محليات

جنين ... من مدينة السهول الى معسكرات ومستوطنات تفصلها عن بقية محافظات الضفة 

62 مشاهدة
جنين ... من مدينة السهول الى معسكرات ومستوطنات تفصلها عن بقية محافظات الضفة 

جنين-واثق نيوز-تقرير : سهير سلامة-"لم أكن ادرك للحظة واحدة انه سيأتي علينا يوم، واشاهد ما بنيته بعرق جبيني وقد اصبح ورقة اخطار بالهدم، فقد باتت احلام العش الزوجي في مهب الريح، وباتت الامال والأموال، امام انتشار سرطان مستوطنة " جانيم" يهدد اجمل ما بنيته بتعب السنين والعمل الدؤوب والحرمان، والمشقة"، هذا ما قاله عدي عزامطة، الشاب المقبل على الزواج ، من قرية عابا شرق مدينة جنين.
جنين..المدينة المعروفة بسهولها وخضارها ومزروعاتها، ليست مجرد محافظة، بل هي قصة صمود تواجه محوا ممنهجا، المتابع لتفاصيل الحياة اليومية في المحافظة ، يدرك أن ما يجري ليس مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هو مشروع استيطاني توسعي كامل، يهدف إلى خنق المحافظة، وتقطيع أوصالها، وتحويل قراها إلى مناطق معزولة، هذا ما بدأت به مؤسسة مجتمعات محلية، في معرض بيانها، الاخير لواقع مرير وصلت اليه جنين، 
المحافظة التي يبلغ عدد سكانها حوالى ٣٥٦ الف نسمة، وتبلغ مساحتها ٥٨٣ كم٢، وتشكل ما نسبته ٩.٧٪ من مساحة الضفة، باتت تشكل اضخم ورشة بناء وتمدد استيطاني، يسعى لضم بقية ما تبقى من الأرض، بعد ان كانت بعيدة عن اعين الاستيطان والمستوطنين، حسب ما قاله اصحاب المنازل المهددة بالهدم.

حركة ميدانية نشطة ..

وحسب المصادر المحلية فقد رصدت حركة عمل ميدانية شكلت خطا شطر المدينة الى نصفين، من اقصى الشرق الى اقصى الغرب، حيث جدار الفصل العنصري، الذي يحد المحافظة ويفصلها عن الاراضي المحتلة عام ١٩٤٨.
في حين انه وحسب بيان مؤسسة مجتمعات محلية، فقد كشفت عن ما لا يقل عن ١٥ نقطة للنشاط الاستيطاني تتوسط المحافظة وتفصل شمال الضفة الغربية بالمناطق المحتلة عام ١٩٤٨.
سبعة منازل اخطرت بالهدم في بلدة عابا، ودائما الحجة جاهزة وهي قربها من المستوطنات، وهذه المرة يتم هدمها لقربها من المعسكر الخاص بالجيش والمستوطنة المعاد تدشينها باعتبارها واقعة في منطقة تتوسط المكانين، ولا تكل الجرافات المختلفة الاحجام في تهيئة المنطقتين لعملية البناء، وقد وضعت المكعبات الاسمنتية التي من خلالها يمكنك رؤية تجمع مغلق بالواح اسمنية ضخمة واضواء كبيرة، ولسان حال سكان تلك المناطق يقول ، لا امان هنا ولا سلام، في ظل نشاط دائم لتلك الجرافات وهي تمسح الارض وتجهزها لاستقبال البيوت الجاهزة، والتي كانت مستوطنة قبل ٢٠ عاما.
الشاب عزامطة، يكمل حديثه وكانه اصبح كل ما نعيشه، في مكان آخر من هذا العالم، لم نتوقع يوما رجوعهم ولم نحسب الحساب لهذه اللحظة التي نصبح بها نحن اصحاب الارض بلا ارض"، وكيف سنتقبل وجودهم مرة أخرى، ولدينا اطفال ولا بد لهم من اللهو واللعب في الارض، بالإضافة الى مزروعاتنا وحياتنا كلها متعلقة بالارض.
فيما يقول رئيس مجلس قروي بلدة عابا برهان عزامطة، ان المعسكر الجديد والاستيطان المبرمج سيؤثران على وصول المواطنين الى اراضيهم، باعتبار البلدة ارضا زراعية بحتة، ومصدر الرزق الوحيد، مع رعي الاغنام والماشية.
ويوضح عزامطة ان الشارع الالتفافي الذي يمر منه المستوطنون يفصل البلدة عن مدينة جنين التي لا تبعد سوى كيلو مترين، وبعودة المستوطنين الى المستوطنة، يعني الفصل وعدم قدرتنا على الوصول لمركز المدينة الا بصعوبة ومشقة، مضيفا انه ان اغلق الشارع الذي يعتبر حيويا يربط الجلمة وطوباس ونابلس يعني كارثة اقتصادية، عدا عن الحالات الصحية الانسانية المستعجلة، والتي سوف تكون غير قادرة على الوصول بالسرعة الى اقرب مركز صحي باعتبار البلدة تفتقر الى العيادات الصحية او المراكز، وهنا موت بطيء مؤكد.
فيما تتزايد الحكايات والاحداث يوميا فكل يوم حكاية تهجير وتشتيت وهدم واخلاء قسري تمارسة قوات الاحتلال بحق المنازل والبيوت الآمنة والتي ليس لها ذنب الا انها واقعة ضمن اراضي عسكرية او بؤر وضع المستوطنون اعينهم عليها لتكون امتدادا لمستوطنات اكبر وتأكل الارض والحجر والشجر وما تبقى من حياة فلسطينية.

واقع تتبدل فيه ملامح الأرض يومياً أمام مرأى العالم، توسع استيطاني ممنهج، تتمدد مستوطنات "ترسلة" و"عيمق دوتان" كالأخطبوط على حساب أراضي "عرابة" والقرى المجاورة، بينما يجري العمل على إعادة إحياء مستوطنتي "كاديم" و"جانيم" قسراً عبر نصب الكرفانات.

 ثكنات عسكرية في كل زاوية ..

وتحولت مناطق "الجابريات"، "جبل السالمة" في رابا، ومحيط "حداد" إلى معسكرات ونقاط تفتيش دائمة، في حين بات مخيم جنين معسكرا احتلاليا مغلقا بعد تهجير سكانه.

من تجريف الأشجار في "زبوبا"، إلى السيطرة على منطقة "سروج" (بين اليامون، العرقة، والسيلة الحارثية) تمهيداً لإقامة بؤر زراعية، وصولا إلى مصادرة حفارات المياه وقطع أرزاق المزارعين في خربة "مسعود" ويعبد.
 تقطيع أوصال القرى، فيما يفرض الشارع الالتفافي حصارا خانقا عبر نقاط مراقبة تعزل قرى الخط الشرقي عن عمقها في مدينة جنين، لتتحول الحياة اليومية إلى دوامة من المداهمات والاعتقالات والاعتداءات اليومية على القرى الملاصقة للبؤر الاستيطانية.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خلال شهر ايار ٢٠٢٦ وحده فقد اصدر جيش الاحتلال اربعة اوامر عسكرية استهدفت نحو ٣٩٣ دونما من اراضي محافظة "ج" خصص ثلاثة منها لاقامة مواقع عسكرية جديدة.
وتندرج هذه التحركات في سياق تصعيد واسع تشهده الضفة الغربية منذ السابع من اكتوبر تشرين الاول ٢٠٢٣ ، اذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو ٤٠ الف اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون حتى نهاية عام ٢٠٢٥ من بينها اكثر من ٧٥٠٠ اعتداء ارتكبها المستوطنون.

هجمة شرسة في شمال الضفة ..

فيما يؤكد الناشط الحقوقي مفيد ابو جلغوم، من قرية فقوعة، ان شمال الضفة الغربية، يواجه هجمة شرسة من قبل حركة الاستيطان الاسرائيلي، وبخاصة محافظة جنين، التي كانت الاقل بؤسا من بقية المحافظات في هذا الشأن.
اليوم مضى عام تقريبا على عودة المستوطنين الى المستوطنات المخلاة منذ عام ٢٠٠٥، حومش، ترسلة، ومدخل عرابة. كما اقيم معسكر قرب قرية حداد، ومستوطنة جديدة على اراضي رابا، و باشر الاحتلال العمل على انشاء مستوطنات جديدة قرب المغير وفقوعة، كما بدا بشق شوارع التفافية جديدة. 
وفي المقابل يتم التوسع، واستقدام مستوطنين متطرفين، يحتكون بالسكان الفلسطينيين، بمساعدة جيش الاحتلال، ويقوموا بهجمات جماعية منسقة على اطراف القرى، وتخريب للمزروعات، وقطع للاشجار، وسرقة للاغنام، وكل ذلك تحت سمع وبصر جيش الاحتلال.

اعتداءات مستمرة ..
واضاف : ان اعتداءات المستوطنين هي اعتداءات مستمرة، وفي تصاعد مستمر، ويدعمها جيش الاحتلال بارسال اخطارات متتالية لاصحاب البيوت على اطراف القرى، بحيث يصبح العمل منسقا بشكل واضح، جيش الاحتلال يرسل الاخطارات، ويستقدم الجرافات لهدم المنازل والمنشآت التجارية والزراعية، فيما يكمل المستوطنون اعتداءاتهم والضغط النفسي، اضافة الى اعتداءات جسدية على المزارعين ورعاة الاغنام، والهدف واحد لكليهما الضغط على السكان من اجل تشريدهم، وتفريغ الارض من سكانها، لينعم بها وبمصادرها المائية مستوطنون طارؤون بقوة السلاح.

خواجة : تصاعد الاعتداءات في شمال جنين ..

بدوره ينقل صلاح خواجة، مسؤول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة، صورة الوضع المأساوي الذي اصبح عليه مخيم جنين، بعد سنة من تهحير اهله قسرا وهدم المنازل والبيوت التي كانت بمثابة الدرع الاخيرة لهؤلاء المهجرين، الذين ذاقوا اللجوء مرتين، وبنفس الاسلوب والخوف والتشريد. 
ويكمل ان وتيرة الاعتداءات تصاعدت في الاونة الاخيرة في شمال غرب جنين،من قرى عرابة وكفر راعي وحتى الجلمة، ومنطقة رابا، التي تعاني من الاعتداءات المستمرة بفعل البؤرة العسكرية والتي تكون يوميا مداهمة للمنازل وتغيير معالم المخيم وتحويلة الى احياء بعيده وغير متواصلة ووضع معسكر للمراقبة، بحيث باتت حياة الاهالي سجن داخل سجن، و الاحتلال معني باستهدافه المنطقة فكلما زاد الاستيطان كلما توفر الامن والامان لهؤلاء القادمين الجدد.
رئيس مجلس قروي رابا شرق جنين، غسان بزور، يذكر ان مجموعة من المستوطنين من البؤرة الاستيطانية الرعوية هاجمت منزل المواطن ياسين حسن سيلاوي في المنطقة الشمالية الشرقية من البلدة، واعتدت عليه وعلى اثنين من أبنائه بالضرب المبرح، كما حاولت سرقة أغنام من مزرعته، وأن هؤلاء المستوطنون قدموا من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي القرية في منطقة جبل السالمي، مشيراً إلى أن رابا تتعرض لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين. وان تلك الاعتداء يأتي في سياق تصاعد هجمات المستوطنين على البلدة وسكانها وممتلكاتهم، خاصة في المناطق القريبة من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضيها.

قائمة الانتهاكات تطول، والواقع يزداد قسوة، بينما يقف الجميع أمام هذه الجريمة المكتملة الأركان في صمتٍ مريب.. "ولا حياة لمن تنادي".