلى توسيع نطاق الصراع دون إشعال حرب شاملة.

ويقولون إن الهدف هو إقناع الولايات المتحدة وحلفائها بأن احتواء الأزمة مكلف أكثر من تلبية مطالب إيران بشأن مضيق هرمز.

والرسالة التي تبعث بها طهران هي أنه ما لم تقبل واشنطن وضعا جديدا يمنح إيران دورا أكبر في المضيق، فإن الصراع قد يمتد أبعد من الخليج.

وتعتقد إيران أن بوسعها تعزيز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية، من خلال تعريض العديد من الممرات البحرية المهمة وأصول الطاقة للخطر.

وقال مايكل نايتس من معهد واشنطن لرويترز “تحاول إيران، منذ البداية، التفوق على الولايات المتحدة في التصعيد من خلال توسيع خياراتها التصعيدية بحيث يكون لديها دائما شيء جديد تقدمه كل أسبوع — منطقة جغرافية جديدة، أو نوع جديد من الأسلحة، أو نوع جديد من الأهداف”.

وأضاف نايتس “الميزة الأكبر التي يتمتعون بها ليست قدرتهم على إلحاق الضرر بأمريكا أو إسرائيل. بل إن ميزتهم الكبرى تكمن في قدرتهم على إلحاق الضرر بدول المنطقة والاقتصاد العالمي”.

توسيع نطاق التهديد لأبعد من مضيق هرمز ..

بعد أن أظهرت طهران قدرتها على تعطيل حركة عبور مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره حوالي خمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب، فإنها تشير إلى أنه لا يوجد أي ممر بحري بعيد عن متناولها.

وتشير التهديدات الموجهة إلى البحر الأحمر والبنية التحتية للطاقة في السعودية إلى جهد أوسع نطاقا لزيادة تكلفة حماية التجارة العالمية، مع اختبار مدى صبر واشنطن على الاضطرابات.

ويعكس نهج إيران ما وصفه مصدر خليجي بأنه اعتقاد سائد بين قادة الحرس الثوري بأن “بوسعهم الحصول على المزيد”.

فهم يرون فرصة سانحة في ما يعتبرونه ترددا من الرئيس دونالد ترامب في التورط بعمق في صراع آخر في الشرق الأوسط قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال المصدر الخليجي “يعتقد الإيرانيون… أنه من خلال توسيع نطاق الحرب وزيادة الضغط، سينتهي به الأمر إلى الاستسلام”.

وتابع “يعتقد ترامب أن بوسعه توجيه ضربة قوية للإيرانيين وإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنهم لن يرضخوا”.

تصعيد لانتزاع تنازلات ..

تشكل هذه الحسابات ركيزة للاستراتيجية التفاوضية لطهران. وقال ترامب إن محادثات ستجرى مع إيران اليوم الاثنين، بعد الإعلان في وقت سابق عن إلغاء هجوم وشيك أملا في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. وأكدت طهران من جانبها أنها لا تجري حاليا أي محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد مصدر إيراني كبير بأن القيادة الإيرانية خلصت إلى أن المحاولات السابقة لإبداء المرونة لم تسفر إلا عن مزيد من الضغوط من جانب واشنطن، مما عزز القناعة بضرورة امتلاك أوراق ضغط قوية قبل البدء في مفاوضات ذات أهداف فعلية.

وذكر المصدر أن تقديرات طهران صارت تركز على أن ترامب يفسر التنازلات على أنها ضعف، ولا يستجيب إلا للضغط.

من جانبه، قال مايكل سينغ الزميل بمعهد واشنطن إن طهران تعتقد أنها لا تزال تمسك بزمام المبادرة، وذلك لأسباب من بينها حالة عدم اليقين التي تبدو عليها إدارة ترامب بشأن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه عسكريا.

وأضاف “يحاول الإيرانيون استغلال الفرصة… ويحرصون على ترسيخ سيادتهم على المضيق وممارسة سيطرة انتقائية على الممر المائي”.

وفي السياق ذاته، أشار آلان آير الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في الشأن الإيراني إلى أن طهران تتبع استراتيجية ردع تهدف إلى إجبار واشنطن على رفع حصارها ووقف الضربات العسكرية. وأضاف “إنهم لا يريدون أن تكون الولايات المتحدة هي من تتحكم في وتيرة الأحداث”.

ويتمحور الخلاف حول مستقبل إدارة مضيق هرمز. وأفادت مصادر إقليمية بأن سلطنة عُمان قدمت لإيران مقترحا يحظى بدعم خليجي لإدارة الممر المائي يتضمن فرض رسوم طوعية على المستخدمين.

وتسعى طهران للاحتفاظ بسلطة إدارية على المضيق وبالقدرة على فرض رسوم خدمات على السفن، في حين ترفض واشنطن فرض أي رسوم وتصر على أن يظل مضيق هرمز ممرا مائيا دوليا بعيدا عن السيطرة الإيرانية.

رهان الصمود ..

قادت الحملة الإيرانية لنتيجة تعكس منطق استراتيجيتها. فمع توسع نطاق التهديدات لما هو أبعد من مضيق هرمز، تحولَ تركيز القوى الإقليمية والغربية بشكل متزايد نحو حماية طرق التجارة والبنية التحتية للطاقة بدلا من تكثيف الضغط على إيران.

ويعد التحالف البحري الناشئ بقيادة السعودية مثالا واضحا على هذا التحول؛ إذ تصفه مصادر خليجية بأنه إطار دفاعي يركز على مرافقة السفن التجارية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين الممرات البحرية، وليس المواجهة المباشرة مع إيران.

وشبه نايتس هذا المسعى بمهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، والتي تشكلت لحماية حركة الملاحة التجارية وليس لتغيير موازين القوى العسكرية.

وبالنسبة لطهران، يمثل هذا الوضع قدرا من النجاح. فرغم عدم قدرتها على مضاهاة القوة العسكرية الأمريكية بشكل مباشر، لا تزال إيران قادرة على فرض تكاليف باهظة من خلال إجبار الحكومات والقوات البحرية على البقاء في موقف دفاعي.

ويؤدي كل تهديد جديد، سواء أكان في مضيق هرمز أو في باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن أو في أي مكان آخر، إلى زيادة الموارد اللازمة لضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية.

وهذا الصراع في جوهره هو اختبار للنفس الطويل. ويبدو أن القادة الإيرانيين يعتقدون أن بإمكانهم تحمل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول مما يمكن للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تحمله فيما يتعلق بالاضطرابات المتكررة في التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وتنطوي هذه الاستراتيجية أيضا على هدف دبلوماسي، فمن خلال إظهار قدرتها على توسيع نطاق الأزمة عند الضرورة، تأمل طهران في صياغة شروط أي مفاوضات ربما تتم مستقبلا.

ويقول راي تقية الخبير في (مجلس العلاقات الخارجية) والمستشار السابق لشؤون إيران في وزارة الخارجية الأمريكية “إذا مضت الأمور باتجاه إجراء مفاوضات، فهم من سيحددون شروطها… كل من الطرفين يقابل التصعيد بتصعيد مماثل”.

ومع ذلك، لا يبدو أن أيا من الطرفين مستعد لتقديم تنازلات؛ فبينما تواصل واشنطن وطهران اختبار عزيمة بعضهما البعض، تظل هناك مخاطر بأن تتحول الاستراتيجية التي تهدف في الأساس لتعزيز أوراق الضغط إلى صراع لا يمكن لأي منهما السيطرة عليه بشكل كامل.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية